يبدو أن ما يعرف بدبلوماسية النفط ستعيد الأمل لسوق النفط، خاصة بعد المساعي الحثيثة التي تقودها الدول المنتجة من أجل التوصل لاتفاق تثبيت إنتاج النفط عبر جولات مكوكية يقودها الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة القطري، ونظيره الفنزويلي يولوجيو دالبينو.
ولعل بارقة الأمل تأتي منذ الاجتماع الماضي الذي توصلت فيه الدول الأربع الكبرى (السعودية، وروسيا، وفنزويلا، وقطر) إلى اتفاق لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير الماضي بشرط التزام المنتجين الآخرين.
وحتى الآن تكللت هذه المساعي بجمع حوالي 17 دولة منتجة للنفط يشكل إنتاجها ما نسبته ثلاثة أرباع إنتاج النفط العالمي نحو 73%، وهذا بالضرورة يشير إلى قوى كبرى ستؤثر في إنتاج النفط حالما اتفقت على التثبيت، ولن يؤثر بقية المنتجين الذين يمثلون 27% على ميزان العرض والطلب العالمي.
دبلوماسية النفط راجحة وغالبة
يرى الدكتور محمود محمد حداد، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة تينسي الأمريكية، في حديثه لـ لوسيل ، أن نجاح أو فشل اجتماع 17 أبريل الحالي بالدوحة في تحقيق استقرار إنتاج النفط، يعتمد على التزام الدول الأعضاء في منظمة أوبك .
ولا يرى أن إيران يمكن أن تحدث تأثيراً كبيراً في أسعار النفط العالمية ولن تلتزم بأي اتفاق لتجميد النفط، بالرغم من أنها عضو في أوبك .
ويعزز حداد فرضيته بأن الدول التي تدعم تجميد الإنتاج وستحضر اجتماع الدوحة تمثل 73% من الإنتاج العالمي، بالتالي تسيطر على ثلاثة أرباع إنتاج النفط العالمي.
البعض ينظر لاجتماع الدوحة المقبل بقليل من التفاؤل، ويتفق مع هذه النظرة، السيد فليب شالداك كبير محللي النفط والغاز بشبكة بلومبورج، في رده على سؤال لوسيل حول دور الجهود الدبلوماسية في التوفيق بين آراء المجتمعين لتجميد الإنتاج، قائلاً، إن الاجتماع القادم سيقلل من امدادات النفط في السوق العالمي بنسبة قليلة، لان هنالك دولا مثل إيران والعراق وليبيا تتطلع إلى رفع حصتها من الإنتاج التي كانت منخفضة لفترة من الزمن.
وهذه الدول لا تريد تقديم أي تنازلات دبلوماسية يمكن أن تحول دون نمو إنتاجها.
وحسب شالداك، فان إيران وليبيا لن يحضرا اجتماع الدوحة.
في الوقت الذي يحاول فيه المجتمعون فعل شيء لخفض أسعار النفط وإن كانت المؤشرات لا تدل على أي تأثير أو تغيير.
وعلى النقيض من فليب يري دكتور حداد أن إيران ستحضر الاجتماع ولكنها لن تلتزم بتجميد الإنتاج.
دبلوماسية النفط قد تؤتي أكلها وستكون حاضرة في الاجتماع القادم حسب رأي حداد، كيف لا والجهود الدبلوماسية القطرية نجحت في يناير الماضي في جلب كل من السعودية وروسيا وفنزويلا لطاولة المفاوضات، واثنان من هذه الدول من خارج أوبك .ولكن قطر استطاعت اقناع هذه الدول بالاتفاق على تجميد النفط في المستقبل.
السفير حسن إمبارك بوبكر، سفير جمهورية النيجر لدى الدوحة، في اجابته ل لوسيل عن مدى نجاح الدبلوماسية في الاجتماع المقبل قال إنه يتوقع أن تنجح قطر في الخروج باتفاق المجتمعين بالدوحة في الأيام المقبلة، مضيفاً أن هذا ليس غريباً على دولة قطر وجهودها الدبلوماسية الدولية والإقليمية استطاعت ان تفك كثيراً من الخيوط والأزمات الدولية.
ليس هذا فحسب فدولة قطر مقبولة على الصعيد الدولي وذلك بفضل الدبلوماسية النشطة والفعالة والآراء الحكيمة فهي عادة تتدخل في الوقت المناسب وتجمع الفرقاء وهذا مؤشر جيد.
حيادية قطر وحكمتها ويؤكد الدكتور حداد في رده على سؤال حول دور الدوحة في إنجاح الاجتماع، يقول إن حيادية قطر وقيادتها الحكيمة ستنجح في اقناع منتجي النفط بالموافقة على تجميد الإنتاج، لأن ذلك يصب في مصلحة المنتجين والمستهلكين للنفط.
يتفق مع هذه الفرضية الدكتور يوسف داود، رئيس قسم اقتصاديات التنمية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، الذي يؤكد أن مصلحة الجميع تكمن في تخفيض الإنتاج لتنتعش الأسعار.
ويرى أن هنالك احتمالا (ولو بسيط) بنجاح قطر في التوفيق بين الفرقاء المختلفين وذلك لأن إيران أثبتت للعالم (من خلال أزمة اليورانيوم) انها مستعدة للتفاوض.
وفي نهاية المطاف فإن ارتفاع الأسعار هو لمصلحة الجميع، ما يهم هو التزام الدول المتفقة بعدم الإخلال عما يتم الاتفاق عليه.
45 دولاراً للبرميل..
هل تنعش سوق النفط؟ لا يمكننا أن نغفل تحركات بعض الدول الأكثر تضرراً من تدني الأسعار الحالية في سعيها للوصول لاتفاق موحد بين المنتجين.
هذه أيضاً تبعث برسالة تطمئن المستثمرين في أسواق النفط في العالم.
وعلى كل تبقى أنظار العالم متجهة نحو الدوحة على أمل الخروج بأدنى حد من الاتفاق، يسمح بإنعاش سوق النفط من جديد والخروج بمستويات أسعار فوق الأربعين.
الدكتور حداد يعول على اجتماع الدوحة في أن ينجح ولو جزئياً في استقرار الأسعار حول مستويات 45 دولارا للبرميل هذا العام، على الرغم من أن كلا من السعودية والكويت تخططان لإعادة تشغيل حقل الخفجي المشترك بينهما.
وأضاف قائلاً اذا اتفقت دول الأوبك على تجميد الإنتاج، فستنجح في رفع أسعار النفط .
لوسيل سألت الدكتور داود عن أبرز عناصر نجاح الاجتماع المقبل، فأجاب قائلاً، الجميع يدرك أن مصلحتهم في تجميد الإنتاج، وعدم الالتزام سيعود بمردود سلبي عليهم.
أطراف متشددة إيران بدورها لا تريد أن تقلل أو تثبت إنتاجها، رغم أن استعادة مركزها السابق في منظمة الأوبك باعتبارها ثاني أكبر مصدر للنفط يبدو مكلفاً ويستغرق وقتاً من الزمن.
ويرى الدكتور يوسف داود أن مهمة الدبلوماسية القطرية ستكون صعبة للتوفيق بين الأقطاب المختلفة.
فدولة مثل إيران ببعدها الإقليمي والسياسي أعلنت عدم موافقتها على تجميد الإنتاج بسبب العزلة التي كانت مفروضة عليها، وهذا السلوك لا يرضي المملكة العربية السعودية التي أعلنت استعدادها لخفض الإنتاج إذا وافق جميع المدعوين على ذلك.
عوامل الاتفاق والاختلاف يعول المحللون على عدة عوامل لإنجاح اتفاق التجميد، أبرزها كما يقول الدكتور حداد هو التراجع الحالي في أسعار النفط.
ولأول مرة نشهد زيادة في العلاقة ما بين أسعار النفط والناتح المحلي الإجمالي للدول المنتجة والمستهلكة للنفط والأسواق المالية.
مضيفاً أن استقرار الأسعار يصب في مصلحة الجميع ويؤدي لاستدامة الأسواق المالية العالمية.
إلا أن الدكتور داود يرى أن إيرادات كل دولة قد تتراجع اذا كان انخفاض الإنتاج أعلى من تأثير الارتفاع، ومن هنا تتولد بذرة عدم الاتفاق إذ يعلن الجميع التزامهم بالاتفاق ولكن في واقع الامر يريدون أسعارا عالية وإنتاجا مرتفعا.
وهذا المنطق إذا عمل به المتفقون سيفشل الاتفاق كنتيجة حتمية حسب رأي داود.
والسبب في ذلك يعود لعدم وجود آلية تلزم بها الأوبك الأعضاء وغير الأعضاء بتخفيض الإنتاج.
المنتجون عين على التجميد وأخرى على النفط الصخري إن أسعارا مستقرة فوق الأربعين دولاراً أيضاً هي بارقة أمل جديدة للمستثمرين في النفط الصخري، الأمر الذي يجعل وزراء النفط الذين سيجتمعون في الدوحة يدخلون اجتماعهم بنية تثبيت الإنتاج وعينهم على منتجي النفط الصخري الذين تعني عودتهم للسوق زيادة الإمداد العالمي من النفط من جديد.
وواحدة من العقبات التي تواجه أعضاء أوبك هى ما بعد التوصل لتجميد الاتفاق وانتعاش الأسعار، ألا وهى خلق بيئة تنافسية جديدة تمكن منافسيهم الأمريكيين من العودة مجدداً إلى سوق النفط بعد أن أخرجتهم الظروف الحالية من السوق.
ورغم تحذير شركة (ديلويت) للمحاسبة والاستشارات من أن ثلث منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة ربما يواجهون الإفلاس، فإن كبار المنتجين يقولون إن طموحهم يتجاوز مجرد التفوق على منافسيهم المحليين.
ومنتجو النفط الصخري في الغرب جاهزون لأي فرصة تسمح لهم بوضع أقدامهم في السوق مجدداً، ويستطيع هؤلاء التحرك سريعاً بسبب العدد الكبير من الآبار التي تم حفرها بالفعل ولا تنتظر سوى عمليات التكسير حتى يخرج منها النفط للسوق.
إذن هي حسابات معقدة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والتحالفات، وهو ما يزيد من جهود الدوحة في لملمة أطراف الأزمة.
ويحتاج وزراء الطاقة القادمون عبر مطار حمد الدولي لحمل كثير من التنازلات في حقائبهم قبل أن تهبط طائراتهم في أرض الدوحة.
4 تساؤلات للتخلص من الفائض توقع مصرف قطر الوطني أن تساهم التوقعات بإمكانية تجميد الإنتاج من قبل الدول المنتجة للنفط في انعاش الاسعار، وأن تبلغ في المتوسط 41 دولاراً أمريكياً في 2016 و51 في 2017 ومن المتوقع أن تصل 56 دولاراً في 2018.
وأشار البنك إلى أن الطلب يمضي بقوة كما توقع خفض إنتاج النفط الصخري عالي التكلفة في الولايات المتحدة.
وحدد البنك في تحليله الاقتصادي 4 عناصر يمكن أن تحدد الكيفية التي سيتم بها التخلص من المعروض الزائد من النفط ويمكن ان تشكل وضع الأسواق في المدى القصيرة، والتي تتمثل في استمرار النمو القوي في الطلب الذي وصل 1.8 مليون برميل في اليوم في 2015، لأعلى مستوياته في خمس سنوات، أما العنصر الثاني فهو رد فعل منتجي النفط الصخري عالي التكلفة في الولايات المتحدة تجاه انخفاض الأسعار، والذي يجعل بعض مشاريعهم غير مجدية.
وأضاف البنك أن العنصر الثالث يتعلق بحجم الانتاج الذي ستضيفه إيران بعد رفع العقوبات، فيما يدور الرابع حول الكيفية التي بها سيكون رد فعل بقية دول أوبك على انخفاض الأسعار.
الدول المشاركة تشير آخر المعلومات إلى أن الدول التي أكدت مشاركتها حوالي 16 دولة تشمل كلا من، السعودية، وروسيا، والكويت، والإمارات، وفنزويلا، ونيجيريا، والجزائر، وإندونيسيا، والإكوادور، والبحرين، وسلطنة عمان، وايران، والعراق، وانجولا، والمكسيك بالإضافة إلى قطر.
وهنالك دول موقفها غير واضح مثل النرويج، وكازاخستان، واذربيجان.
وفيما يلي الدول المنتجة للنفط التي قد تحضر اجتماع الدوحة في 17 أبريل، وحجم إنتاجها من النفط في 16 يناير بالمليون برميل يومياً، استناداً إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.