يواجه الاقتصاد العالمي خطر التوقف عن النمو وانقطاع رحلة التعافي المعتدل الذي يحققه في الوقت الحالي، وفقا للإصدار الأخير لمؤشر بروكنج - فاينانشال تايمز، يأتي هذا الإصدار قبيل الاجتماع الفصلي المقبل لصندوق النقد والبنك الدوليين ليحذر من تباطؤ الاستثمارات الرأسمالية، وتراجع الإنتاج الصناعي، وتدهور ثقة الأعمال في الاقتصاد العالمي، مما قد يؤدي إلى التوقف عن النمو الذي أحرزه في الفترة الأخيرة.
ومن المتوقع أن تعكس التصريحات الصادرة عن صندوق النقد الدولي الصورة القاتمة التي أظهرتها قراءة المؤشر، وهو ما دفع كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، إلى التحذير من أن هناك مخاطر على الاقتصاد العالمي من أن يحقق معدلات نمو منخفضة للغاية لوقت طويل جدا ، بحسب ما ذكرت صحيفة فاينينشيال تايمز .
ورغم التشاؤم المسيطر على تصريحات لاجارد، ترجح قراءة مؤشر تايجر فاينينشال تايمز، الذي يرصد قراءات مؤشرات تعافي الاقتصاد العالمي، أنه رغم المخاوف التي ظهرت على السطح في يناير وفبراير الماضييْن، أظهر الاقتصاد العالمي بعض إشارات الاستقرار مقارنة بالنصف الثاني من 2015.
لكنها تشير أيضا إلى أن معدل النمو العالمي في 2016 يواجه خطر الهبوط إذا لم تُسجل قراءات أكثر ارتفاعا في الفترة المقبلة، وأظهر المؤشر أيضا أن هناك حالة من الضعف تحاصر الاقتصادات الناشئة تزهر في تراجع في معدلات النمو لتلك البلاد رغم عدم تعرضها لمزيد من الهبوط منذ بداية العام الجاري وحتى الآن.
وعلى صعيد الاقتصادات الرئيسية على مستوى العالم، أدى تدهور الثقة في الاقتصاد إلى تراجع معدلات النمو وسط أداء سييء لأسواق المال العالمية ومخاوف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وأكدت قراءة مؤشر فاينينشيال تايمز أن أفضل الأنباء التي يشهدها الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة تأتي من الولايات المتحدة حيث الارتفاع في معدلات التوظيف، وتحسن في مبيعات التجزئة، وأداء قوي لقطاع الائتمان، وهي الأمور الإيجابية التي تحققت رغم استمرار تدهور ثقة الأعمال، كما يظهر الاقتصاد الصيني إشارات ترجح أنه بدأ في التخلص من أزمة تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من البلاد، علاوة على توقف البلاد عن خفض سعر العملة المحلية.