اختتمت نهاية الأسبوع الماضي بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها إلى الأردن، بالتأكيد على العديد من المؤشرات الاقتصادية التي من شأنها رسم ملامح خطة العمل المستقبلية المتمثلة بوضع برنامج تصحيح اقتصادي جديد مدته 3 سنوات.
وفي الوقت الذي وصلت فيه مشاورات الجانبين إلى مرحلة نهائية، حول الخطة المستقبلية التي سيتم بلورتها خلال الاجتماعات المقبلة للصندوق في واشنطن نهاية الأسبوع الجاري، طالب القطاع الخاص الأردني بضرورة إشراكه في المشاورات ونتائجها التي تجري مع الصندوق .
ودعا رئيس جمعية البنوك الأردنية عدلي قندح إلى ضرورة إشراك الحكومة الأردنية للقطاع الخاص في المشاورات، بحكم أنه جزء من المنظومة الاقتصادية للبلاد، على اعتبار أنه أول من سيتأثر بنتائج المشاورات.
وقال قندح إنه بناء الأوضاع الاقتصادية الحالية والظروف الصعبة، فإن على الحكومة العودة ومشاورة القطاع الخاص بأية مشاورات قبل الاتفاق النهائي الذي ستوقعه مع بعثة صندوق النقد الدولي، كون الاتفاق الذي سينتج عنه برنامج تصحيح اقتصادي جديد سيمس القطاع الخاص بالمقام الأول.
وأضاف يجب على الحكومة إطلاع كافة مكونات القطاع الخاص، من غرف الصناعة والتجارة والمجالس، على تفاصيل البرنامج الاقتصادي الجديد وبنوده ومدى تأثر القطاع الخاص به من حيث البيئة التشريعية وإزالة المعيقات أمام الاستثمار، وذلك حتى يتسنى إجراء الإصلاح الاقتصادي بالشكل المطلوب .
وأكد صندوق النقد الدولي في تقرير له عقب الزيارة أنه بالنسبة للسياسات والإصلاحات في عام 2016 وما بعده، فقد ركزت المناقشات على كيفية الاستمرار في تحقيق التوازن الدقيق بين مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة واستمرارية القدرة على تحمل الديون، مع ضرورة تنفيذ السياسات والإصلاحات لدعم النمو الاقتصادي وتشجيع توظيف العمالة في سياق إقتصادي وإقليمي صعب.
وتوقع قندح قيام الحكومة بإقتراض المزيد من الأموال، نتيجة لازدياد أعداد حالات اللجوء القادمة إلى المملكة، فمعدلات النمو السكاني في الأردن كانت 2.3٪ لكن اليوم ونتيجة لزيادة حركة اللجوء بلغت 5٪، الأمر الذي سيدفع بالحكومة إلى مواصلة سياسة الإقتراض لتغطية النفقات.
وما تزال الصراعات الدائرة في العراق وسوريا، تؤثر سلباً على قطاعات التصدير والسياحة والأداء الاقتصادي الكلي وليس فقط على اللجوء، بحسب صندوق النقد،
كما بلغ نمو الناتج المحلي الحقيقي 2.4% في 2015، ووصل التضخم الى0.9-٪، نتيجة انخفاض الأسعار المرتبطة بالغذاء والوقود.
في المقابل أكد المحلل الإقتصادي حسام عايش حول الأهداف والنتائج متن زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للمملكة، أن هدف المشاورات التي تمت بين الحكومة الأردنية وبعثة الصندوق يتمثل بعقد إتفاق نهائي بين الطرفين لوضع برنامج تصحيح اقتصادي جديد مدته 3 سنوات يبدأ في 2016 وينتهي في 2018.
وقال أن البرنامج الجديد سيأتي استكمالاً للبرنامج السابق، وهو يتطلب من الحكومة الأردنية تقديم ما يسمى وكالة حسن تنفيذ من خلال اتخاذ حزمة متكاملة من القرارات الاقتصادية تتمحور في إجراء هيكلة اقتصادية تضمن زيادة في إيراداتها وتعديل قانون ضريبة الدخل، ورفع الدعم على السلع والخدمات وزيادة في أسعار الكهرباء، وهيكلة سوق العمل، بالإضافة إلى إعادة ترتيب إنفاق الجهاز الحكومي.
ويشير عايش أن أي برنامج تصحيح اقتصادي، يعني مزيداً من مراقبة أداء الحكومة الأردنية على مستوى الدخل والإيرادات والإنفاق والالتزامات المترتبة عليها، وأن المواطن هو من سيتحمل الأعباء ونتائج هذا البرنامج.
كان وزير المالية الأردني عمر ملحس، كشف في تصريحات صحفية عن توجه لتعديل التعرفة الكهربائية وفقاً لأسعار النفط ومشتقاته، وذلك ضمن برنامج الإصلاح المالي الذي تعتزم الحكومة تنفيذه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.