

أوصي المؤتمر الدولي حول الصون والاستدامة ودور بنوك الجينات في صون الموارد الوراثية وتحقيق الأمن الغذائي المستدام، الذي نظمته وزارة البلدية ممثلة بإدارة البحوث الزراعية على هامش اكسبو 2023 الدوحة للبستنة، بإنشاء اللجنة الوطنية للموارد الوراثية النباتية وتحديد مهامها في العمل على إعداد مشروع قانون محلي لإدارة الموارد الوراثية النباتية، وأكد المؤتمر الذي اختتمت نسخته الأولي بتحديث السياسات الوطنية المتعلقة بالحفظ والاستخدام المستدام للموارد الوراثية وإدارة بنوك الجينات، وتقييم مدى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للموارد الوراثية النباتية وتعديلها تبعا للمتطلبات، مع اعطاء القيمة المضافة للأنواع المحلية الخاصة بالغذاء والزراعة والغير المستغلة بطريقة فعالة والمهددة بالانقراض.
ودعا المؤتمر إلى استخدام الممارسات والتقنيات الحديثة في مجال الموارد الوراثية النباتية، والعمل على تقييم وتوثيق الموارد الوراثية النباتية واستخدامها لاحقا في برامج تربية تطوير النبات، وإعداد برامج تدريبية وورش عمل في مجال السياسات وادارة وتبادل الموارد الوراثية النباتية.
وأكد ضرورة إجراء تقييم شامل للوضع الحالي للتنوع البيولوجي النباتي في قطر، ومراجعة جميع الموارد الوراثية المتاحة، وتحديد عوامل التهديد، وإنشاء نظام للرصد المستمر، مع تحديد مناطق التنوع للحفظ في الموقع الطبيعي ووضع خطط إدارة فعالة لحماية التنوع البيولوجي، ومراعاة تنوع النظام البيئي والحفاظ على الأقارب البرية للمحاصيل المرتبطة بالتنوع الزراعي.
وأشار المؤتمر إلي ضرورة اعتماد التحليل الجيني والمورفولوجي والكيميائي النباتي للموارد الوراثية المتاحة، وكذلك تحليل العوامل الحيوية وغير الحيوية المؤثرة على النظم البيئية بهدف الحفاظ عليها، وإنشاء بنك جينات وطني مرتبط بشبكة وطنية تضم جميع أصحاب المصلحة المشاركين في الحفاظ على الموارد الجينية، منوهاً بأن البنك الوطني سيكون مسؤولاً عن الحفاظ على الموارد الجينية، في حين سيكون أعضاء الشبكة مسؤولين عن إيداع عينات مكررة من الموارد المجمعة، وتنفيذ المعايير الدولية لجمع وحفظ وتوزيع والاستخدام المستدام للموارد الوراثية النباتية.
وشدد المؤتمر على ضرورة تسجيل بنوك الجينات والمعشبات لدى الهيئات الدولية ذات الصلة، وضمان التقييم الفني لبنوك الجينات وأصحاب المصلحة المشاركين في الحفاظ على الموارد الجينية من قبل منظمات خبراء خارجية، ووضع سياسة وطنية لتبادل الموارد الجينية وفقا للاتفاقيات الدولية التي وقعتها دولة قطر، مع إمكانية التوسع لتشمل موارد بيولوجية أخرى.
كما شدد على ضرورة إنشاء بنك جيني وطني حقلي لنخيل التمر في دولة قطر، يهدف إلى توثيق وحفظ التنوع الوراثي لأصناف النخيل المحلية والمستوردة، من خلال وضع معايير وبروتوكولات محددة لجمع العينات وتوصيفها وتخزينها باستخدام تقنيات زراعة الأنسجة النباتية والتحليلات الجينية المتقدمة، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة بالتنوع الوراثي، منوهاَ بضرورة تشكيل لجنة وطنية متخصصة لنخيل التمر، تتولى الإشراف على جميع البرامج والمبادرات المتعلقة بالنخيل، بما في ذلك إدارة بنك الجينات الحقلي للنخيل، وإجراء الدراسات والأبحاث، ووضع السياسات واللوائح التنظيمية، وتنسيق الجهود الوطنية مع المبادرات الإقليمية والدولية في هذا المجال.
كما تضمنت توصيات المؤتمر الدعوة إلى تطوير برامج متكاملة لتنمية وتطوير قطاع نخيل التمر في دولة قطر، تشمل إنتاج وتسويق التمور ومنتجاتها، والاستفادة من مخلفات النخيل، وإنتاج وتطوير فحول النخيل المتميزة، وحفظ وإنتاج حبوب اللقاح، مع التركيز على التوعية المجتمعية بأهمية النخيل وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع.
وأكد ضرورة تعزيز البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في مجال نخيل التمر، من خلال دعم المشاريع البحثية المتعلقة بالتنوع الوراثي، وتطوير أصناف جديدة، واستحداث تقنيات زراعية متطورة لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة التمور، بالإضافة إلى تشجيع استخدام التقنيات الحديثة في عمليات التخزين والتصنيع، داعيا إلى مواءمة السياسات واللوائح والقوانين المتعلقة بقطاع نخيل التمر في دولة قطر مع أهداف برامج حفظ الموارد الوراثية وتنمية هذا القطاع الحيوي، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التنوع الوراثي للنخيل، وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، وفقًا لرؤية قطر الوطنية 2030.
وشهدت النسخة الأولى من المؤتمر، مشاركة واسعة من الخبراء والباحثين وصناع القرار في مجال الموارد الوراثية النباتية وبنوك الجينات والأمن الغذائي على الصعيد الدولي والمحلي.
وأشاد السيد حمد ساكت الشمري مدير إدارة البحوث الزراعية بنجاح المؤتمر الدولي تنظيميا وعلميا، على مدار 5 أيام متتالية، تم خلالها مناقشة حفظ التنوع البيولوجي وحماية الموارد الوراثية والنباتية للزراعة والأغذية، وهو ما يؤكد حرص دولة قطر على تبادل الخبرات وسبل الحوار ووضع الحلول العمليّة للمحافظة على تنوّع الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة واستدامتها، حيث يمثِّل التنوّع ضمانًا حقيقيًا لسدّ الاحتياجات من الغذاء والدواء.
من جهتها، أوضحت السيدة عائشة دسمال الكواري رئيس قسم الموارد الوراثية بإدارة البحوث الزراعية إن المؤتمر ناقش العديد من المحاور واستعرض التجارب الدولية حول التنوع البيولوجي والحفاظ عليه والاستدامة وإدارة الموارد الوراثية، وتعزيز التنوع البيولوجي والحفاظ عليه والاستدامة من أجل الأمن الغذائي، ويشمل ذلك تبادل الخبرات حول حفظ الموارد النباتية واستخدامها المستدام في البحوث الزراعية، واستعادة النظم البيئية، وتنسيق الحوار بين صانعي القرار وأصحاب المصلحة في مجالات النظم البيئية والتنوع البيولوجي، وتعزيز دور المجتمع في الحفاظ على التنوع البيولوجي، ودور بنوك الجينات في مواجهة التغير المناخي ودعم الأمن الغذائي.
وأشار الدكتور السيد العزازي خبير التقنية الحيوية بإدارة البحوث الزراعية والمنظم العلمي للمؤتمر، إلى توصل العلماء والخبراء المشاركين بالمؤتمر لمجموعة من التوصيات الهامة من أجل صون هذه الموارد الطبيعية واستدامتها، وتحقيق الأمن والأمان الغذائي، وهو ما تؤكده استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة للدولة المنبثقة من رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية وزارة البلدية لدعم المحافظة على التنوع البيولوجي واستدامة الموارد والأمن الغذائي.