ساهم قطاع أنشطة خدمات الإقامة والطعام (الضيافة) في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي بأكثر من 3.6 مليار ريال، بالأسعار الجارية.
وحسب بيانات رصدتها لوسيل ، أمس، استناداً لتقارير صادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء، سجلت مساهمة قطاع الضيافة تراجعا سنويا تقدر نسبته بنحو 12.2% عن إجمالي المساهمة التي سجلها القطاع في نفس الفترة من عام 2019 البالغة أكثر من 4.1 مليار ريال.
وفقا للرصد التفصيلي، بلغ حجم مساهمة قطاع أنشطة خدمات الإقامة والطعام (الضيافة) في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي نحو 2.2 مليار ريال بالأسعار الجارية.
وسجلت مساهمة قطاع الضيافة في تلك الفترة تراجعاً بنحو 15.7% عن مساهمة النصف الأول من العام 2019 البالغة 2.6 مليار ريال.
وعلى صعيد البيانات الربعية التفصيلية، شهد الربع الأول من العام 2020 تسجيل مساهمة قدرها 1.320 مليار ريال بنمو سنوي نسبته 6.5 % عن مساهمة الربع نفسه من العام قبل الماضي المقدرة بنحو 1.241 مليار ريال.
وبلغت مساهمة القطاع في الربع الثاني من 2020 نحو 870 مليون ريال مسجلة تراجعًا سنوياً نسبته 36% عن مساهمة نفس الفترة من 2019 البالغة 1.357 مليار ريال، وانخفاضا ربعيا قدره 31.8% مقارنة بحجم الربع الأول من العام الماضي.
وفي الربع الثالث من العام الماضي، انخفضت مساهمة أنشطة خدمات الإقامة والطعام التي سجلت 1.416 مليار ريال بنسبة 6.2% عن نظيرتها في العام قبل الماضي البالغة 1.509 مليار ريال، فيما سجلت نموا ربعيا نسبته 64.6% عن مساهمة الربع الثاني من العام 2020.
بحسب مختصين فإن قطاع الضيافة تمكن بدعم من إجراءات الدعم الحكومية، ونشاط حركة السياحة الداخلية، من الخروج بأقل الخسائر الممكنة التي نجمت عن التداعيات الخاصة بجائحة كورونا (كوفيد-19).
وعلى الرغم من تأثره كغيره من بقية القطاعات بأزمة جائحة كورونا المستجد (كوفيد- 19)، إلا أن القطاع انتهج سياسة عمل تتسم بالمرونة لمواجهة تحديات كورونا ، تجمع بين تقديم المستوى الخدمي المعهود الذي اعتاده مع جمهور العملاء بالإضافة إلى الالتزام بالاحتراز المطلوب لضمان إقامة آمنة لضيوفه.
وقال بلال القادري، المدير العام لفندق ومنتجع شيراتون جراند الدوحة، إن خطة الرفع التدريجي الحكومية لقيود كورونا شكلت ركيزة أساسية لتسريع تعافي قطاع الضيافة في الدولة.
وأضاف القادري ، لـ لوسيل ، أن منشآت الإقامة الفندقية تشهد منذ بدء تنفيذ تلك الخطة التزاماً واضحاً بتطبيق كافة الاشتراطات الصحية والوقائية المقررة من جانب السلطات المعنية في الدولة لمواجهة كوفيد- 19 ، خاصة في ظل وجود تفتيش ورقابة مستمرة من جانب الجهات المختصة كوزارة الصحة العامة، والمجلس الوطني للسياحة، لمتابعة تطبيق تلك الاشتراطات المتضمنة في برنامج قطر نظيفة .
بدوره، قال أحمد خورشيد، مدير عام منتجع فيشي سيلستين سبا رتاج سلوى، أن نشاط السياحة الداخلية خاصة في ظل القيود المفروضة على حركة السفر حول العالم ساهم في دعم قطاع الإقامة الفندقية خلال الأشهر الأولى من تطبيق خطة رفع القيود الحكومية.
وأشار إلى المرونة الكبيرة التي تميزت بها قطاعات الضيافة والتجزئة والترفيه والتي بدأت في توفير عروض جاذبة تستهدف تنشيط القطاع وتعزيز الثقة في الخدمات التي يتم تقديمها سواء فيما يتعلق بالقطاع الفندقي أو قطاع التسوق.
وأضاف خورشيد لـ لوسيل : في موسم الصيف الماضي فضل الكثير من المواطنين والمقيمين قضاء الإجازة الصيفية داخل الدولة وعدم السفر إلى الخارج، بسبب أعباء السفر ومواصلة كورونا لرحلة تفشيه في مختلف دول العالم، الأمر الذي دعم خطط تعافي القطاع وساهم في تقليل حدة التداعيات على نشاطه .
وأوضح أن اشتراطات برنامج قطر نظيفة جاءت أيضًا لتنظم وتدعم الجهود والإجراءات الوقائية التي طبقتها الفنادق في قطر مع موظفيها ونزلائها، الأمر الذي ساهم بدوره في دعم قطاع الضيافة بوجه خاص والسياحة الداخلية بوجه عام.
شكل برنامج قطر نظيفة، الذي أطلقه المجلس الوطني للسياحة في جميع فنادق الدولة بالتعاون مع وزارة الصحة العامة، أحد أبرز ركائز الدعم لخطط تنشيط القطاع السياحي، التي تستهدف تقديم تجربة سياحية آمنة في ظل استمرار التحديات الناجمة عن جائحة كورونا (كوفيد-19).
وفي نهاية يوليو الماضي، دشن الوطني للسياحة بالشراكة مع الصحة العامة ، المرحلة الأولى من قطر نظيفة في جميع فنادق الدولة بجميع فئاتها، ضمن استعدادات القطاع السياحي لاستقبال الزوار والضيوف بعد الانتهاء من الرفع التدريجي للقيود المفروضة بسبب جائحة كوفيد 19 ، حيث استهدفت هذه المرحلة الحفاظ على سلامة العاملين والنزلاء على حد سواء.
وبموجب هذه المرحلة، يتوجب على جميع الفنادق الالتزام ببنود البرنامج وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لذلك، والالتزام بإرشادات وزارة الصحة العامة بخصوص منع انتشار فيروس كورونا، حيث يحصل كل فندق يستوفي بنود البرنامج على شعار قطر نظيفة كشهادة ضمان على تقديمه تجربة آمنة للنزلاء، كما يحدد برنامج قطر نظيفة مواصفات ومعايير المواد المستخدمة لتعقيم الفنادق والإجراءات والإرشادات الواجب اتباعها عند إجراء التعقيم.
فيما شملت المرحلة الثانية من البرنامج والتي تم إطلاقها عقب أسابيع قليلة من إطلاق المرحلة الأولى، المطاعم، ومنافذ بيع الأطعمة والمشروبات في الدولة، مع إضافة عدد من تدابير الصحة والسلامة، بما فيها سلامة الغذاء.
وتشمل تلك التدابير تعطيل استخدام البوفيه المفتوح مؤقتا لأي نوع من أنواع الأطعمة والمشروبات، والالتزام بتوفير التقنيات اللازمة لتمكين ضيوف المطعم من الطلب بلا تلامس، وتقليل التعامل المالي المباشر قدر الإمكان، بالإضافة إلى الالتزام بتطبيق معايير البرنامج لتنظيف وتعقيم المطعم ودورات المياه والطاولات ومكيفات الهواء والخزانات وغيرها، بالإضافة إلى الالتزام الصارم باستخدام تطبيق احتراز للضيوف والعاملين والموردين على حد سواء، كما يتبع الفنادق الإجراءات المنصوص عليها للتعامل مع الحالات المشتبه إصابتها بفيروس كورونا، مع الالتزام بإجراءات التطهير بعد المعالجة.
تقوم لجان مشتركة من المجلس الوطني للسياحة ووزارة الصحة العامة بالتفتيش على المنشآت والمرافق الفندقية لضمان تطبيق معايير البرنامج، والالتزام بالإرشادات العامة لوزارة الصحة، على أن يتم توقيع عقوبات على الجهات المخالفة.
وفي نهاية سبتمبر 2020، أشاد الوطني للسياحة بالتزام القطاع الفندقي بتطبيق بنود برنامج قطر نظيفة ، حيث نجح أكثر من 90% من المنشآت الفندقية المرخصة من قبل المجلس في الحصول على اعتماد البرنامج الداعم لتقديم تجارب سياحية آمنة بالتزامن مع الرفع التدريجي للقيود المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا، وجهود المجلس لتنشيط القطاع السياحي وتجهيزه لاستقبال الزوار والضيوف بشكل آمن.
وساهم البرنامج في تشجيع حركة السياحة الداخلية وتقديم تجربة سياحية آمنة لنزلاء الفنادق خلال فترة العطلات، حيث زاد الإقبال على السياحة الداخلية كنتيجة لتخفيف القيود، وكان لبرنامج قطر نظيفة، والجهود الترويجية التي قام بها المجلس وشركاؤه في القطاعين العام والخاص، دورهام في تحفيز إقبال الجمهور على المنتج السياحي والاستفادة من تنوعه سواء في خيارات الإقامة أو في تنوع الأنشطة السياحية، حيث تخطت نسبة الإشغال الفندقي خلال عيدي الفطر والأضحى الماضيين نسبة الـ 70%.