يشكل الاستثمار العقاري خيارا سهلا للعديد من المستثمرين القطريين، سواء على صعيد الشراء والاستثمار بها محليا، أو على صعيد شرائها في دول خارجية متعددة، إلا أن سيطرة العقار على ذهنية المستثمر القطري تطرح تساؤلات عديدة حول التأثير السلبي للتوسع في الاستثمار العقاري على الاقتصاد القطري من ناحية تنويع الاقتصاد المنشود، بالإضافة إلى أن ضخ الاستثمارات في العقار قد يؤدي بطبيعة الحال إلى الابتعاد عن استثمارات في مجالات حيوية أخرى يحتاجها الاقتصاد الوطني مثل الزراعة والصناعة والخدمات، خاصة أن قطر تمتلك العديد من المزارع والاستثمارات الأخرى التي يمكن تطويرها، وفقا لرجال أعمال، أكدوا لـ لوسيل أن الاستثمار في القطاع العقاري يعتبر الأقل مخاطرة من ناحية تعرض رؤوس الأموال إلى الخسائر على عكس ما يتصف به الاستثمار في القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعة، التي تحتاج أيضا إلى رعاية واهتمام وجهد ووقت في متابعتها اليومية، ما جعل القطاع العقاري من أكثر القطاعات انتعاشا على المستوى المحلي.
يقول رجل الأعمال طارق المالكي: إن الاستثمار في قطاع العقارات استحوذ على اهتمام رجل الأعمال القطري داخليا وخارجيا وذلك بسبب أن العائد الاستثماري مرتفع للاستثمار العقاري خلال السنوات العشر الماضية، إذ استفاد المستثمر العقاري من عائد إيجاري عالٍ بالإضافة إلى ارتفاع ثمن الأصول الأمر الذي يزيد من الأرباح.
الأعلى في الإيراد
وأشار المالكي إلى أن قطاع العقار الأعلى في الإيراد مقارنة بباقي الاستثمارات الأخرى مع قلة مخاطر الاستثمار العقاري في الخسائر، لافتا إلى أن الاستثمار العقاري يعد بالفعل من أسهل الاستثمارات المحلية والخارجية.
وفي رده على سؤال حول تأثير التوسع في الاستثمار العقاري على التنويع الاقتصادي المنشود، قال المالكي إن الاستثمار في القطاعات الأخرى تأثر خلال السنوات الماضية إذ لم تجد رجال أعمال يمتلكون الرغبة في إنشاء مصانع أو تجارة كون البديل العقاري المضمون في الإيراد والربح في الأصول، مبينا أن القوانين والتشريعات دفعت رجال الأعمال إلى البقاء في دائرة الاستثمار العقاري.
وبين أن البيروقراطية التي تعاني من الإجراءات الحكومية في مجال الاستثمار أضعفت توجه المستثمرين إلى القطاعات الأخرى، إذ إن هناك العديد من الجهات التي تعاني بمنح التراخيص ومتابعتها مما شكل معوقات أمام رجال الأعمال، مشيرا إلى ضرورة تغيير النظرة الاستثمارية لدى الجميع سواء رجال أعمال أو جهات حكومية ورقابية للنهوض بواقع القطاع الخاص في القطاعات الاستثمارية المختلفة.
وأوضح أن أي استثمار، سواء كان صناعيا أو خدماتيا، مرتبط بالعقار بشكل أو بآخر مما يفرض علينا البدء بمشاريع استثمارية جديدة بالتزامن مع النهضة العقارية التي تشهدها البلاد منذ سنوات عديدة، مطالبا بتحديث التشريعات والقوانين والسماح للاستثمار بدون مقار عقارية تجارية والاكتفاء بالمنازل على سبيل المثال وذلك للتخفيف من حدة العقار على القطاعات الاستثمارية الأخرى.
إلى ذلك، قال عضو غرفة قطر، رجل الأعمال خالد جبر الكواري إن المستثمر القطري عمد إلى الاستثمار الأسهل في القطاع العقاري نتيجة أن الاقتصاد الوطني اتجه خلال السنوات العشر الماضية لقطاع العقار، لافتا إلى أنه يفترض التوجه من جديد إلى اقتصاد التنوع، سواء في قطاع الخدمات أو التجارة أو الصناعة.
وبين أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنا في اقتصاد الخدمات، إذ إن العديد من المستثمرين بدأوا الاتجاه نحو الاستثمار في الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات المهمة للاقتصاد، مشيرا إلى أن الاستثمار العقاري حقق نتائج إيجابية كبيرة خلال الفترة الماضية.
وطالب الكواري القطاع الخاص بالتوجه نحو القطاعات الأخرى بعيدا عن القطاع العقاري لما فيه من مصلحة للاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن نسبة المخاطرة ترتفع في الاستثمارات المختلفة إلا أنه في نفس الوقت تزيد نسب الأرباح والعوائد بالقطاع العقاري.