الإيرانيون يحتفلون هذه الأيام بذكرى ثورتهم في ظل بيئة إقليمية لوَّثَتْها سياساتهم الطائفية والعنصرية بالتوتر والحروب والقلاقل، وفي إطار مناخ دولي بات يغذي الفتنة بين أبناء الأمة الإسلامية ويتلاعب بهم، وللأسف يبتلع الملالي في طهران الطعم في إطار نظرة مصلحية طائفية ضيقة، ويواصلون دعم ميليشيات طائفية لا يقل إرهابها عن إرهاب تنظيم الدولة، تثير الفزع بين الناس في الشام وفي سوريا وفي اليمن ولبنان وتقتل أبناء تلك البلاد على الهوية، وكل ذلك يحدث تحت أوهام تصدير تلك الثورة الشيعية الطائفية.
وثورة إيران نشبت سنة 1979 وحولت إيران من نظام ملكي، تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، لتصبح جمهورية إسلامية عن طريق الاستفتاء.
ومنذ الدقيقة الأولى للثورة رفع قائدها آية الله الخوميني شعارات تصديرها، والتي ترتبت عليها حرب ضروس استمرت أعواما مع العراق أكلت الأخضر واليابس وكبدت البلدين ودول منطقة الخليج والمنطقة برمتها خسائر فادحة.
والآن بعد أن تعاون الإيرانيون مع الولايات المتحدة في غزو كل من العراق وأفغانستان ونسقوا معها من تحت الطاولة ضد دول الإقليم، كان لابد أن تتم مكافأتهم بالاتفاق النووي في إطار مواصلة واشنطن سياسات تغذية الفتنة بين دول المنطقة.
وتعتقد طهران أن توجهاتها الطائفية من الممكن أن تخدم الإسلام والمسلمين وهي تعلق سنة إقليم الأهواز الذي تحتله على أعواد المشانق، وتواصل السيطرة على جزر الإمارات وتحارب جوارها العربي وتتورط في حروب طائفية وتورط المنطقة والعالم فيها.
لكن طهران تعيش أوهاما يدفع ثمنها شعبها الذي تطحنه الأزمات الاقتصادية واقتصادها المترنح، والمعلومات الواردة إلينا من طهران تشير إلى أن الحقيقة التي تخفيها الاحتفالات بذكرى الثورة الإيرانية هي التدهور في الاقتصاد الإيراني، حيث تم الاستغناء عن 75٪ من الموظفين الأجانب بوزارات، من بينها الإعلام، ولا تجد إيران أموالا لتدفع من خلالها مرتبات الموظفين بشكل منتظم، بينما ترتفع الأسعار.
وذلك في وقت تنفق إيران سنويا على نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمليشيات الشيعية التي تقاتل هناك وفق دراسة للجزيرة، 35 مليار دولار. هذا بخلاف ما تنفقه بالعراق واليمن وأماكن أخرى.
ووفقا لمعلومات خاصة من داخل إيران، فإن الحكومة في طهران تتكتم على حقيقة مبلغ الـ 100 مليار دولار المحتجزة في بنوك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث رفضت الدول التي توجد بها تلك الأرصدة أن تمنح الأموال لطهران وطالبتها بأن تشتري في مقابلها سلعا ومعدات ومواد غذائية، وهو أمر يفسر لماذا يقوم روحاني بجولات هنا وهناك ويبرم صفقات للتغطية على تلك الفضيحة والتي يداريها نظام الملالي في طهران عن شعوبهم الإيرانية.
وعلى كلٍّ، ما لم تتخلَ إيران عن سياسات تصدير ثورتها وتوجهاتها الطائفية، وتدرك أن ثمة من يتلاعب بها لإشعال فتيل نيران في المنطقة لمصلحة العدو الإسرائيلي وحده، فإن علاقاتها مع العالم العربي لن تتسم بالاستقرار والتعاون أبداً، وهذه أبسط نصيحة نوجهها لها في ذكرى ثورتها الـ 37 غير القابلة للتصدير، وذلك بعد أن أصبح الشيطان الأمريكي صديقا لها.