تكبدت سوريا جراء الحرب التي تدور رحاها بين الحكومة المدعومة بقوات أجنبية وبين قوى الثورة، خسائر تقدر بـ 254.7 مليار دولار، أي ما يعادل 468٪ من الناتج المحلي الإجمالي المقدر في عام 2010 وفقا للأسعار الثابتة، وذلك منذ اندلاع الثورة وحتى نهاية ديسمبر الماضي.
وأشار تقرير صدر في فبراير الحالي إلى أن الفقر طال الآن 85.2٪ من السوريين والبطالة قفزت إلى معدل 52,9٪.
وانكمشت معدلات الاستثمار بنسبة 31.8٪ بعد أن أعطت القيادة السورية الأولوية للإنفاق العسكري، وبلغ العجز التجاري 27.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وكشف التقرير الذي أعده المركز السوري لبحوث السياسات بدعم من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أن 45٪ من السوريين غادروا مساكنهم بحثا عن الأمان، وبلغ عدد الأشخاص النازحين داخليا نحو 6.36 مليون نسمة، إلى جانب 4.28 مليون شخص غادروا وهاجروا سوريا.
التقرير الذي صدر تحت عنوان مواجهة التشظي آثار الأزمة السورية خلال عام 2015 وحصلت لوسيل على نسخة منه، قدَّرَ نسبة الفقر العام بـ 85.2٪ العام الماضي، ونسبة من يعيشون في فقر شديد 69.3٪، بينما يعيش 35٪ من السكان في فقر مدقع، وكل ذلك خلال العام الماضي.
ووفق البرنامج الإنمائي تسبب الصراع الذي تشهده سوريا في تقهقرها على المؤشر العالمي للتنمية البشرية من المركز 121 إلى المركز 173 من بين 187 بلدا.
وبحلول نهاية العام الماضي قدرت الخسائر بسنوات التمدرس بنحو 24.5 مليون سنة دراسية والتي تقدر تكلفتها بنحو 16.5 مليون دولار.
وتطرق التقرير إلى الخسائر في الأرواح، وأشار إلى أنه مع نهاية عام 2015 بات ما يقارب 11.5٪ من السكان في سوريا، إما قتلى أو جرحى نتيجة للنزاع المسلح.
ومن بين التفاصيل التي أوضحها التقرير أيضا، أنه في العام الماضي وحده تكبد الاقتصاد السوري نتيجة النزاع المسلح، حسب وصفه 49.7 مليار دولار، ويشير التقرير إلى الإنفاق العسكري، حيث أضافت الحكومة السورية إلى معدلات الإنفاق نحو 14.5 مليار دولار، أما الجماعات المسلحة فأنفقت 6 مليارات دولار.
وتخلص الدراسة إلى أن استمرار النزاع المسلح أسفر عن تدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلد مع توسع التدخلات الدولية التي عمقت الاستقطاب بين السوريين .
وأوضح التقرير المدعم بالوثائق الرسمية أن حالة التشظي بدأت تتعمق مع قيام كل واحدة من قوى التسلط المتقاتلة بإعادة بناء مؤسساتها وكياناتها المستقلة والتي يتم فيها تخصيص الموارد الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية لخدمة أهدافها دون اعتبار لحاجات الناس وتطلعاتهم.
وفي إطار أي تسوية مقترحة ناشد التقرير السوريين إلى وضع نموذج تنموي يقر بحق الجميع في العيش الكريم ومشاركة فعالة لكافة قوى الدولة السورية من أجل تحقيق التحول التنموي المطلوب.
التقرير اقترح نموذجا تنمويا جديدا يبنى على أساس رؤية مشتركة ومتفق عليها تتعلق بسياسة اقتصادية تفكك مقومات العنف والاقتصاد الريعي باتجاه بناء اقتصاد منتج، إلى جانب دعوته إلى بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على العدل ويعتبر المعرفة محركا للتنمية.
كما يركز على تمكين رأس المال البشري في بيئة تسمح بالتفكير الحر والتوزيع العادل للفرص، وفي ظل ذلك العقد تبرز أيضا الحاجة لمؤسسات مسالة وشفافة ومستقلة وتضمينية .
كما يشير التقرير إلى العمل على تحقيق الأولويات التنموية للسوريين بناء على رؤيتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأولويات تختلف عن تلك الموجودة في الدول المتقدمة والمهيمنة.