355 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة للقطاع

غزة.. حصار السنوات العشر يأكل الأخضر واليابس

لوسيل

قنا

يرزح قطاع غزة تحت حصار بري وجوي وبحري بلغ عامه العاشر منذ أن فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 2007 بالقوة متحدية كافة القوانين والقرارات الدولية. وبهذه المناسبة أصدرت (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين- الأونروا) تقريرا تحت عنوان الأرض الفلسطينية المحتلة.. النداء الطارئ 2017 ، كشفت من خلاله الوضع الراهن للأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية في ظل احتلال يضاعف كل يوم من مأساة أصحاب الأرض.
يبدأ التقرير باستعراض الوضع الراهن في قطاع غزة ويشير إلى وجود 1.88 مليون مواطن فلسطيني يعيشون في قطاع غزة منهم 1.33 مليون لاجئ (911.500 لاجئ يعتمدون على المساعدات الغذائية الطارئة من الأونروا، وقرابة 480 ألفا آخرين تحت خط الفقر المدقع)، وترتفع نسبة البطالة في القطاع لتصل إلى 43%، وهي النسبة الأعلى في العالم مقارنة بعدد السكان، ويتأثر الشباب بصفة خاصة بأزمة التشغيل بمعدل بطالة 60.1% وفي ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض القوة الشرائية، ليظل ما يقرب من نصف السكان (47%) محصورين في قبضة انعدام الأمن الغذائي.
ويساهم الحصار الإسرائيلي في إفقار سكان القطاع عبر القيود المفروضة على استيراد مواد البناء أو الاستثمار في مشروعات البنية التحتية، فبسبب النقص المزمن في استثمارات البنية التحتية، أصبح ما نسبته 95% من المياه الجوفية في قطاع غزة ملوثة، في حين تزداد صعوبة الحصول على موافقات إدارية وأمنية لإدخال المواد اللازمة لبناء مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة لاستمرار تشغيل خدماتها الأساسية.
وحددت الأونروا، وفقًا لتقرير النداء الطارئ 2017 للأراضي الفلسطينية المحتلة، مبلغ 355 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة لقطاع غزة وفقًا لأربع أولويات إستراتيجية.. الأولوية الإستراتيجية الأولى: الأسر التي تفتقر للأمن الغذائي وتلك التي تواجه صدمات حادة تملك قدرة اقتصادية أكبر على الوصول إلى الغذاء من خلال المعونات الغذائية، والمساعدات النقدية، والمال مقابل العمل، الأولوية الإستراتيجية الثانية: اللاجئون المتضررون من الأزمة يتمتعون بحقوقهم الأساسية في الخدمات والمساعدة، بما يشمل التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة وإصلاح المساكن.
الأولوية الإستراتيجية الثالثة: حماية اللاجئين الفلسطينيين من تأثيرات النزاع والعنف من خلال الوصول إلى الخدمات والتوعية، وتقديم المساعدات في مجال الصحة النفسية، والأولوية الإستراتيجية الرابعة: الإدارة والتنسيق الفعال للاستجابة الطارئة من أجل تحسين الفاعلية والكفاءة والحيادية في تنفيذ البرامج.
وخصصت الأونروا خلال العام الجاري الدعم المالي الأكبر لخدمة اللاجئين المتضررين من الحصار بإجمالي 172 مليون دولار، ستذهب إلى تحسين أوضاع اللاجئين في قطاعات الصحة والتعليم والبيئة وإصلاح البيوت المهدمة إضافة إلى مساعدات نقدية مؤقتة لحين توفير مأوى لهم، كما يتضمن النداء الطارئ لقطاع غزة خلال هذا العام مبلغ 160 مليون دولار لتوفير مساعدات غذائية عاجلة، ووظائف بسيطة تعين الأسر اللاجئة على كسب العيش في ظل ظروف الحصار الخانقة وانهيار التنمية الاقتصادية.
في الوقت ذاته تتوقع الأونروا مستقبلا متشائمًا للقطاع للعام الحادي عشر على التوالي، ويعرب تقرير الوكالة الأممية عن تقديراته بأن تظل غزة تحت الحصار، دون حدوث انتعاش اقتصادي فعلي أو حدوث تغيرات ملموسة في البنية التحتية مع استمرار منع دخول مواد البناء الأساسية إلى غزة، مما سيعني مواصلة خنق الفرص أمام التجارة والنمو كما تتوقع الوكالة أن يظل الفقر وانعدام الأمن الغذائي على مستويات عالية جدًا، مما يزيد في تآكل القوة الشرائية للأسر ويستدعي استمرار المساعدات الغذائية المقدمة من الأونروا مع استمرار الحاجة للمساعدات الطارئة ضمن ميزانية النداء الطارئ ليضيف المزيد من الضغط على القدرات التنظيمية للوكالة.