التخييم.. موسم حصد ضحايا «الاستعراضات»
تحقيقات
13 يناير 2016 , 01:50ص
امير سالم
حذر خبراء في سباقات السيارات من خطورة استمرار منافسات التفحيط والاستعراضات الخطيرة التي يقوم بها محبو هذه الرياضة في سيلين وخور العديد.. وأكدوا أن مثل هذه المنافسات ليست لها علاقة بسباقات السيارات المعترف بها دولياً، لافتين إلى أن موسم التخييم السنوي في سيلين تحول إلى موسم للحوادث المميتة التي يتعرض لها المشاركون في مثل السباقات الخطرة، وشدد مواطنون في حديثهم لـ «العرب» على ضرورة إنشاء أندية للهواة تستوعب الشباب وتقنن مواهبهم، وإقامة سباقات وعروض استعراضية للسيارات وفق القواعد المتعارف عليها.
ولفت مواطنون إلى أن خطوة من إنشاء أندية وسباقات آمنة تستوعب الشباب سوف تساهم في الحد من التداعيات الخطيرة للتفحيط، فضلاً عن إمكانية اكتشاف مواهب جديدة من بين هؤلاء المتنافسين، وتأهيلهم لخوض المنافسات الدولية سواء كانت الفورميلا-1، أو الراليات، والمنافسات الاستعراضية التي تقام في كافة أنحاء العالم، وقالوا: "إن قطر التي قدمت للعالم بطلين كبيرين في حجم سعيد الهاجري، وناصر العطية، تستحق أن تقدم أبطالاً جدداً لمواصلة هذه المسيرة الرياضية المتفردة للقطريين في هذه النوعية من المنافسات العالمية ذات الشعبية الطاغية".
طاقات مهدرة
"إن الشباب القطريين لديهم مهارة وطاقة كبيرة في قيادة وسباقات السيارات التي تحظى باهتمام كبير على المستويين المحلي والدولي، باعتبارها من الرياضات الفردية المثيرة الخطيرة، لكن هذه الطاقات لا تزال مهدرة" هذا ما أشار إليه سعيد الهاجري، عضو المجلس البلدي، وأحد أهم أبطال العالم السابقين في سباقات السيارات، موضحاً أن عدد محبي استعراضات وسباقات السيارات في قطر يتزايد بصورة كبيرة خاصة في ممارسة "التفحيط" الذي يمثل خطورة كبيرة على حياتهم، لافتاً إلى أن هؤلاء الشباب يمكن أن يكونوا أبطالاً في سباقات وبطولات السيارات الكبرى في حالة اكتشاف مواهبهم والعمل على تنميتها وتعويدهم على احترافية المنافسات بدلاً من استمرارهم في "التفحيط"، دون اكتساب أية مهارات جديدة.
إطار مؤسسي
وقال: "يمكن وضع إطار مؤسسي جامع لمحبي التفحيط يتضمن منافسات رياضية فيما بينهم توفر جوانب إيجابية متعددة في مقدمتها توفير أجواء منضبطة تحدد قواعد المنافسات بما يؤدي إلى توافر معايير الأمان بعيداً عن الأجواء الخطرة التي تحاصر هؤلاء الممارسين لسباقات واستعراضات السيارات بصورة منفردة"، مضيفاً أنه يمكن اكتشاف مواهب تحتاج إلى توجيه ورعاية ووضعها على الطريق الصحيح للبطولة، وقد يكونون أبطالاً لهم شهرة عالمية في عالم سباقات واستعراضات السيارات.
واستعرض الهاجري بداية مسيرة حياته الرياضية في مجال سباقات السيارات قائلاً: "كنت وناصر العطية بطل الراليات العالمي نمارس التفحيط في مراحل حياتنا الباكرة، وكانت مقامرة منا مثلما يقامر هؤلاء الشباب بحياتهم حالياً في سباقات واستعراضات السيارات خاصة خلال موسم التخييم، موضحاً أن احتواء قدرات هؤلاء الشباب وتوافر الإدارة القادرة على تنظيم سباقات السيارات، وفي وجود أندية هواة تدعم هذه السباقات، سوف تتحول هذه الممارسة إلى الاحتراف والتخلي عن التفحيط الذي يمثل خطورة داهمة على حياة المتسابقين.
وتابع "الهاجري": توجد حول العالم أندية لهواة سباقات السيارات، وتقوم بعمل منافسات كبرى تحظى باهتمام ومتابعة ضخمة لأنها مصدر اكتشاف المواهب وتأهيلهم لخوض منافسات كبرى، مشيداً في الوقت نفسه بجهود سعادة صلاح بن غانم العلي، وزير الشباب والرياضة، في دعم محبي رياضة السيارات، وإنشاء نادي مواتر، داعياً إلى أهمية أن تتحول هذه الجهود إلى شيء حقيقي يصب في مصلحة هواة سباقات السيارات في قطر.
أندية هواة
وأكد "الهاجري" أن الخطوة الأولى في مسار وضع "التفحيط" في إطار مؤسسي، تكمن في إنشاء أندية هواة محلية لرياضة السيارات، دون أن يكون لها ارتباط بالاتحاد الدولي لهذه الرياضة كمرحلة أولى، وأن تقوم هذه الأندية بتنظيم مسابقات في سيلين وفق الضوابط الفنية المعترف بها والمطبقة في كافة أنحاء العالم، موضحاً أن هواة التفحيط سوف يجدون ضالتهم في المشاركة بهذه المسابقات وتقديم أفضل ما لديهم في السباقات والاستعراضات وإتاحة الفرصة أمامهم لاحتراف هذه الرياضة والوصول إلى العالمية.
البدائل أولاً
"لا بد من توفير بدائل لهذه الممارسات الخطيرة التي يقوم بها الشباب القطري من محبي قيادة السيارات في سيلين وغيرها في المناطق إذا أردنا تلافي مخاطر التفحيط والاستعراضات الجنونية التي تودي بحياة كثيرين منهم بصورة دورية ومع كل مسابقة" هذا ما أشار إليه نجم وخبير سباقات رالي السيارات عادل حسين، محذرا من استمرار هذه المسابقات العشوائية الخطيرة يهدد بمزيد من الضحايا الذين يحاولون تفجير طاقاتهم في رياضة يحبونها، دون اعتبار للمخاطر المحدقة بهم.
وقال: "يمكن إنشاء أكاديمية تتولى إدارة كافة شؤون رياضات "المحركات" من سيارات أو درجات نارية وأن تتولى رعاية محبي هذه المسابقات والإشراف عليها بالكامل، وإقامة فعاليات رياضية تشمل الاستعراضات، وتتضمن وتوزيع جوائز على الفائزين منهم"، موضحاً أنه حال اتخاذ هذه الخطوات سيكون أمام محبي هذه السباقات فرصة كبيرة للمشاركة الفعالة بحثاً عن تحقيق الفوز، والسعي لتطوير أنفسهم في المراحل التالية لخوض منافسات خارجية، وربما احتراف اللعبة وخوض المنافسات الدولية.
منع الحوادث
ونوه "حسين" بأن خطوة من هذا النوع سوف تدفع محبي التفحيط إلى محاولة تطوير قدراتهم، وتفادي المشاركة الفردية في سباقات عشوائية شديدة الخطورة على حياتهم، موضحاً أن أغلب الشباب المشاركين في التفحيط يتعرضون لحوادث مميتة، ولا يعرفون عواقب استخدام السرعة الكبيرة وكيفية التحكم في سياراتهم وحسن السيطرة عليها بأقل ضرر ممكن، وقال: "إن هناك تجارب سابقة لمتسابقين دخلوا عالم سباقات السيارات وباتوا محترفين في خوض المنافسات، وقد اكتشف هؤلاء المحترفون أنهم أضاعوا الوقت في الاستعراضات والسباقات العشوائية للسيارات".
سباقات محلية
وتابع "حسين": يمكن استغلال قدرات الشباب من هواة التفحيط للمشاركة في سباقات محلية لاكتشاف مهاراتهم والعمل على تدربيهم حتى وصولهم إلى مرحلة الاحتراف أسوة بناصر العطية بطل الراليات العالمي، وقال: "يوجد اتحاد السيارات ونادي السيارات وحلبة سباقات الوسيل، لكن بالمقابل توجد ممارسات ومسابقات غير رسمية يمارسها الشباب من محبي رياضات السيارات ولا توجد أي مشاركة من هذه الجهات لدعم هذه السباقات، موضحاً: أن محبي السيارات لديهم المبادرة بالفطرة لخوض المنافسات والسباقات الخطرة، ولكنهم لا يعرفون أصول القيادة السليمة ويكتفون بالاستعراض، منوهاً بأن هؤلاء الشباب يمكن أن يساهموا في خدمة أنفسهم وبلدهم إذا ما حصلوا على فرص إقامة مسابقات وفق القواعد المعترف بها، وبعيداً عن استعراضات التفحيط الخطرة.
استعراضات خطرة
وقال: "يمكن استغلال طاقات هؤلاء الشباب في مسابقات تقودهم خطوة خطوة إلى عالم الاحتراف، والابتعاد عن الاستعراضات الخطيرة التي تقام في سيلين على هامش موسم التخييم"، لافتاً إلى أن ما يقوم به هؤلاء الشباب ليس من السباقات في شيء وإنما استعراضات خطيرة غير مقبولة لأن الخطأ ولو بسيطا يمكن أن يؤدي إلى الوفاة، وتابع: إن توفير مسابقات وبدائل آمنة أمام محبي استعراضات وسباقات السيارات، سوف يقضي على مخاطر التفحيط، واكتشاف مواهب جديدة يمكن أن ترفع راية قطر عالية في مسابقات الراليات الشهيرة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن حماية أرواح هؤلاء الشباب يأتي في المرتبة الأولى، خاصة أن موسم التخييم في سيلين يشهد سباقات واستعراضات ينجم عنها حوادث مميتة.
هواية قديمة
"كنت من هواة التفحيط والمشاركة في الاستعراضات على الرمال في سيلين في بداية حقبة التسعينيات من القرن الماضي، وهي حافلة بالمخاطرة" هذا ما أوضحه حمد السويدي نجم رالي السيارات، لافتاً إلى أنه أول من طالب بوقف استعراضات وسباقات السيارات العشوائية في خور العيديد وسيلين، ولكن أحداً لم يستمع رغم المخاطر المتواصلة التي تهدد المشاركين في هذه الاستعراضات، وقال: "يوجد فريق طبي متكامل للتعامل مع الإصابات الطارئة في منافسات خور العديد، لكنه ليس حلاً للمشكلة، يبدو أنه محاولة لتشجيع المتسابقين على خوض مزيد من المنافسات الخطرة".
مطالبات قديمة
وتابع: طالبت اللجنة الأولمبية بعمل حلقات سباق "كارتنج" منذ عام 2000، وتهدف إلى إقامة منافسات بين محبي هذه الرياضة، وجذب انتباههم عن استعراضاتهم الخطرة في سيلين، لافتاً إلى أنه دعا خلال السنوات الماضية إلى تنظيم سباقات تؤهل محبي السيارات على خوض منافسات "الفورميلا-1"، حتى يمكن اكتشاف المواهب من الشباب القطريين للمشاركة في هذا السباق العالمي الذي يحظى بشعبية طاغية في كافة أنحاء دول العالم.
وقال السويدي: "إن الهدف من المطالبات السابقة يمكن في توفير أجواء مشجعة على ممارسة هذه الرياضة والتخلي عن المنافسات الخطيرة غير المدروسة التي لا تخضع لأي قواعد علمية وتهدد حياة المشاركين فيها"، منوهاً بأنه قاد تدريب شاب من سنغافورة على خوض منافسات "الفورميلا-1"، وهو يمضي بخطى ثابتة إلى مصاف المحترفين في هذه النوعية من السباقات.
سباقات محلية
واقترح "السويدي" عمل سباقات محلية لاكتشاف المواهب من بين ممارسي الاستعراضات والتفحيط، وتدربيهم على قواعد المشاركة في السباقات، وتأهيلهم إلى الاحتراف في خطوة تالية، وقال: "من الضروري أن يكون لدينا أجيال جديدة من أبطال سباقات السيارات العالمية، وأن تواصل مسيرة سعيد الهاجري وناصر العطية بطلا سباقات السيارات اللذين رفعا راية قطر في البطولات العالمية".
التفحيط يتمدد
وفيما يتعلق بمخاطر التفحيط الذي لم يعد قاصرا على مجرد الهواية وممارسة السباقات الخطيرة في سيلين وخور العديد، أشارت إحصاءات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، إلى أن معدلات الحوادث في شهر يناير 2015 ارتفعت بمقارنة بما كانت عليه في يناير 2014، أي على مدار أكثر من عام، وبلغ عدد الوفيات المسجلة في جميع أقسام المرور 31 حالة، بمعدل حادثة يومياً، و79 حادث إصابة بليغة، 612 إصابة خفيفة.
كما رصدت الإحصاءات ارتفاع المخالفات المسجلة إلى 151 ألف مخالفة تقريبًا، بعد أن كانت 133 ألف مخالفة تقريبًا في الفترة ذاتها العام السابق.
وكان عدد من المواطنين والاختصاصيين قد طالبوا عبر العرب في وقت سابق بتطبيق حلول إيجابية على أرض الواقع لمواجهة التفحيط والتعطيس والقيادة بسرعة جنونية، لافتين إلى أهمية توقيع عقوبات على غير الملتزمين بقواعد القيادة الصحيحة وتكثيف حملات التوعية المرورية.
وكشفوا في حديثهم مع "العرب" عن أن هناك من يمارسون التفحيط بالشوارع العامة والدوارات والمناطق السكنية -ومنها منطقة الهلال على سبيل المثال- أثناء هطول الأمطار دون اعتبار لمخاطر ما يقدمون عليه من تصرفات متهورة ومزعجة لسكان هذه المناطق، مشددين على ضرورة مواجهة هذه الظاهرة السلبية والخطيرة الآخذة في الانتشار، لافتين إلى أن ظاهرة الاستعراض انتقلت من شواطئ سيلين إلى الشوارع الرئيسية والمناطق السكنية في قلب الدوحة.