المصرف المركزي يدرس إصدار سندات خضراء في الأسواق المحلية

البنوك تدرس توسيع مبادرات التمويل الأخضر

لوسيل

أحمد فضلي

علمت لوسيل من مصادر مصرفية مطلعة ان عددا من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة تعكف حاليا على دراسة امكانيات توسيع عملياتها المتعلقة بالتمويل الاخضر والذي يندرج في اطار تطوير وتعزيز المبادرات المتعلقة بالاقتصاد الاخضر والذي انخرطت فيه دولة قطر خلال السنوات الماضية. كما نوهت ذات المصادر في حديثها لـ لوسيل الى ان عددا من البنوك قامت خلال الفترة الماضية بطرح جملة من المبادرات التمويلية التي تدخل ضمن المبادرة الشاملة للتمويل الاخضر، حيث قامت تلك البنوك بطرح منتجات ائتمانية مبتكرة في هذا المجال كالقروض العقارية الخضراء والتي تمنح لأصحاب القروض العقارية الجديدة المهتمين بيئيًا بشروط تمويل ميسرة، بالإضافة لمبادرات بنك قطر للتنمية الذي يقدم تمويلات للشركات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك بهدف تحقيق هدفين أساسيين وهما تمكين الشركات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

واشارت ذات المصادر الى ان الجهات الرقابية على القطاع المالي والمصرفي في الدولة وفي مقدمتهم مصرف قطر المركزي يواصلون العمل على دراسة الامكانيات المتاحة في سبيل إصدار سندات خضراء في الاسواق المحلية خلال الفترة القليلة المقبلة او من خلال ايجاد اطر قانونية وتشريعية تجيز للبنوك والمصارف الاسلامية طرح سندات وصكوك خضراء او بالتنسيق مع عدد من الجهات العاملة في الدولة والمؤسسات الاقتصادية والمختصة في مجال الاقتصاد الاخضر من اجل طرح تلك الاوراق المالية بهدف تمويل مشاريعها في مجال البيئة والمحيط والزراعة وغيرها من المشاريع التي تقوم على مبدأ حماية البيئة والمحافظة على الاستدامة الخضراء في ظل التحديات التي يواجهها العالم من اجل الحفاظ على البيئة.

تعزيز الاقتصاد

وقطعت قطر خطوات كبيرة في مجال تعزيز الاقتصاد الاخضر، خاصة ان الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي تضع ضمن خارطة طريقها تعزيز الاستثمار المستدام والتمويل الأخضر وابتكار حوافز للشركات لتعزيز التمويل الأخضر، بالاضافة الى التعاون المستمر مع بنك قطر للتنمية لتشجيع التنوع الاقتصادي والعمل على ايجاد مبادرات محفزة تدعم الاقتصاد الاخضر. وكان سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي نوه إلى أهمية التركيز على التمويل الأخضر الذي أخذ في الانتشار بسرعة كبيرة في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي دفع بالبنوك المركزية العالمية إلى اتخاذ جملة من المبادرات المهمة لمعالجة القضايا المتعلقة بهذا التمويل، وذلك في أحدث تصريحات صحفية نشرتها مجلة ذو بزنس يير نقلا عن سعادته، منوها إلى أن دولة قطر أخذت تخطو خطوات مهمة في هذا الاتجاه.

التمويل الأخضر

ويندرج التمويل الأخضر ضمن مصطلح الاقتصاد الأخضر بمفهومه الشامل، ويعرف كذلك التمويل الأخضر وفقا للتعريفات الدولية وفي مقدمتها مؤسسة التمويل الدولية على أنه الاستثمارات والقروض التي تمول المشاريع الهادفة إلى حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية، حيث ظهرت في أعقاب المخاوف البيئية المتزايدة، حيث اشتد التركيز على التمويل الأخضر وبحسب مؤسسة التمويل الدولية فقد سجلت القروض المخصصة لتمويل المشاريع في القطاعات التي تركز على الأنشطة الخضراء نسبة 15% من إجمالي قيمة القروض المجمعة فيما تصل قيمته إلى مستوى 1100 مليار دولار في 2014.

ويعرف الاقتصاد الأخضر على أنه ناتج تحسن الوضع الاقتصادي ومع الحد من المخاطر البيئية وندرة الحياة البيئية، والذي يؤدي إلى تحسين المساواة والرفاه الاجتماعي. الاقتصاد الأخضر هو نموذج للتنمية الاقتصادية على أساس التنمية المستدامة ومعرفة الاقتصاد البيئي. كما هو نوع من الطرق المنظمة لإنشاء مجتمع وبيئة نظيفة ترفع من المستوى الاقتصادي وتدفع المجتمع نحو حياة أفضل، وتحافظ على موازنة البيئة من جميع أشكال التنوع البيئي.

السندات الخضراء

وتشير أحدث الأرقام إلى أن إجمالي السندات الخضراء التي تم إصدارها إلى نهاية العام 2017 على المستوى العالمي بلغت نحو 155.5 مليار دولار بما يعادل نحو 566.02 مليار ريال، مسجلة زيادة بنسبة 78% عن عام 2016، حيث كانت تقدر بنحو 87.2 مليار دولار، في حين بلغ إجمالي الصكوك الخضراء التي تم إصدارها في العامين 2017 و2018 نحو 2.125 مليار دولار، بما يعادل نحو 7.735 مليار ريال، أغلبها إصدارات في السوق الإندونيسي والسوق الماليزي.

وفي دولة قطر قادت بعض البنوك القطرية مبادرات للتمويلات الخضراء، وذلك من خلال إطلاق مبادرات التمويل الأخضر أو ما يعرف لدى جمهور عملاء تلك البنوك ببرنامج قرض الإسكان تحت عنوان الرهن الأخضر والذي يهدف إلى مكافأة أصحاب العقارات الجدد الأصدقاء للبيئة بأسعار ميسرة للفائدة مع تمديد فترات السداد. كما يشار في هذا الإطار إلى أن بنك قطر للتنمية كان من أول السباقين في تقديم العديد من التمويلات لفائدة الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة المتخصصة في مجالات الزراعة والانتاج الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية بهدف تمكين تلك المؤسسات من تحقيق الاكتقاء الذاتي في القطاع الزراعي والحيواني في الدولة بالاضافة الى تطوير العديد من المباني والمدن والمنشآت الذكية والصديقة للبيئة ضمن مبادرات المباني الخضراء، او من خلال مبادرات تمويل السيارة الاخضر والذي يتيح للعملاء فرصة تمويل شراء سيارة تكون صديقة للبيئة.

السندات والصكوك الخضراء.. استثمارات صديقة للبيئة

يطلق اسم السندات الخضراء على إصدارات السندات التي ترتبط بالاستثمارات الصديقة للبيئة، وقبل عقد من الزمن كان إجمالي هذه الإصدارات لا يتخطى بضع مئات من ملايين الدولارات سنويا، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي السندات الخضراء التي سيتم إصدارها خلال هذا العام إلى نحو يتراوح بين 250 مليارا و300 مليار دولار. أما الدول الأكثر إصدارا لهذه السندات فهي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والصين، حيث شكلت حصة هذه الدول الثلاث ما نسبته 56% من إجمالي الإصدارات في 2017 أي ما يقدر بنحو 87.08 مليار دولار أمريكي بما يعادل نحو 316.97 مليار ريال قطري، وذلك وفقا لإحصائيات مبادرة سندات المناخ وهي منظمة غير هادفة للربح مقرها لندن تعتمد الطبيعة الخضراء للسندات، كما تشير أحدث التقارير إلى التحاق عدد من الدول الجديدة بسوق السندات الخضراء العام الماضي، وأبرزها الأرجنتين وتشيلي وماليزيا وسنغافورة وسويسرا.

أما الصكوك الخضراء فهي نوع من الأدوات المالية الإسلامية التي تتيح للمُصَدرين استخدام عائداتها لتمويل الاستثمارات في الطاقة المتجددة أو الأصول البيئية. وقد قامت شركة تاداو إنيرجي بإصدار أول صك أخضر في ماليزيا في يوليو 2017، وبلغت قيمة ذلك الصك 250 مليون رينغيت ماليزي بما يعادل 58 مليون دولار لتمويل مشروع للطاقة الشمسية في البلاد. وبعد هذا الظهور الأول للصكوك الخضراء، سجلت الأسواق المزيد من الإصدارات في ماليزيا وفقاً لمبادئ الاستثمار المستدام والمسؤول في البلاد، وإصدار آخر في إندونيسيا، حيث قامت الحكومة بإصدار أكبر صك أخضر حتى الآن، بقيمة 1.25 مليار دولار.