أفكار نوعية من وحي قمة المناخ 2019

لوسيل

الدوحة - لوسيل


على الرغم من مرور أقل من شهر على كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، التي ألقاها أمام قمة العمل من أجل المناخ 2019، في مقر الامم المتحدة في نيويورك، إلا أن أصداء تلك الكلمة وما تركته من تأثير مباشر لجهود العمل للحد من التلوث والحفاظ على بيئة آمنة وخضراء، مازالت تتحدث عنها وسائل إعلام عالمية، ودوريات عالمية تهتم بشؤون المناخ والبيئة.

يسرني في البداية أن أتوجه بالشكر لسعادة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على جهوده المقدرة في الإعداد والتنظيـم لهذه القمة الهامة.

فقد بدأ سموه حديثه بالتحديات التي خلفتها ظاهرة تغيُّر المناخ، والتي اعتبرها إحدى التحديات الخطيرة في عصرنا، وهي مشكلة متفاقمة باستمرار، وتطرح إشكاليات عديدة تتشابك في أبعادها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، ولها تداعيات سلبية بالغة الخطورة على كافة أشكال الحياة، بما فيها الحياة البشرية، وعلى البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء، ولا سيما على مسارات التنمية المستدامة التي تنشدها كافة الشعوب.

إعصار دوريان

وحذر سموه من أن هذه الظاهرة الخطيرة تفرض على المجتمع الدولي التعاون ومضاعفة الجهود لمواجهتها والحد من تداعياتها، ويكفينا النظر إلى الدمار الذي ألحقه إعصار دوريان بجزر البهاما ومعاناة سكانها لنتبين الحاجة الماسة إلى هذا التعاون. كما يتعين على جميع الدول الوفاء بمسؤولياتها وتنفيذ التزاماتها التي كرستها الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

واستعرض سمو الأمير جهود قطر في مواجهة التغير المناخي، ففي عام 2012 استضافت الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ، كما استضافت منتدى الدوحة للكربون والطاقة، الذي شارك فيه خبراء دوليون لوضع توصيات في مجال السياسات العامة لذلك القطاع وللحكومات بشأن تغير المناخ، والطاقة البديلة، وجمع الكربون وتخزينه، كما أن دولة قطر لم تدخر جهدًا في إنجاح مفاوضات اتفاق باريس للمناخ عام 2015.

رؤية وطنية

وعلى المستوى الوطني فإن دولة قطر-في ضوء رؤيتها الوطنية 2030- اتخذت العديد من الإجراءات لتطوير التقنيات المراعية لتغير المناخ وتبني الطاقة النظيفة، والاستخدام الأمثل للمياه من أجل التقليل من فقدان المياه المحلاة والتشجيع على إعادة تدوير المياه وإعادة استخدامها، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز كفاءة استخدام الغاز والطاقة، وإعادة تدوير المخلفات، وزيادة المساحات الخضراء.

مشاركة سموه بهذه الكلمة الناجزة، جاءت انعكاسا لتأييد دولة قطر ودعمها الكامل للمؤسسات والأجهزة الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة وأهدافها السامية ورسالتها النبيلة.. ويحرص أمير البلاد المفدى، في إطار انفتاح الدوحة على العالم وبصفتها مركزا لتأصيل ثقافة الحوار في الشرق الأوسط، على حضور ومشاركة دولة قطر في جميع الفعاليات والحوارات واللقاءات الدولية وعلى المستويات كافة، والتي تهدف في المقام الأول إلى التشاور وتبادل الآراء ووجهات النظر تجاه القضايا والموضوعات والملفات الساخنة على الساحتين الإقليمية والدولية، ولا يقف الأمر عند الأمور السياسية، بل أيضا على مستقبل العالم، ومنها قضية تغير المناخ.

أهداف ثابتة

وأشار سموه في كلمته إلى أن قطر وضعت مجموعة متكاملة من الأهداف الثابتة، أهمها تلك المتعلقة بالطاقة المتجددة لتوليد 200 ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العامين القادمين تزيد إلى 500 ميغاواط بعد ذلك، كما نسعى لتنظيم تسعير الكربون كوسيلة لخفض الانبعاثات ودفع الاستثمارات في اتجاه خيارات أنظف.

وقال إننا، بصفتنا دولة مستضيفة لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، ملتزمون بتنظيم بطولة صديقة للبيئة وأول بطولة محايدة الكربون عبر استخدام الطاقة الشمسية في الملاعب، واستخدام تكنولوجيا تبريد وإضاءة موفِّرة للطاقة والمياه .

ومن الاستعراض السابق، نستخلص أيضا أن كلمة حضرة صاحب السمو، أمير البلاد المفدى، في قمة العمل من أجل المناخ 2019، حملت أفكارا نوعية، وعبرت عن التزام قطر بالمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ وفي المقدمة اتفاق باريس لسنة ٢٠١٥، كما أن تنويع مصادر الطاقة وتوظيف موارد مالية في تطوير الطاقة الشمسية، توجه ذكي جدا لدولة قطر باعتبار أن لها مصادر غازية وتعد الأولى عالميا، كما أن إعلان سموه بمثابة إشادة وإفادة بضمير جمعي حي يخص كأس العالم 2022 وتنظيمه في حلة نظيفة خالية من غازات الكربون.

حماية المناخ

وتؤكد دعوة قطر للعمل من أجل الاستقرار والأمن في المنطقة إلى جانب الدعم السخي المخصص لحماية المناخ من أجل مستقبل أفضل للبشرية، اهتمام الدوحة والتزامها بالتوجهات الأممية وانسجامها مع محيطها الإقليمي والدولي.

حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أكد أمام القادة من جميع أنحاء العالم في قمة المناخ ضرورة التزام جميع الدول بمسؤولياتها والتزاماتها عن طريق المشاركة الفعالة في الاتفاقيات الدولية.

ففي خطابه أعلن صاحب السمو عن توفير دولة قطر دعماً بـ 100 مليون دولار لمواجهة التغير المناخي ومواءمة التمويل مع أهداف اتفاقية باريس، ودعم الدول الجزرية الصغيرة النامية والدول الأقل نموا للتعامل مع تغير المناخ والمخاطر الطبيعية والتحديات البيئية، وبناء القدرة على مواجهة آثارها المدمرة، يأتي في إطار دعم قطر للعمل الدولي الجماعي وتقليل التأثير على المجتمعات المهددة بمخاطر مناخية.

جودة الهواء

وتتوافق النقاط التي أشار لها حضرة صاحب السمو في خطابه مع الرؤية الوطنية 2030 لدولة قطر، التي تركز على مسألة تغير المناخ والحاجة إلى لعب دور رئيسي في تقييم وتخفيف الآثار السلبية للتلوث البيئي. واستجابة لتحدي التغير المناخي، قامت دولة قطر ببناء مطار حمد الدولي الذي يراقب انبعاث ثاني أكسيد الكربون إلى جانب جهود الدوحة للحفاظ على جودة الهواء في البلاد. تماشياً مع الرؤية الوطنية، تستخدم البلاد الغاز الطبيعي المضغوط كوقود في قطاع النقل إلى جانب إطلاق مشروع الحافلات الكهربائية الذي يعزز النقل المستدام في البلاد ويساعد في تحقيق التكامل مع مشروع مترو الدوحة.

أما الملاعب التي يتم بناؤها لكأس العالم 2022 فستكون بمثابة الرئة الخضراء للسكان، حيث ستحيط بها 5000 شجرة، سيكون استاد رأس أبوعبود أول ملعب قابل للفك مصنوع من حاويات الشحن، سيتم بعد ذلك التبرع بالمقاعد للدول التي تحتاج مثل هذه التجهيزات.

ظاهرة تغير المناخ، والمخاطر الطبيعية والتحديات البيئية المصاحبة لها تفرض على المجتمع الدولي التعاون ومضاعفة الجهود لمواجهتها والحد من تداعياتها، وأن تفي جميع الدول بمسؤولياتها وتنفيذ التزاماتها التي كرستها الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

بطولة محايدة

قطر قدمت للعالم مبادرة نموذجية سيذكرها التاريخ، حيث أعلن صاحب السمو في كلمته أمام قمة المناخ أن دولة قطر المستضيفة لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، ملتزمة بتنظيم بطولة صديقة للبيئة وأول بطولة محايدة الكربون عبر استخدام الطاقة الشمسية في الملاعب، واستخدام تكنولوجيا تبريد وإضاءة موفرة للطاقة والمياه.

مبادرة أخرى أعلنها سمو الأمير المفدى، لمواجهة التغير المناخي فقد كانت الإعلان عن أن صندوق الثروة السيادي لقطر سيعمل على تشجيع وترويج نشاط الاستثمار الأخضر، وعلى تبني نمو اقتصادي منخفض الكربون، مما يساعد على تحقيق الأهداف المناخية لاتفاق باريس ويدعم أهداف التنمية المستدامة.