دافعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس عن سياسة المصارف المركزية رفع أسعار الفائدة في انتقاد ضمني للرئيس دونالد ترامب الذي اعتبر أنّ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أصابه الجنون ويساهم في اضطرابات أسواق المال.
وتحدثت لاغارد في وقت تشهد الأسواق المالية الآسيوية هبوطا كبيرا إثر تصريحات ترامب، وقد ألقى موقفها الضوء على التقلبات المالية التي يسعى صندوق النقد لمعالجتها في اجتماع مشترك مع البنك الدولي في مدينة نوسا دوا في جزيرة بالي في إندونيسيا.
وقالت لاغارد إن الزيادات التي أقرتها البنوك المركزية مثل التي قررها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأربعاء مبررة وفقا لأساسيات الاقتصاد.
وأفادت خلال مؤتمر صحفي في بالي أنّ الأمر يعد بوضوح تطورا ضروريا لتلك الاقتصاديات التي تظهر الكثير من النمو المتزايد وارتفاعا في التضخم وبطالة متدنية للغاية .
وتابعت الأمر حتمي أن تتخذ المصارف المركزية القرارات التي اتخذتها .
وقال ترامب لصحفيّين الأربعاء أعتقد أنّ الاحتياطي الفيدرالي يرتكب خطأ. أعتقد أنّ الاحتياطي الفيدرالي أصابه الجنون ، في تصريحات جاءت بعد يوم مظلم في وول ستريت حيث هبط مؤشّر داو جونز إلى أدنى مستوى له منذ فبراير وسط قلق المستثمرين حيال ارتفاع معدّلات الفائدة.
وخلال أسوأ جلسة منذ فبراير، انخفض مؤشّر داو جونز الصناعي بنسبة 3.20%، بينما كان وصل إلى مستوى قياسي قبل ثمانية أيام.
أما مؤشّر ناسداك فتراجع 4.1% في أسوأ خسارة له منذ تصويت بريكست في يونيو 2016، فيما هوى مؤشّر ستاندرد اند بورز 3.3%.
لكن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين قال إن تراجع الأسواق المالية لا يعد أمرا مرتبطا بالنظام .
وقال لوكالة أنباء بلومبيرغ إنّ الأسواق ليست كفؤة وهي تتحرك في الاتجاهين وأحيانا تتخطى الحدود في الاتجاهين ، وتابع حقيقة أن هناك إلى حد ما تصحيحا وضعا في الاعتبار أن الارتفاع الذي حققه السوق ليس مفاجئا على وجه الخصوص .
وأكد أنّ أسس الاقتصاد الأمريكي لا تزال قوية للغاية. ولهذا أعتقد أنّ أسواق المال واصلت الأداء بنفس الجودة .
النمو في خطر
وتصريحات ترامب التي أدلى بها قُبيل انعقاد تجمّع في ولاية بنسلفانيا (شمال شرق)، استبَقتها المتحدّثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز بالقول إنّ العوامل الأساسيّة ومُستقبل الاقتصاد الأمريكي يبقيان قويَّين بشكل لا يُصدّق .
وتحدّثت ساندرز عن النجاحات التاريخيّة لسياسة الرئيس ترامب مع معدّل بطالة في أدنى مستوى له منذ قرابة خمسين عامًا.
ويحضر حوالي 32 ألفاً من النخبة المالية العالمية إلى منتجع بالي الإندونيسي للمشاركة في أسبوع من المناقشات التي خيمت عليها سياسة أمريكا أولاً التي ينتهجها ترامب.
وأفاد التقرير الصادر الأربعاء عن صندوق النقد الدولي حول الاستقرار المالي العالمي أن النمو العالمي قد يكون في خطر إذا شهدت الأسواق الناشئة مزيداً من التدهور أو تصاعدت حدة التوترات التجارية. وهو ما يثير قلقا دوليا.
وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي: ظهرت نقاط ضعف جديدة ولم يتم بعد اختبار مرونة النظام المالي العالمي.
وأدى كذلك رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى خلق حالة من البلبلة في عملات الأسواق الناشئة حيث تجهد الدول التي اقترضت بكثافة بالدولار لتسديد ديونها بسرعة.
وقالت لاغارد في بالي إن على قادة العالم إصلاح الأنظمة التجارية العالمية عوضا عن تدميرها، ردا منها على النعرات القومية والحمائية المتصاعدة.
وفيما دافعت عن ارتفاع أسعار الفائدة، قالت لاغارد أمس إنّ الزيادات غير المنسقة في الاقتصاديات المتقدمة تساهم في إغراء المستثمرين في تحويل أموالهم من الاقتصاديات الناشئة بحثاً عن عوائد أعلى، وهو ما يخلق هجرة كبيرة للأموال.
وقالت لاغارد: بوضوح نتيجة (ارتفاع أسعار الفائدة)... سنرى وسنواصل رؤية هجرة رؤوس أموال.
وأشارت إلى أن حقيقة أن المصارف المركزية الكبيرة في الاقتصاديات المتقدمة لا تتحرك تماما بنفس الوتيرة يسارع على الأرجح من هذه الظاهرة.