أكد الدكتور دانيلو تورك، رئيس سلوفينيا السابق، على الدور الكبير الذي تقوم به قطر في منظمة الأمم المتحدة، وأبان أنها من الدول النشيطة جداً في الأمم المتحدة ولديها حضور واضح في العديد من الأنشطة. وقال تورك في حوار خاص مع لوسيل بمناسبة ترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بأن فرص نجاحه في خلافة الأمين العام الحالي بان كي مون، كبيرة جداً، خاصة أنه يدخل السباق بخبرة دولية وعمل في مجال السياسة والدبلوماسية لفترة طويلة. ولديه الكثير من السياسات التي سيقوم بتطبيقها حال فوزه بمنصب الأمين العام. لوسيل ناقشت مع تورك الذي كثيراً ما يشار إليه باعتباره مرشحاً يحظى بمصداقية وسمعة دولية واسعة، رؤيته الاقتصادية والسياسية في معالجة قضايا مثل الفقر والاقتصاد العالمي والطاقة ومعالجة الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وخطته لإدارة الأمم المتحدة ورؤيته الإصلاحية للمنظمة الدولية، وغيرها من القضايا.. فيما يلي نص الحوار:
ماذا تحمل في حقيبتك في حال فوزكم بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
◗ بالتأكيد أحمل معي الخبرة والالتزام والرؤية، خاصة أنني عملت بالأمم المتحدة لسنوات عديدة، كخبير في مجال حقوق الإنسان وسفير لدولة سلوفينيا بما فيها عامان كعضو في مجلس الأمن الدولي ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان للشؤون السياسية.
وأيضاً كرئيس لدولة سلوفينيا عملت مع الأمم المتحدة من الخارج ، عليه يمكنني أن أقول لك إنني تعلمت الكثير عن الأمم المتحدة، وما زال اهتمامي بالأمم المتحدة يتزايد.
إن منظمة الأمم المتحدة هي منظمة لا غنى عنها اليوم، فهي تعكس كيف أن العالم عليه أن يتكيف مع التغييرات التي تحدث.
ما هي فرصتكم للفوز بمنصب الأمين العام، خاصة أن هناك العديد من المرشحين من نفس المنطقة (أوروبا)؟
◗ أعتقد أن لديَّ فرصة قوية للنجاح، نظراً لخبرتي ومعرفتي، أما فيما يخص عدد المرشحين من أوروبا الشرقية فهو ليس كبيراً كما يُعتَقَد، لاسيما أن عددهم حالياً نحو 6 مرشحين مقارنة بعدد المرشحين قبل عشر سنوات عندما كان من المتوقع أن تقدم منطقة آسيا مرشحين لمنصب الأمين العام الماضي.
وما هي خطتكم لإدارة الأمم المتحدة؟
◗ سيكون من الضروري أن نعلن عن سياسة شؤون الموظفين، ويجب التأكيد على الحاجة لمجموعة أساسية من موظفي الخدمة المدنية الدولية لتكريس قواعد أكثر مرونة وجذب أفضل الخبراء على المدى القصير.
هذا ما يجب القيام به خلال السنوات الخمس المقبلة، في الوقت الذي نجد فيه أن هناك نحو 11 ألف موظف بالأمم المتحدة من إجمالي 42 ألفا هم بحاجة للتقاعد، وبصورة واضحة تغيير الأجيال العاملة في الأمم المتحدة.
كيف تتعاملون مع قضايا الاقتصاد الدولي؟
منظمة الأمم المتحدة لديها التزام مهم جداً يتمثل في وضع الأهداف ولعب الدور الاستشاري في القضايا الاقتصادية.
أما القرارات فهي من شأن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وصانعي السياسات المحلية والمؤسسات المالية الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية على المستوى المحلي.
في العام الماضي اعتمدت الأمم المتحدة على سلسلة تضم نحو 16 هدفاً للتنمية المستدامة وهي التي تشكل رؤية متماسكة للتنمية العالمية في الفترة من 2015-2030.
وفي هذا الإطار على الأمين العام أن يقود المنظمة لتؤدي دوراً تنظيمياً في عملية تنفيذ هذه الرؤية.
وبالفعل ستكون مهمة كبيرة تتراوح ما بين المجالات الأساسية مثل الإحصاءات إلى البرامج المتخصصة المختلفة للأمم المتحدة وغيرها من الصناديق والوكالات الدولية.
ما الذي يمكن أن يتوقعه منكم مواطنو دول الشرق الأوسط في ظل الأزمات الحالية بالمنطقة؟
◗ بالتأكيد يمكنني أن أقول لك: جهد دؤوب للمساعدة في استعادة وحفظ السلام في المنطقة .
ما هي المجالات التي ترى أنها تحتاج لمزيد من الإصلاح؟
المهام الأكثر إلحاحاً في الأمم المتحدة هي مجالات سياسة الأفراد التي سبق وأن أشرت إليها.
والأكثر أهمية أيضاً هو إصلاح مجلس الأمن الدولي.
◗كيف ترون دور قطر في حلحلة القضايا في المنطقة؟ ودورها في الأمم المتحدة؟
قطر من الدول النشطة جداً في الأمم المتحدة ولديها حضور واضح في العديد من أنشطة الأمم المتحدة.
واسمحوا لي، على سبيل المثال، أن أذكر أن الدوحة استضافت أهم المؤتمرات في الفترة الماضية وهو مؤتمر الوقاية من الجريمة الذي عقد العام الماضي وكان لي شرف المشاركة به.
إن مكافحة الجريمة المنظمة على الصعيد الدولي هي المهمة الرئيسية للمجتمع الدولي في هذه المرحلة.
◗من خلال متابعتكم للدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.. كيف ترون خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى؟
◗ خطاب سمو الأمير في الجمعية العامة كان مثار إعجاب من حيث السياسات والتزام قطر تجاه الأمم المتحدة.
وأود الإشارة هنا لخطة السلام العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية التي عُرضت في 2002.
وفي وجهة نظري، أعتقد أن هذا هو الحل الأنسب الذي يمكن أن تبنى عليه عملية السلام في المنطقة.
◗وكيف ستكون خطتكم للتعامل مع أزمة المهاجرين واللاجئين في الشرق الأوسط وأوروبا؟
مهمتي الأساسية ستكون إيقاف الحرب وتهيئة الحد الأدنى من المناخ للحياة الطبيعية، الأمر الذي سيسمح للاجئين، لاسيما أولئك الذين في البلدان المجاورة لمناطق النزاع المسلح، بالعودة لبلدانهم.
ويجب ألا تتضمن مساعدة اللاجئين تقديم الغذاء والمأوى والمساعدة الطبية وتعليم الأطفال ولكن يجب أن تشمل الفرص الاقتصادية.
الأمم المتحدة لديها مشاركة على نطاق أوسع في شركات القطاع الخاص. كل هذا يجب القيام به مع رؤية تسمح لغالبية اللاجئين بالعودة الطوعية لبلادهم.
◗كيف ترون تأثير انخفاض أسعار النفط على دول مجلس التعاون خاصة في ظل نهجها للتنويع الاقتصادي؟
◗ أنا أتفهم أن جميع الدول عليها أن تتكيف مع متطلبات الاقتصاد منخفض الكربون. وفي هذا الإطار تأتي سياسة دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع اقتصاداتها في سياق العولمة التي تمكن النمو القوي للخدمات والاستثمار في جميع أنحاء العالم.
وكيف تتعاطون مع قضية الفقر خاصة في الشرق الأوسط؟
في عام 2000، اعتمدت الأمم المتحدة الأهداف الإنمائية للألفية التي ساهمت في الحد من الفقر المدقع بدرجة كبيرة خلال الخمسة عشر عاما اللاحقة.
وبرنامج الخمسة عشر عاماً القادمة والأهداف الإنمائية المستدامة كلها تهدف للقضاء على الفقر المدقع بحول 2030.
والآن الأمم المتحدة تقود عملية التنفيذ وتقدم المشورة بشأن السياسات التي من شأنها الحد من عدم المساواة، سواء بين الدول الأعضاء وداخل الدول الأعضاء أيضاً الأمر الذي يعمل على تهيئة الظروف من أجل القضاء على الفقر المدقع.
◗الكثير من مواطني الشرق الأوسط يرون أن الأمين العام (يشعر بالقلق) أكثر مما يجب دون اتخاذ خطوات فعلية لحل الأزمة؟
◗ على الأمين العام أن يشارك وبشكل واضح وفي مرحلة مبكرة من كل أزمة، وبعد ذلك عندما تسمح الظروف.
ما أود أن أقوله هو أن الأمين العام يجب أن يكون في صدارة الجهود المبذولة لتحقيق السلام.
بالرغم من أن الكثير من أنشطته غير رسمية وسرية ويجب أن تكون بعيدة عن العلن.
ما الذي يجب أن يقوم به الأمين العام لجعل مهام مجلس الأمن أكثر فعالية؟
الأمين العام يتواصل بشكل يومي وعلى مدار الساعة مع مجلس الأمن وأعضائه.
يجب عليه أن يتعلم ويستمع بالإضافة إلى ذلك لابد أن تكون لديه أفكاره عندما يحين الوقت المناسب.
وفي كثير من الأحيان يتوقع مجلس الأمن اقتراحات من الأمين العام، بل وفي بعض الأحيان يطلب هذه المقترحات، وعندما لا يحدث هذا يمكن للأمين العام أن يبدأ الاتصالات بنفسه.
باختصار على الأمين العام أن تكون له مبادراته.
يقال إنه لا توجد مؤسسة تقوم بفعل كل شيء للناس.. هل تعتقد أنه على الأمم المتحدة تجنب بعض الأشياء؟ وما هي؟
في الواقع هذا سؤال صعب، لأن ولاية الأمم المتحدة واسعة جداً وتوقعات الناس من أعضاء المنظمة متنوعة جداً، كما أنه على الأمم المتحدة أن تستجيب لهم جميعاً.
أعتقد أنه على الأمم المتحدة أن تحترم سيادة الدول والتنوع الثقافي للدول الأعضاء فيها.
هذا المبدأ يجب أن تقوم به الأمم المتحدة في تعاطيها مع قضايا محددة.
كمواطن سلوفيني.. ما هي أهم الدروس المستفادة للأمم المتحدة من فشلها في يوغسلافيا السابقة خلال فترة التسعينيات؟
أعتقد أن هناك نوعين من الدروس للأمم المتحدة، الأول هو حقبة ما بعد الحرب الباردة وهو أن حفظ السلام يجب أن يكون أكثر قوة بكثير من قبل، وعلى وجه الخصوص بسبب القوة العسكرية من الجهات غير الحكومية.
لقد تعلمت المنظمة الدرس وتحسن أداؤها في حفظ السلام إلى حد كبير، وإن لم يكن بالشكل الكامل الذي يرقى لمستوى احتياجات عصرنا.
والدرس الثاني، وهو أنه على الأمم المتحدة المشاركة في صنع السلام في المجتمعات المعقدة عرقياً ودينياً والممزقة بسبب النزاع المسلح.
ونحن ما زلنا في مرحلة مبكرة وأدوار جديدة للأمم المتحدة التي يجب أن تكون في مقدمتها.