سجلت ارتفاعا بنسبة 251% على أساس ربعي.. خبراء لـ "لوسيل":

الإيرادات غير النفطية تدعم المالية العامة وتعكس تنويع الدخل

لوسيل

أحمد فضلي

اظهرت الموازنة العامة للدولة تحقيق قفزة مميزة خلال الربع الثاني من العام الجاري على مستوى الايرادات غير النفطية والمتأتية من مجموعة من المصادر الاخيرة غير التقليدية بما يعكس بوادر نجاح الاسترايتيجات التي اقرتها دولة قطر طيلة السنوات الماضية فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل والايرادات واعطاء مساهمة مهمة لمساهمة القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني، وبما ينعكس مباشرة على تحقيق فوائض مالية على مستوى الموازين المالية للدولة بالاضافة الى تحقيق مستويات نمو ايجابي ومستدامة للسنوات المقبلة، وبما يتماشى والرؤية الوطنية المستقبلية للاقتصاد الوطني من خلال تنويع المجالات الاقتصادية.

واظهرت الاحصائيات الصادرة عن وزارة المالية خلال الايام القليلة الماضية تحقيق قفزة مهمة على مستوى بند الايرادات غير النفطية خلال الربع الثاني وذلك مقارنة بالربع الاول من العام الجاري، حيث كانت تقدر خلال الربع الاول من العام الجاري بنحو 5.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 1.51 مليار دولار امريكي قبل ان تقفز خلال الربع الثاني من العام الجاري الى مستوى 19.3 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 5.3 مليار دولار امريكي، محققة نسبة ارتفاع على اساس ربع سنوي يقدر بنحو 250.9% وهو يعد من اسرع معدل نمو محقق خلال الأربع سنوات الاخيرة على مستوى ارتفاع الايرادات غير النفطية على اساس ربع سنوى ضمن الموازنة العامة للدولة.

إجمالي الإيرادات

الى ذلك، فإن اجمالي الايرادات غير النفطية التي حددتها الموازنة العامة للدولة خلال العام الجاري فقدرت بنحو 38.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 10.57 مليار دولار امريكي، وقياسا على اجمالي الايرادات غير النفطية المحصلة خلال النصف الاول من العام الجاري واجمالي الايرادات غير النفطية المتوقعة والمضمنة في تقديرات الموازنة العامة للدولة للعام الجاري، فإن نسبة الايرادات غير النفطية المعلنة الى اجمالي الايرادات غير النفطية للعام 2021، تصل الى نحو 65%.

وتشير التقديرات الاولية الى توقعات ان تحقق الايرادات غير النفطية ضمن الموازنة العامة للدولة قفزة ملحوظة كذلك خلال النصف الثاني من العام الجاري بما يساهم بشكل مباشر في دعم الفوائض المالية المتوقع تحقيقها خلال العام الجاري خاصة في ظل تواصل استقرار متوسط اسعار النفط في الاسواق العالمية فوق متوسط 65 دولارا لبرميل النفط الواحد، قياسا على متوسط اسعار النفط الترجيحي الذي اعتمد في اعداد الموازنة العامة للدولة والذي قدر عند مستوى 40 دولارا لبرميل النفط الواحد، بمعنى انه سيكون هناك فائض بنحو 15 دولارا للبرميل الواحد مقارنة بالمستوى السعري الترجيحي لبرميل النفط الواحد، بما سيكون له ارتداد مباشر وغير مباشر اولا على الموازنة العامة للدولة ومن ثم الميزان المدوفعات للدولة والذي منه الحساب الجاري للدولة والذي من المتوقع ان يحقق نسب نمو وفوائض مميزة خلال العام الجاري مقارنة بالسنوات الماضية وحتى من المتوقع ان يحقق فوائض تتجاوز مستوى عام 2018.

فوائض مالية

وفي ذات الاطار، فإن اغلب التوقعات والتقديرات الصادرة عن كبرى المؤسسات المالية والنقدية العالمية تتوقع تحقيق فوائض على مستوى مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية سواء ضمن المالية العامة للدولة او حتى بالنسبة لمساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي للدولة، حيث تكشف تقديرات المعهد الدولي للتمويل عن توقعات بأن تصل مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي للدولة، حيث يتوقع ان تصل مساهمة القطاعات غير الهيدروكروبونية في الناتج المحلي الى نحو 3.1%، لتصل الى مستوى 5.4 مليار دولار امريكي بما يعادل تقريبا نحو 19.7 مليار ريال، على اعتبار ان اجمالي الناتج المحلي المتوقع من قبل معهد التمويل الدولي سيصل الى نحو 174 مليار دولار امريكي، بما يعادل تقريبا نحو 633.36 مليار ريال، مع الاشارة في ذات الاطار الى ان مساهمة القطاعات غير النفطية خلال العام الماضي كانت متراجعة بشكل ملحوظ، بما يؤكد ان مساهمة القطاعات غير النفطية ستحقق انتعاشة كبيرة خلال العام الجاري مسجلة تعافيا كبيرا، خاصة مع تواصل نمو الانشطة الصناعية والتحويلية وعودة كافة الانشطة الاقتصادية الى الحيوية وبشكل مميزة مقارنة بالعام الماضي، في ظل تقدم برنامج التطعيم الوطني لمواجهة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى تخفيف ورفع جانب الاجراءات والقيود التي فرضت خلال الاشهر الماضية لمواجهة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى التوسع الكبير الذي شهدته الانشطة الاقتصادية في الدولة، مع مواصلة تقديم حزم الدعم للاقتصاد الوطني.

تحديات اقتصادية

وينوه خبراء ومحللون اقتصاديون وماليون إلى أهمية البيانات المالية للنصف الاول من الموازنة العامة للدولة للعام الجاري، والتي تعكس نجاح دولة قطر في تحقيق فائض مالي رغم التحديات الاقتصادية الناشئة طيلة العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، وانخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي، وبالاخص تواصل تحقيق ايرادات مميزة على مستوى الايرادات غير النفطية على وجه الخصوص حيث تعكس تواصل تنويع مصادر الدخل والاقتصاد في الدولة وبداية جني ثمار الخطط الاستراتيجية والاستثمارية التي اعلنتها دولة قطر خلال السنوات الماضية من اجل تنويع الاقتصاد الوطني وبما يساهم في تنويع مصادر الايرادات ويدعم الفوائض المالية.

كما اعتبروا في حديثهم لـ لوسيل ان تحقيق هذه القفزة على مستوى الايرادات غير النفطية ستكون حافزا مهما لكل مستثمر يبحث عن فرص جدية، حيث إن هذا يعكس قدرة دولة قطر وإمكانياتها وحكمة قرارها والموضوعية في التعامل مع الأحداث والمجريات، كما أنه يؤكد مرونة الاقتصاد القطري الذي أصبح قادرا على مواجهة كافة الأزمات بما فيها تقلبات أسعار النفط والآثار المترتبة عن تفشي جائحة فيروس كورونا، مضيفين: إن هذه البيانات المالية من شأنها أن تعزز مكانة دولة قطر، كما سيكون له انعكاسات إيجابية على التصنيفات الائتمانية للدولة، خاصة بعد أن أعلنت تلك المؤسسات المالية والائتمانية نظرتها المستقبلية الإيجابية للاقتصاد القطري.

أسعار صحية

كما قالوا ان تلك البيانات تنبئ باستمرار النمو في عام 2021 مدعومة بمجموعة من المؤشرات الاخرى، بالاضافة الى ذلك تواصل تحقيق أسعار صحية لبرميل النفط والموارد الهيدروكربونية، ومواصلة دولة قطر تمويل المشاريع التنموية والرئيسية، وتشجيعها للاستثمارات الخاصة، ومتابعة تنفيذ البرامج والخطط الموضوعة لتحقيق الرؤية الوطنية للعام 2030، كما أن الجهود الجبارة المبذولة حاليا لتسريع وتيرة التطعيم للمواطنين والمقيمين بالدولة ستضيف المزيد من الدعم لخطط الدولة لتسريع عودة الحياة إلى طبيعتها للأنشطة الاقتصادية والتجارية المختلفة، والتخفيف من تداعيات أي موجات إضافية للجائحة التي يعاني منها العالم بأسره.

وفي هذا الاطار يقول الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر إن الاقتصاد القطري أظهر قدرة ومرونة عالية في مواجهة التحديات وامتصاص الصدمات وتخطيها، في ظل الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة وسياساتها الحكيمة وتوجيهاتها السديدة لأجهزة الدولة في فترات الأزمات، الأمر الذي مكن الاقتصاد القطري من مواجهة التحديات المختلفة وحافظ على الاستقرار المالي للدولة.

الناتج الإجمالي

وهو ما أثبتته بيانات الموازنة العامة للدولة للنصف الاول من العام 2021 والتي أظهرت نمو الناتج الإجمالي على الرغم من استمرار ظهور وانتشار موجات جديدة من فيروس كورونا في أنحاء مختلفة من دول العالم، مدعومة بالجهود الحكومية المتواصلة لتنويع مصادر إيراداتها، وتطبيق برامج تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وإشراك القطاع الخاص في مسيرة التنمية وزيادة مشاركته في تنفيذ وتشغيل المشاريع، وتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات لمختلف القطاعات الاقتصادية للإسهام في بناء اقتصاد متنوع وقوي، مضيفا ولعل ارتفاع الايرادات غير النفطية هو مؤشر جيد لنجاح سياسة تنويع الاقتصاد وتنويع الايرادات ولعل المبادرات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية كان لها الانعكاس الايجابي على تحقيق هذه النتائج والتي من المتوقع ان تستمر خلال النصف الثاني من العام الجاري.

ومن جهته، قال رجل الاعمال يوسف ابوحليقة في حديثه لـ لوسيل إن ميزانية 2021 وضعت على أساس إيرادات تعتمد على تقدير سعر البترول 40 دولارا ونظرا لأن متوسط ترجيحي مقارنة بالاسعار العالمية فإن الموازنة العامة اخذت في التحول نحو الفوائض مدعومة بارتفاع اسعار النفط، بالاضافة الى الارتفاع في الايرادات غير النفطية خلال الربع الثاني نتيجة توسع القطاعات الانتاجية والخدماتية وبقية القطاعات غير النفطية التي اصبحت تحقق اعلى مستويات اداء خلال الاشهر الماضية ويتوقع ان تواصل نموها مدعومة بالعديد من العوامل.