كانت أحداث 11 سبتمبر، الدافع الرئيسي لاندلاع الحرب على الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، خاصة في أفغانستان، لتعقبها حروب أخرى منها الحرب على العراق، ومما صاحب تلك الحروب من ارتفاع في أسعار النفط بشكل وصفه البعض بالارتفاع الجنوني ، إضافة إلى استغلال بعض القوى لتلك العوامل لترويج صناعتهم الحربية من أسلحة ثقيلة وخفيفة إضافة إلى التلاعب بالأسواق المالية الدولية.
ويقول الخبير الاقتصادي الإماراتي نائل الجوابرة لـ لوسيل إن وقع الفترة الأولى التي تلت أحداث سبتمبر 2001، كان سيئا بالنسبة لدول الخليج خاصة بعد الإشارة إلى ضلوع بعض الجنسيات العربية في تلك الأحداث. وتابع قائلا: ولكن أكد مؤخرا بيان صادر عن الجهات الأمنية الأمريكية المتعهدة بالبحث في حيثيات تلك الأحداث المشؤومة، أثبت براءة دول الخليج من أي دعم للمخربين الذين قاموا بتلك العمليات .
وعن الانعكاسات الإيجابية التي طالت دول الخليج، أشار الجوابرة إلى أن أهم منعطف اقتصادي عقب تلك الأحداث هو ارتفاع أسعار النفط، والذي بلغ سقف 140 -150 دولارا للبرميل، مما ساهم في تكوين مخزون مالي ضخم لدول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب تحقيق الميزانيات الخليجية لفوائض المالية معتبرة.
وتابع: لا يخفى على أحد أن دول الخليج من أبرز المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط، كما كانت دول المنطقة اللاعب الأول في استقرار الأسعار والحد من ارتفاعها إلى مستويات أعلى من ذلك قد تربك الاقتصاد العالمي، حيث عمدت دول المنطقة إلى ضخ كميات من البترول والغاز في الأسواق لتعديل الأسعار عند مستويات معقولة .
ونوه الجوابرة بحسن إدارة الدول الخليجية للأصول المالية والعوائد التي تحققت إثر الطفرة النفطية من خلال تكوين أجهزة استثمارية توجهت بها نحو الأسواق العالمية للاستحواذ على شركات ضخمة في أمريكا وبريطانيا إضافة إلى أندية رياضية عملاقة في القارة العجوز، مضيفا: رغم تراجع الاستثمارات في الأشهر الأولى عقب أحداث سبتمبر 2001، نتيجة النظرة السلبية نحو الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن دول الخليج حافظت على ضخ استثماراتها في الولايات ، مشيرا في ذات الإطار إلى أن المتغيرات الاقتصادية الأخيرة ألقت بظلالها على النوايا الاستثمارية لدول المنطقة والتي حولت جزءا مهما من استثماراتها نحو آسيا والصين.
ودعا الخبير الاقتصادي الإماراتي دول المنطقة إلى العمل على تطوير الصناعة حتى تكون قطبا اقتصاديا قادرا على منافسة أعتى الاقتصاديات العالمية.