الطرفان حددا نقاط الخلاف حول الإعلان الدستوري

اتفاق قوى التغيير السودانية والعسكر على استئناف التفاوض

لوسيل

الخرطوم - وكالات

بعد شهر على الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير، اقترح قادة الجيش استئناف مفاوضات نقل السلطة إلى إدارة مدنية مع ممثلي حركة الاحتجاجات الشعبية، وهو ما يطالب به آلاف المتظاهرين المحتشدين في الخرطوم.
وأعلنت قوى الحرية والتغيير في السودان، أمس، استئناف المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي للاتفاق على النقاط الخلافية بشأن المرحلة الانتقالية في غضون 72 ساعة.
وأكدت قوى التغيير، في بيان صحفي، رغبتها في الاستمرار في التفاوض بعيدا عن التراشق الإعلامي .. مضيفة أنها سترد على ملاحظات المجلس العسكري حول وثيقة الإعلان الدستوري.
وأشار البيان إلى أن الطرفين نجحا في تحديد نقاط الخلاف حول الإعلان الدستوري وأن النقاش حول تلك النقاط سيكون حاسما.


ويطالب تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات والاعتصامات السلمية في السودان بعملية انتقال للحكم المدني تتضمن المشاركة في المجلس السيادي وحكومة مدنية بصلاحيات واسعة بجانب الحفاظ على مكتسبات الثورة .
ورغم درجات الحرارة التي تفوق الأربعين درجة مئوية وبداية الصوم في شهر رمضان، يواصل آلاف المتظاهرين اعتصامهم أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في الخرطوم، مصممين على التوصل إلى نظام مدني.
المحتجّون يعتزمون إرغام الجنرالات في المجلس العسكري الانتقالي على الانسحاب مثلما حل بالرئيس الذي عُزل قبل شهر بالتمام، بعد ثلاثين عاماً في الحكم.
وقال ائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير الذي يقود حركة الاحتجاج في السودان في بيان السبت تلقينا اتصالاً من المجلس العسكري لاستئناف التفاوض .


وبعد قرابة أربعة أشهر من الاحتجاجات في البلاد التي بدأت بعد زيادة سعر الخبز في إطار أزمة اقتصادية ونقص في المواد الأولية، تجمّع المتظاهرون في البداية أمام مقرّ الجيش مطالبين الجنرالات بانهاء نظام البشير.
لكن مذاك، يتردد قادة الجيش الذين تولوا الحكم، في نقل السلطة إلى إدارة مدنية، مؤكدين أنهم لن يستخدموا القوة لفضّ الاعتصام.
ولم تخفف التنازلات التي قُدّمت إلى المتظاهرين من تصميمهم.
وأوقف عمر البشير ووضع في سجن كوبر على غرار مسؤولين آخرين في نظامه. ووعد القضاء بملاحقة المسؤولين عن موت أشخاص في التظاهرات التي بدأت في 19 ديسمبر.
في هذا الوقت، تراوح مكانها المفاوضات بشأن نقل الحكم إلى مدنيين لفترة تمتدّ على أربع سنوات.


ويختلف الطرفان على تشكيلة المجلس المشترك المؤلف من عشرة أعضاء. إذ إن الجنرالات يريدونه أن يكون تحت سيطرة العسكريين فيما يطلب المتظاهرون أن يكون المدنيون أكثرية فيه.
وفي الشهر الفائت، قدّم ائتلاف الحرية والتغيير الذي يقود حركة الاحتجاج، إلى الجنرالات اقتراحاته لسلطة مدنية. وردّ المجلس العسكري مؤكداً أنه يتفق مع غالبية المقترحات لكن لديه تحفظات عديدة . واتهم المجلس التحالف بأنه لم يدرج في مقترحاته أن الشريعة الإسلامية يجب أن تبقى مصدر التشريع.
وردّ الائتلاف متهماً المجلس بـ مصادرة الثورة وتعطيلها .


ويواجه المجلس العسكري أيضاً ضغوطاً من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي للتقدم في اتجاه انتقال السلطة بشكل سلس.
والأربعاء، أجرى نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان اتصالاً هاتفياً برئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق الركن عبد الفتاح البرهان.
وطلب منه التحرك بشكل عاجل نحو حكومة انتقالية بقيادة مدنية وكذلك التوصّل الى اتفاق مع قوى الحرية والتغيير.


ولا يزال البعض متفائلين. فقد اعتبر زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الرئيسي الصادق المهدي أن العسكريين سينقلون السلطة التنفيذية إلى حكومة مدنية إذا قدمنا حكومة مدنية موثوقة وقابلة للحياة .
يشار إلى أن لجنة من الشخصيات القومية السودانية في مجالات متعددة تواصل مساعيها لتقريب وجهات النظر بين المجلس العسكري الانتقالي و قوى التغيير والحرية لصالح تسريع الانتقال للفترة الانتقالية المدنية، وتجنيب البلاد أية مخاطرة ناجمة عن الفراغ الذي تعاني منه بسبب عدم تشكيل هياكل السلطة.. وطرحت اللجنة عدة حلول قيد النظر لدى الطرفين للخروج من الأزمة الراهنة.
ودخل السودان عهدا سياسيا منذ 11 إبريل الماضي بالإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر البشير بعد 30 عاما في الحكم، ولم تفلح المشاورات بين المجلس العسكري والقوي الثورية في إحداث اختراق يمكنها من تشكيل الحكومة بسبب إصرار قوى التغيير على غلبة المدنيين في كافة هياكل السلطة الجديدة، ورفض العسكريين لهذا الاتجاه.