أجرى الرئيس الكوري الجنوبي الجديد مون جاي-ان محادثات مع نظيريه الصيني والياباني أمس، بعد ساعات من مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لما أفاد مسؤولون وتقارير إعلامية، فيما بدأ برسم النهج الذي سيتبعه مع بيونج يانج.
وأفاد مكتب مون أنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جينبينج خلال محادثة استمرت 40 دقيقة، على أن نزع سلاح كوريا الشمالية النووي هدف مشترك لسيول وبكين.
وساءت العلاقات مؤخرا بين سيول وبكين إثر نشر منظومة ثاد ، الدرع الأمريكية المتطورة المضادة للصواريخ، المثيرة للجدل في كوريا الجنوبية بهدف حمايتها من تهديدات جارتها الشمالية التي تمتلك السلاح النووي.
وتعتبر الصين أن نشر منظومة ثاد يهدد قدراتها العسكرية واتخذت سلسلة من الإجراءات ضد شركات كورية جنوبية في خطوة رأت فيها سيول انتقاما اقتصاديا.
وفي أول اتصال بينهما، اتفق مون وشي على أن نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية هدف مشترك بين البلدين ، بحسب ما أعلن المتحدث باسم الرئيس الكوري الجنوبي، يون يونج-تشان.
ويفضل مون، الذي تسلم مهامه الرئاسية الأربعاء، التعاطي بشكل أكبر مع كوريا الشمالية التي تعد الصين داعمتها الدبلوماسية الأهم، لدفع الدولة الانعزالية إلى التفاوض بشأن طموحاتها النووية والصاروخية.
ودعا مون كذلك إلى الحوار مواز للعقوبات والضغط على كوريا الشمالية، وفقا لما نقل عنه المتحدث.
وكان مون أخبر شي سابقا بأنه مدرك لقلق بكين حيال منظومة ثاد ودعا إلى محادثات ثنائية من أجل تفاهم أكبر بشأن المسالة .
واتفق الرئيسان على تبادل المبعوثين الخاصين في موعد قريب فيما اقترح مون إرسال وفد منفصل إلى بكين لمناقشة ثاد بشكل خاص والمسائل النووية (الكورية) الشمالية ، بحسب ما أفاد يون للصحفيين.
وحث الصين، التي تعد طوق نجاة بيونج يانج اقتصاديا، على القيام بالمزيد لكبح جماح جارة بلاده منوها إلى أن حل مشكلة ثاد سيكون أسهل إذا انتهت استفزازات (كوريا) الشمالية ، في عبارة كثيرا ما ترددها الولايات المتحدة.
وأضاف يون أن شي دعا رسميا نظيره الكوري الجنوبي لزيارة بكين.
وفي سياق آخر يضع الرئيس الكوري الجديد عملاق الهواتف المتحركة سامسونج وتكتلات شركات أخرى تشكل عصب اقتصاد بلاده نصب عينيه من أجل الإصلاح فيما يتفاءل المحللون بقدرته على النجاح في حل مسائل فشل فيها كثير من أسلافه.
وكانت الإمبراطوريات العائلية الممتدة المعروفة محليا بـ التشيبول مثل سامسونج و هيونداي والتي تسيطر على اقتصاد البلاد، ضرورية للتحول الاقتصادي السريع في كوريا الجنوبية خلال الستينيات والسبعينيات ونهوضها من أنقاض الحرب.
وتوظف هذه الشركات حاليا أعدادا كبيرة من الناس في رابع أكبر قوة اقتصادية في آسيا. تشكل إيرادات سامسونج وحدها، والتي تقوم بنشاطات متنوعة بما في ذلك خط للموضة ومدينة ملاهٍ إضافة إلى صناعة أشباه الموصلات الكهربائية والتلفزيونات، ربع الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.
وقال خلال حفل تنصيبه سآخذ المبادرة في إصلاح مجموعات الشركات . وهذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها وعود بالإصلاح، حتى من قبل بارك نفسها وحزب مون، دون أن تنفذ. إلا أن الرئيس الجديد ألقى باللوم على ضعف الدافع للإصلاح لدى الحكومات السابقة.
وتوجه عدد من الشركات الكبرى إلى إعلانات الصحف الخميس لتهنئة مون، فنشرت سامسونج مثلا صورة فتاة تبتسم كتب عليها أن الأمل بغد أفضل قد بدأ .
ولم يعد الكثير من العائلات يحتفظ إلا بحصة ملكية صغيرة في شركاتها إلا أنها لا تزال تفرض سيطرتها عبر شبكة معقدة من الملكيات المتبادلة فيما بين الشركات التابعة لكل منها، إضافة إلى الترقيات السريعة لأفراد العائلة.