فضيلة الشيخ عبدالله النعمة خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام: الحذر من المعصية من صفات المتقين

alarab
فضيلة الشيخ عبدالله النعمة خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام.. الحذر من المعصية والغفلة صفة عظيمة من صفات المتقين
محليات 12 أبريل 2024 , 02:53م
العرب

أوضح فضيلة الشيخ محمد عبدالله النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن المداومة على الإيمان والطاعة والمداومة على العبادة ولزوم الصراط المستقيم والحذر من المعصية والغفلة صفة عظيمة من صفات المتقين ومنزلة عالية من منازل السالكين إنها دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام، بها ينال الإنسان الكرامات ويصل إلى أعلى المقامات وهي برهان اليقين ومرضاة رب العالمين، قال تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون"، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "استقاموا على أداء الفرائض وعلى طاعة الله وعلى شهادة أن لا إله إلا الله وأخلصوا لله الدين والعمل"، وهو ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله سفيان رضي الله بقوله: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، فقال صلى الله عليه وسلم "قل آمنت بالله ثم استقم" حديث رواه مسلم، وهذا الحديث يؤكد أن المداومة على الاستقامة ولزومها أفضل من كثير من الأعمال التي يتطوع بها، ولذا قال الحسن البصري – رحمه الله-: "استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته".
وأضاف الخطيب أن السلف كانوا يجتهدون في إكمال اعمل وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من رده، ويستمرون على العمل بع والمداومة عليه، يقول الحسن البصري -رحمه الله- "أبى قوم المداومة والله ما المؤمن بالذي يعمل الشهر أو الشهرين أو عاما أو عامين، لا والله ما جُعل لعمل المؤمن أجل دون الموت، ثم قرا قول الحق سبحان: "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" فعلى المسلم الصادق في إيمانه الراغب فيما عند ربه أن يعلم أن رب الشهور واحد، وهو في جميع الأوقات  مطلع على أعمال عباده ومشاهد، وأن المداومة على الأعمال الصالحة هي شعار عباد الله الصالحين، وهي من أحب الأعمال إلى الله تعالى، لأنها تدل على محبة العبد لله، واتصال القلب بخالقه وتعلقه بمولاه، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها تقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته" فالمداومة على الأعمال الصالحة هي طريق الأنبياء والصالحين، وسبيل السعادة في الدارين، وشعار المتقين، وهي من أحب الأعمال إلى الله تعالى، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" متفق عليه، وحين سألت عائشة رضي الله عنها: أي العمل كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: "الدائم" حديث متفق عليه.
وأكد الشيخ عبدالله النعمة أن من علامات قبول الحسنة الحسنة بعدها، وأن من أمارات رد العمل العودة إلى المعاصي بعد الطاعات وترك العبادات، يقول الحسن البصري رحمه الله: "يا ابن آدم إن لم تكن في زيادة فأنت في نقصان"، فاحمد الله يا من أتم الله عليك أيام الشهر الكريم وجعلك ممن صامه وقامه وحسن عمله فيه، ثم اعلموا أن الحياة كلها مجال للسباق وميدان فسيح لفعل الخيرات، لا فرق عند المؤمنين الصادقين بين رمضان وغيره، إلا في زيادة الأجر من الله وتأكيد المغفرة، فها هو القيام لا يزال مشروعا فإن أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وها هو الصيام لا يزال مشروعا مستحبا مرغبا في فضله وثوابه، ففي الحديث المتفق عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من صام يوما في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفا".
وذكر الخطيب أن من تمام الإحسان ولزوم طريق الاستقامة والمداومة على الطاعات، والصلاح بعد رمضان صيام ستة أيام من شوال، ندبكم إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم.
ونوه الشيخ عبدالله النعمة أن الاستقامة والمداومة على الطاعات شاقة تحتاج النفس معها إلى المراقبة والملاحظة والأطر على الحق، والبعد بها عن الهوى والمجاوزة والطغيان، وتعويد النفس على العمل الصالح في كل حين وزمان، ولكنها ليست رهبانية مبتدعة، إنها في أبسط معانيها ومفاهيمها استقامة على الأمر بالامتثال، وعلى النهي بالاجتناب، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، فقال: "تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان" قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا، فلما ولّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة لينظر إلى هذا"، إنها الاستقامة على الطاعات، والمداومة على العبادات ولهذا أمر المسلم أن يكرر في اليوم والليلة في كل ركعة من صلاته قوله تعالى: "اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين"، وكان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "يا مقلب اللوب ثبت قلبي على دينك" رواه أحمد والترمذي.
وحث الخطيب كل مسلم قائلا: استقيموا أيها الناس على شرع الله كما أمرتم، استقيموا ولا تميلوا، استقيموا ولا تتبعوا سبيل الذين لا يعلمون.