باتت ظاهرة الازدحامات التي تشهدها محطات التزود بالبترول مزعجة إلى حد لا يطاق، حيث أصبح البعض يحاول اقتناص الفرصة المناسبة ليتمكن من تزويد سيارته بالوقود بعيدا عن تلك الازدحامات التي لا تكاد تنفك ليلا ونهارا.
تلك الازدحامات أصبحت تعرقل حركة المرور، بل تصل في كثير من الأحيان إلى حد تعطيل الحركة نتيجة طوابير السيارت التي تصطف على مداخل تلك المحطات بانتظار الحصول على دور للتزود، وقد يصل انتظار طالبي الخدمة إلى أكثر من 30 دقيقة تقل أو ترتفع حسب أوقات الذروة.
الظاهرة قديمة جديدة، وتزداد تعقيدا مع مرور الوقت، وذلك لعدة عوامل من أبرزها، الزيادة السكانية بسبب زيادة أعداد الوافدين خصوصا في السنوات الأخيرة في ظل النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة والتي تتضمن تنفيذ حزمة هائلة من المشاريع الاقتصادية في اطار استحقاقات استضافة كأس العالم 2022، والذي يرافقه بطبيعة الحال ارتفاع في أعداد المركبات التي تسير على الطرقات، إضافة إلى إغلاق بعض المحطات الأهلية القديمة لغايات التجديد، وكذلك عدم كفاية المحطات الحالية مقارنة بالكم الهائل من المركبات.
أجمع عدد من الخبراء على أن الازدحامات التي تشهدها محطات التزود بالوقود باتت قضية متشابكة ومعقدة، تتطلب من الجميع المشاركة الفاعلة في محاولة للتوصل الى حل يرضي كافة الأطراف، بدءا من وزارة البلدية والبيئة، مرورا بشركة قطر للوقود وقود ، والقطاع الخاص الغائب عن الساحة، إضافة إلى المواطن المطالب باختيار الوقت المناسب للتزود وألا ينتظر أوقات الذروة ليفاقم المشكلة.
نقص الأراضي
إلى ذلك قال المهندس أحمد جاسم الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، إن ظاهرة الازدحامات التي تشهدها محطات التزود بالوقود ما زالت مستمرة رغم انخفاض حدتها في الفترة الاخيرة، لافتا الى ان إغلاق بعض محطات المحروقات من اجل الصيانة رافقها بطء في عمليات تنفيذ الصيانة المطلوبة.
ويعتقد الجولو أن الساحات الحالية المتوفرة لدى محطات التزود بالوقود في الوقت الحاضر لا تسمح للمحطات باستيعاب اعداد كبيرة من السيارات وان تقوم بتقديم الخدمة بالشكل الطبيعي، خصوصا في ظل الخدمات المرافقه المتعلقة بالمحال التجارية داخل حرم المحطة.
وأشار إلى غياب عمليات تنظيم المداخل والمخارج للسيارات في محطات التزود بالوقود مسببة بذلك نوعا من الارباك والزحام داخل المحطة، منوها الى ضرورة التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة بحيث تخصص لمحطات التزود بالوقود المساحات المطلوبة.
ولم يغفل الجولو قضية عدم توفر الأراضي في بعض المناطق العمرانية واعتبرها أحد التحديات في مواجهة تلبية احتياجات السوق من محطات التزود بالوقود، اضافة الى عزوف القطاع الخاص نظرا للإجراءات الروتينية الطويلة.
وقال: لا نستطيع ان نعمم بأن كل المحطات الخاصة ذات مواصفات متواضعة فبعضها مصمم بطريقة حديثة ومواصفات عالية تنسجم مع التوجه العام للدولة في انشاء محطات ذات كفاءة عالية .
وأشار الى النمو السكاني المطرد والذي يتبعه ضرورة زيادة اعداد محطات التزود بالوقود لافتا الى ان كل بيت يملك على الأقل سيارتين وهذا بحد ذاته يولد ضغوطا على خدمات البنية التحتية والتي من ضمنها محطات الوقود.
بدوره قال المهندس جاسم عبد الله المالكي عضو المجلس البلدي في الدائرة الاولى بأن موضوع نقص محطات الوقود تمت مناقشته في عدة دورات لمجلس البلدية، وكانت المعضلة الرئيسية للحد من ظاهرة نقص المحطات هي عدم توفر الأراضي اللازمة لاقامة محطات خصوصا داخل الأحياء السكنية.
وطالب الحكومة بضرورة توفير قطع الأراضي اللازمة لشركة قطر للوقود وقود المخولة ببناء محطات التزود بالبترول وأن تقوم باستملاك تلك الاراضي من القطاع الخاص خصوصا في المناطق القريبة من الاحياء السكنية والتي لا تملك فيها الحكومة قطع أراض لمنحها لشركة وقود ولو بسعر رمزي.
وقال المالكي: هناك نقص في المحطات، والمطروح للانشاء من قبل وقود لا يكفي، وعلى سبيل المثال في منطقة الدوحة الحديثة التابعة للدائرة الاولى يوجد نحو 4 محطات وهي لا تكفي، ومن ضمنهم محطتان للقطاع الخاص يغلب عليهما القدم وتحتاجان إلى صيانة أو تجديد، لذا لا بد من ضرورة توفير أراض لانشاء محطات للوقود .
ويضيف: المشكلة لا زالت قائمة في محطات الوقود في ظل زيادة عدد السكان والسيارات ولدينا في قطر كم هائل من السيارات التي تسير على الطرقات وجميع المحطات تشهد ازدحامات الأمر الذي يسبب ارباكا لكثير من المواطنيين وطالبي الخدمة .
وقال المالكي: المحطات المؤقتة تقلل من حجم المشكلة ولكن لا تحلها كونها تستوعب كمية محددة من الوقود لذلك لديها قدرة محدودة في تزويد المركبات بالبترول .
الخطة العمرانية الشاملة
وتساءل المالكي هل التخطيط العمراني في الخطة العمرانية الشاملة وضع اعتبارات بالنسبة لمحطات الوقود؟، فمثلا طريق الكورنيش لا يوجد سوى محطة خاصة واحدة وهي لا تفي بالغرض ولا تستطيع تلبية احتياج مرتادي الطريق من البترول، ولابد من وجود محطات متطورة.
وقال: لا يوجد خوف حاليا من اقامة المحطات داخل الاحياء السكانية نظرا للمواصفات العالية التي تتمتع بها المحطات الحديثة واجراءات الامان والسلامة المشددة من قبل الجهات المعنية، والمحطات الموجودة لا تفي بالغرض والنقص كبير .
وأشار إلى أن نقص الاراضي العائق أمام حل أزمة نقص المحطات وعلى الجهات المعنية توفير أراض لشركة وقود لاقامة محطات للتزود بالبترول على ان تكون المساحات المعدة لانشاء المحطات كافية لافتا الى ان ارتفاع اسعار الاراضي يحول دون تملك الاراضي من قبل القطاع الخاص لانشاء محطات للبترول.
واقترح المالكي ان تقوم الحكومة باستملاك الأراضي في المناطق التي لا يوجد فيها أراض تابعة لها لتقوم بتأجيرها لصالح شركة قطر للوقود بشكل رمزي.
وبين أن القطاع الخاص بات ينظر الى محطات التزود بالوقود على انها غير ذات جدوة مالية اذ بدأ مستثمرو القطاع الخاص بتوجيه استثماراتهم إلى العقار حيث تم تحويل العديد من محطات التزود بالوقود الى مشاريع عقارية، ابراج، وعمارات سكنية، ومجمعات تجارية ليستفيد من العائد المادي المجزي للعقار الأمر الذي ساهم في تفاقم ازمة محطات التزود بالبترول.
وقال ان محطة التزود بالبترول ليست فقط مضخات للتزود بالوقود وانما سلسلة من الخدمات المتعلقة بمرتادي الطريق من غسيل السيارات وغيار الزيوت وخدمة الصراف الآلي وغيرها من الخدمات الضرورية كالمحال التجارية التي توفر السلع الاستهلاكية وغيرها لتصبح المحطة متكاملة الخدمات.
هاجس يؤرق طالبي الخدمة
وقال مواطنون لـ لوسيل إن ظاهرة الانتظار لفترات طويلة على مداخل محطات التزود بالوقود بات امرا مألوفا في كثير من الاماكن سيما المكتظة منها، ليصبح ملء خزان السيارة هاجسا يؤرق طالبي الخدمة في الوقت الذي تتطلب فيه بعض المركبات العاملة بالاجرة والمستخدمة في الشحن والنقل من التردد المستمر خلال فترات قصيرة على محطات التزود بالوقود.
وقال المواطن نايف اليافعي: ما تزال محطات البترول عاجزة عن مواكبة حركة التطور الكبيرة التي تشهدها الدولة استعدادا لاستقبال كأس العالم 2022، وعلى الجهات المعنية تكثيف جهودها من اجل السيطرة على ظاهرة نقص محطات التزود بالوقود انسجاما مع التطور العمراني في الدولة.
وأضاف اليافعي: ان المساحات المتوفرة داخل حرم محطات التزود بالوقود ضيقة وغير كافية فعلى سبيل المثال فإن محطة التزود بالبترول الموجودة في الدفنة خلف ابراج ازدان تحتوي فقط على أربعة مضخات ومساحتها محصورة جدا بحيث لا تستطيع استيعاب سوى المركبات التي تقف للتعبئة على المضخة فقط والباقي يضطر للانتظار خارج المحطة بانتظار الدور مسببة بذلك ازدحاما خارجيا يعيق حركة تدفق المرور.
وبين ان محطة التيسير الواقعة في سلوى تشهد ازحامات خانقة باستمرار وذلك لارتباطها بعقود مع كثير من الشركات لاعتمادها في عمليات التزود بالوقود من خلال البطاقة أو نظام الفواتير.
وعلل المواطن عبد الرحمن النعيمي ما يشهده السوق من نقص بمحطات التزود بالوقود الى ما اسماه بـ الفترة الانتقالية والتي تنتقل فيها تقديم خدمة التزود بالوقود تدريجيا من شركات القطاع الخاص الى شركة قطر للوقود والموكل اليها انشاء المحطات في مختلف المناطق.
وقال النعيمي ان نقص المحطات يرافقه نقص في اعداد العمالة المتوفرة داخل المحطة، فعادة يبلغ عدد العمال القائمين على التعبئة نصف عدد المضخات المتوفرة داخل المحطة نفسها الامر الذي يساهم في زيادة المشكلة وتفاقمها فهم يتنقلون بين المضخات من جهة وبين مالكي المركبات من جهة اخرى لتحصيل النقود.
مزيد من الوقت والجهد
وأشار المقيم سامر بسيسو إلى أن هناك أوقاتا تسمى بـ الذروة وهي فترة الصباح بدء الدوام، واوقات مغادرة الموظفين أعمالهم حيث يعتبر التفكير خلال هذه الفترات بتعبئة خزان الوقود أمرا صعبا يترتب عليه المكوث طويلا وتضييع مزيد من الوقت والجهد.
وقال بسيسو تبقى ظاهرة نقص محطات التزود بالوقود مشكلة تقض مضجع المواطنين ومرتادي الطريق اضافة الى عملية سوء توزيع محطات الوقود خصوصا في الدوحة، والدليل على ذلك أن هناك مناطق تخلو نهائياً من محطات الوقود في حين نجد مناطق أخرى بها أكثر من محطة.
وأشار إلى أن قطر مقبلة على استضافة كأس العالم 2022 الامر الذي يرفع من حجم الطلب على محطات التزود بالوقود لذا من الضروري أن تتكاتف الجهود من قبل الجميع لتلبية استحقاقات المرحلة القادمة، وانسجاما مع الطفرة العمرانية والاقتصادية ومشاريع البنية التحتية التي تشمل مختلف القطاعات سواء المتعلقة بالريل أو الميناء البحري وغيرها من المشاريع التي تهدف إلى تكوين نسيج اقتصادي متكامل يستوعب كافة المتغيرات التي تشهدها الدولة.
زيادة عدد السكان
وبحسب تقرير أعدته المجموعة للأوراق المالية حول ملامح الاقتصاد القطري الشهر الماضي، سجل عدد السكان مع نهاية شهر فبراير الماضي ارتفاعاً بنحو 122 ألف نسمة، وبنسبة 5.1% إلى 2.545 مليون نسمة مقارنة بـ2.423 مليون نسمة في نهاية شهر يناير الماضي، ولكنه كان لا يزال أعلى بنسبة 9.1% عما كان عليه قبل سنة في نهاية فبراير 2015 عندما بلغ 2.333 مليون نسمة.
وفيما يتعلق بالبيانات الخاصة بالزوار الوافدين إلى دولة قطر، فقد سجّلت أعداد الزوار ارتفاعاً سنوياً نسبته 4.2 بالمئة حيث بلغ العدد 2.7 مليون زائر منذ بداية العام وحتى نوفمبر 2015 بالمقارنة 2.5 مليون زائر مع نفس الفترة من عام 2014.
وكان للزوار من دول مجلس التعاون النسبة الأكبر (حوالي 1.2 مليون زائر)، مُشكّلين ما نسبته 44.2 بالمئة من إجمالي عدد زوار دولة قطر منذ بداية العام وحتى شهر نوفمبر2015.
خطط قطر للوقود وقود
قالت شركة وقود في تقريرها السنوي الذي صدر الشهر الماضي ان الشركة تمكنت خلال العام 2015 من إكمال وتشغيل 8 محطات وقود في مناطق الوجبة ولجميلية ولقطيفية والوكرة والذخيرة وبن درهم والريان الجديد والمسحبية، وتم افتتاح 3 محطات أخرى خلال الربع الأول من العام 2016 في مناطق سودانثيل وسميسمة وعين سنان وبذلك يصل عدد المحطات التي تم تشغيلها حالياً إلى 34 محطة .
محطات قيد الإنشاء
وبينت الشركة أنه يجري العمل حالياً في 17 مشروعاً في مناطق مختلفة تشمل وسط الدوحة وتضم محطات المنتزه ومشيرب بشارع الريان والغانم القديم، شمال الدوحة وتقام عليها محطات لوسيل العقلة والثميد الرفاع ولوسيل جبل ثعيلب، شرق الدوحة وتضم مطار حمد الدولي ومطار الدوحة أم غويلينا، جنوب الدوحة وتقام عليها محطة الثمامة، غرب الدوحة وفيها محطة البساط الأخضر، طريق سلوى ويقام عليه محطة أبو نخلة، طريق الشمال ويضم محطات مدينة الشمال والخور، طريق مسيعيد ويقام عليه محطات الوكرة جنوب والوكير والمشاف، الطريق الجنوبي ويقام عليه محطة وادي أبا صليل.
وبين التقرير أن العمل جارٍ حاليا على 10 مشاريع من أجل إقامة محطات للبترول داخل مدينة الدوحة وذلك للتخفيف من الازدحامات التي تعانيها بعض المحطات في أوقات الذروة.
وتوجد محطتان في مرحلة المناقصة وهما: الكرعانة وأم قرن ومحطتان في مرحلة التصميم وهما راس لفان والمزروعة، وهناك 29 قطعة أرض قيد التخصيص في مناطق مختلفة كما أن هناك 5 مشاريع توسعة لمحطات قائمة في وادي البنات والخليج الغربي والسيلية ومسيمير والغرافة.
ويتم حاليا استخدام المحطات المتنقلة في الأماكن التي يتم اغلاق محطات أهلية فيها أو حسب الحاجة في تلك المنطقة وقامت وقود بشراء 25 محطة جاهزة للتركيب الفوري والذي لا يستغرق أكثر من 48 ساعة.
لجنة مراقبة المحطات
وتمت مؤخرا الموافقة على مشروع قرار مجلس الوزراء بتعديل بعض أحكام القرار رقم (73) لسنة 2014 بإنشاء لجنة مراقبة محطات تعبئة وتخزين الوقود.
وتختص لجنة مراقبة محطات تعبئة وتخزين الوقود المنشأة من قبل بوزارة الطاقة والصناعة، برئاسة ممثل عن قطر للبترول وعضوية ممثلين عن الجهات المعنية ، بوضع مواصفات ومعايير موحدة لجميع محطات تعبئة وتخزين الوقود في الدولة ،وتحديد نوع الأنشطة المسموح بها داخل نطاق المحطة، وتقييم المحطات القائمة ومدى توافقها مع الأنظمة والمعايير المعتمدة للصحة والسلامة والبيئة، وتحديد الأضرار الناتجة عن التلوث والآثار البيئية، وتحديد المتطلبات اللازمة للارتقاء بالمحطات القائمة وتطويرها.
على ان تُنشأ بوزارة الطاقة والصناعة لجنة تُسمى لجنة مراقبة محطات تعبئة وتخزين الوقود ، تُشكل برئاسة ممثل عن قطر للبترول، وممثل عن وزارة الداخلية (الإدارة العامة للدفاع المدني) نائباً للرئيس، وعضوية كل من ممثل عن وزارة البلدية والتخطيط العمراني، ممثل عن وزارة الاقتصاد والتجارة، وممثل عن وزارة البيئة، وممثل عن وزارة المواصلات، وممثل عن المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء، وممثل عن شركة سكك الحديد القطرية الريل ، وممثل عن شركة قطر للوقود وقود ، وممثل عن ملاك محطات الوقود الأهلية، يرشحه رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر.
على أن تختار كل جهة من الجهات المذكورة من يمثلها في عضوية اللجنة، ويصدر بتسمية رئيس ونائب رئيس وأعضاء اللجنة، قرار من وزير الطاقة والصناعة.