أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، التزام دولة قطر إنسانياً وأخلاقياً بتقديم مساعدات فاعلة للشعب السوري، وقال إن القضية السورية مرتبطة بقلوب وعقول القطريين منذ بداية الأزمة.
ودعا سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى ضرورة تسهيل وزيادة المساعدات الإنسانية لجميع السوريين دون تمييز أو تسييس. وقال إن اجتماعات موسكو بشأن القضية الأفغانية ليست منافسة لعملية السلام في الدوحة وإنما داعمة لها، معتبراً اتفاق الولايات المتحدة وطالبان الذي تم في الدوحة خطوة أولى لمسيرة السلام في أفغانستان.
وقال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال المؤتمر الصحفي أمس بحضور كل من سعادة السيد مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية بالجمهورية التركية الشقيقة، وسعادة السيد سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية ينعقد هذا اللقاء وسوريا تمر بظروف بالغة السوء يتعرض لها الشعب السوري الشقيق خاصة التداعيات السلبية لأزمة فيروس كورونا، والأزمة التي تعصف به من الناحية السياسية والعسكرية . وقال إنه تم خلال الاجتماع التركيز على المعاناة الإنسانية التي يمر بها الشعب السوري وإمكانية السماح للوصول للمعونات الإغاثية دون أي عراقيل وفقاً للقرارات الأممية، كما أكدنا على التزامنا بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الجمهورية العربية السورية ولستقلالها ووحدتها. وعبرنا عن قناعتنا بعدم وجود أي حل عسكري للأزمة في سوريا وأن الحل الوحيد هو الحل السياسي ويجب علينا جميعاً أن ندعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة ودعم الأطراف السورية للتوصل إلى حل سياسي وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبشكل خاص القرار رقم 2254 وبيان جنيف 2012 كما أكدنا على أهمية مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، وشددنا على أهمية المحافظة على حقوق الإنسان وحقوق المدنيين.
ونوه وزير الخارجية إلى أن الاجتماع أكد أهمية دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى سوريا السيد غير بيدرسون ودعم مفاوضات اللجنة الدستورية في جنيف وضرورة تسهيل وزيادة المساعدات الإنسانية لجميع السوريين بجميع أنحاء البلاد دون تمييز أو تسييس من أجل دعم وتحسين الوضع الإنساني في سوريا وتحقيق التقدم في عمليات التسوية السياسية، وشددنا على ضرورة تسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين وفق الآليات المتبعة، كما ناقشنا أهمية التعاون ودعم مبادرات بناء الثقة بين الأطراف السورية بما يسهم في خلق أجواء إيجابية للعملية السياسية.
وقال سعادة وزير الخارجية إن دولة قطر تؤكد التزامها بمسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية منذ بداية الأزمة السورية بتقديم مساعدات فاعلة للشعب السوري الشقيق.
ودعا وزير الخارجية لأن يستمر عقد هذه الاجتماعات بصفة دورية واستمرار التنسيق والعمل لترجمة الأهداف المرجوة منها.
وفي رده على سؤال حول الدور القطري في سوريا خاصة وأن قطر ليس لديها حضور عسكري على الأرض مثل روسيا وتركيا وتوقيت آلية الاجتماع الثلاثي، قال سعادة وزير الخارجية، إن القضية السورية ترتبط في المقام الأول بقلوب وعقول الشعب القطري منذ بدء هذه الأزمة حيث كانت قطر لاعباً فاعلاً قبل نحو عشر سنوات، وفي الحقيقة فيما يتعلق بالمشهد الإنساني لعبت قطر دوراً كبيراً في تخفيف معاناة الشعب السوري وتأثير ذلك على حياتهم، والآن هناك حاجة ماسة لتخفيف الظروف الحياتية السيئة التي يمر بها السوريون والذين يواجهون الكثير من التحديات بسبب هذه الأزمة واستمرارها. وقال إن أزمة جائحة كورونا أضافت طبقة جديدة من المعاناة لهم ولهذا السبب فإن لقاءاتنا الثنائية في إطار الجهود الثلاثية مع كل من روسيا وتركيا مهمة جداً، وليس بالضرورة أن يكون لنا وجود عسكري في هذه الأزمة. وقال إن سوريا دولة عربية شقيقة مرتبطة بنا ارتباطاً وثيقاً ونحن من المهم لدينا المحافظة على وحدة الأراضي السورية ودعم الجهود وصولاً لحل سلمي.
وحول ما الذي يمكن أن نراه على الأرض في سوريا بعد هذه الاجتماعات قال سعادة وزير الخارجية، إن ما تمت مناقشته في اجتماعات اليوم هو أن يكون هناك دعم لمبادرات إنسانية بهدف إيصال المساعدات لكافة الأراضي السورية وستكون هناك اجتماعات متابعة من قبل مبعوثين خاصين لهذه الدول الثلاثة لوضع آليات نستطيع من خلالها التعاون لإيصال المساعدات بشكل عاجل إلى كافة الأراضي السورية وسيكون هناك متابعة على المستوى الوزاري في فترة لاحقة ستحدد فيما بيننا ونأمل أن تكون مثل هذه الأطر للتعاون سواء الثلاثي أو الأطر الجماعية الأخرى والتي تصب في نهاية المطاف في مصلحة الشعب السوري الشقيق، وكانت هناك أيضاً مناقشة لعملية التسوية السياسية وكيفية قيام جميع الأطراف بدعم هذا المسار ومسار حوار اللجنة الدستورية الذي سيتم عقده قبل شهر رمضان الكريم واستمرار التشاور بين قطر وروسيا وتركيا والدول الأخرى المهتمة بالشأن السوري.
وحول تطرق المباحثات للعلاقات الثنائية وقضايا أخرى وعقد مؤتمر لعملية السلام الأفغانية في موسكو، قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: بالنسبة للعلاقات الثنائية، تربط دولة قطر مع روسيا الاتحادية علاقات صداقة قوية وهناك تعاون في مختلف المجالات على المستوى الثنائي. ومن ناحية التعاون الاستثماري، هناك استثمارات قطرية كبرى في روسيا وشراكات مع شركات روسية تعمل في قطر، ونتطلع إلى زيادة حجم هذه الاستثمارات وتقوية القاعدة الاقتصادية للعلاقات الثنائية بين البلدين، لافتا إلى التعاون في مجالات أخرى مثل المجال الثقافي والرياضي.
وأعرب سعادته عن تقديره للتعاون مع روسيا في ضوء التحضير لاستضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 قائلا إن لروسيا دورا كبيرا في التحضير لكأس العالم عام 2022 ونقدر مثل هذه الشراكة. وقال إنه كان هناك فرصة لمناقشة بعض القضايا الإقليمية المختلفة سواء التطورات في مجلس التعاون ما بعد بيان العلا، والأوضاع في ليبيا وأفغانستان والتنسيق المستمر بين البلدين حول الشأن الأفغاني.
وعن اجتماع موسكو لسلام أفغانستان قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن: نحن على تواصل وتنسيق مستمر مع أصدقائنا في روسيا ولا نرى أي اجتماعات على أنها اجتماعات منافسة لعملية السلام التي يتم التفاوض عليها في الدوحة ما بين الأطراف الأفغانية ولكنها عمليات داعمة لعملية السلام في دولة قطر وهناك علاقة مبنية على الثقة والشفافية ما بين دولة قطر وروسيا في كافة شؤون المنطقة ونحن نثمن الدعم الروسي لما يتم في مسار الدوحة. ونشكر أصدقاءنا الروس على تقديمهم دعوة لحضور ممثل عن دولة قطر في هذا الاجتماع مما يبرز أن العملية الأساسية في التفاوض ما بين الأطراف الأفغانية هي العملية التي يتم التفاوض عليها الآن في الدوحة وكل الدول الأطراف تدعمنا في هذا المسار وروسيا على رأس هذه القائمة.
وعن شراء قطر وتركيا منظومة إس 400 من روسيا، وقال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إننا في دولة قطر، نعمل بشكل مستمر على تطوير القوات المسلحة القطرية وهناك برنامج قائم حاليا وتتطلع دولة قطر إلى كافة المعدات اللازمة لها من أي دولة بما يتناسب مع البنية التحتية المتوفرة في دولة قطر بحيث تخدمها مثل هذه المعدات.
وعن البيان الثلاثي حول سوريا وكونه مسارا إنسانيا موازيا لمسار أستانا العسكري، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن: نحن نرى أن كافة فرص التعاون بين الدول يجب استغلالها والبناء على المشتركات وهناك فرصة للتعاون في الجانب الإنساني ونحن سنكون مكملين للجهود الدولية بقيادة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومسارات مثل أستانا للوصول إلى تسوية للأزمة السورية ونحن فقط نود أن نشدد أن هناك تفاهما مشتركا بين الدول الثلاث على عدة أسس من المهم البناء عليها وبما أن الجانب الإنساني به أزمة محدقة بالشعب السوري الشقيق فدولة قطر تستطيع المساهمة في ذلك وفي حل مثل هذه الأزمة ولن تدخر جهدا في هذا الاتجاه.
وعن أهمية عقد الاجتماعات في الدوحة بمشاركة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في تسريع المفاوضات الأفغانية ومدى التقدم المحرز إلى الآن قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن: إنه من المؤكد أن الاجتماعات الحالية في الدوحة هناك اهتمام دولي بهذا المسار والوصول إلى تسوية سلمية ما بين الفرقاء الأفغان، والحرب في أفغانستان طالت لأكثر من 40 عاما ولذلك فإنه من المؤكد أن المسألة بها تحديات كثيرة ونحن في دولة قطر مع شركائنا الدوليين نسعى لتجاوز هذه التحديات وهناك عدة جهود سواء الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا الاتحادية والاجتماع القادم بصيغة ترويكا وهناك عدة مبادرات لتكملة وتعزيز هذا المسار ونحن نأمل التوصل إلى حل سياسي في أسرع وقت ممكن وتفاهم بين الأفغان لأننا نرى أن الاتفاق الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وحركة طالبان مجرد خطوة أولى لمسيرة السلام في أفغانستان والسلام الحقيقي لن يتحقق إلا بتفاهم الأطراف الأفغانية فيما بينها.
من جانبه قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إنه بالنسبة لعودة سوريا إلى الجامعة العربية فإن لدولة قطر موقفا واضحا في هذا الشأن، فهناك أسباب هي التي استدعت تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية وهذه الأسباب لا تزال قائمة وأتمنى أن يكون هناك تقدم في الحل السياسي وهذه وجهة نظر دولة قطر وهو السبيل الأمثل والأفضل لعودتها إلى الجامعة العربية.
وبالنسبة لتقدم العلاقات بين قطر ودمشق فإن دولة قطر مستمرة في موقفها الثابت بدعم الشعب السوري الشقيق والوصول إلى تسوية سياسية ترضيه بحيث تعود العلاقات طبيعية بين دولة قطر ودمشق.