كشف الدكتور أسامة قيس الدريعي نائب رئيس اللجنة المنظمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بيت المشورة عن المؤتمر الدولي الخامس للمال الإسلامي الذي سيتم تنظيمه تحت عنوان التمويل الإسلامي والعالم الرقمي في 19 مارس الجاري، مشيرا إلى أن عدد الذين أكدوا مشاركتهم حتى الآن نحو 800 مشارك، متوقعا في ذات الإطار أن يرتفع العدد مع اقتراب موعد المؤتمر إلى نحو 1200 مشارك، يشاركون من 22 دولة ستمثلها شخصيات بارزة ومسؤولة وذات خبرة في المجال المالي والمصرفي والتشريعي والتكنولوجيا الرقمية.
وقال الدكتور الدريعي في كلمته خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح أمس لتقديم آخر الاستعدادات لتنظيم المؤتمر الدولي للمال الإسلامي، إن المؤتمر سيكون مناسبة مهمة لمناقشة القضايا التي من شأنها أن تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في تطوير صناعة الصيرفة الإسلامية في قطر والعالم بشكل عام، مضيفا أن المؤتمر سيتطرق كذلك إلى الرؤى الاستشرافية حول إمكانية بناء مصرف إسلامي رقمي متكامل، خاصة وأن التكنولوجيا المالية ستضيف 150 مليون عميل للمؤسسات المالية الإسلامية حول العالم بحلول العام 2021 .
تأثيرات التطور الرقمي
وتابع من المنتظر أن يقوم المشاركون بدراسة تأثيرات التطور الرقمي على التمويل الإسلامي وآليات درء المخاطر المحتملة، كما أن المؤتمر سيناقش خلال جلساته العديد من المواضيع الأساسية التي لها علاقة أساسية بالمؤتمر، ولذلك فإن هناك اتجاهاً متزايداً لدى المؤسسات المالية الإسلامية لتبني الأنظمة التكنولوجية والرقمية حيث تباشر حزمة من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا تبسيط عقود التمويل الإسلامي عبر استخدام تقنية البلوك تشين فيما تستهدف شركات أخرى تطوير أنظمة المدفوعات الشاملة ومن شأن هذه الأنظمة الحديثة أن تؤدي إلى توفير كبير في التكلفة التشغيلية عبر العقود الذكية فضلاً عن تبسيط وتسريع المعاملات المصرفية وتجنب الوسطاء، إلى جانب جعل المعاملات المالية الإسلامية أبسط وأسرع، كما توفر التكنولوجيا فرصة كبرى لزيادة مستويات الحوكمة الرشيدة لدى المؤسسات الإسلامية وضمان الامتثال للوائح المتعلقة بهيئات الرقابة الشرعية بسهولة ويسر، فضلاً عن فرص كبرى لتوسيع قاعدة الشمول المالي عبر استقطاب قطاع من العملاء الذين سيستفيدون من خدمات بتكلفة أقل وبجودة أعلى .
وأشار الدكتور أسامة قيس الدريعي نائب رئيس اللجنة المنظمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بيت المشورة إلى التحديات التي يواجهها العالم، حيث قال إن العالم يواجه اليوم في ظل الثورة الصناعية الرابعة حزمة من التحديات التي فرضها الواقع الرقمي المتجدد، وجاء الاقتصاد الرقمي في مجال المال والأعمال ليغير معادلات ومراكز القوى في الأسواق وليلقي بآثاره على جميع القطاعات الاقتصادية ومن ضمنها قطاع التمويل الإسلامي، مشددا على أنه أصبح من الواجب إيجاد نظام يحقق المعادلة بين متطلبات التطورات الرقمية والاحتياجات الإنسانية، مضيفا أن الاقتصاد الإسلامي يبرز دوره باعتباره اقتصادا حيا تشاركيا وقيميا يرتكز في مبادئه على التشريع الإسلامي الذي يستوعب كافة المستجدات الحياتية وفق أصوله ومقاصده الشرعية التي تراعي تحقيق مصالح البشرية في العاجل والآجل.
الأصول المصرفية
أما يوسف الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، فقد قال إن نمو الأصول المصرفية الإسلامية في قطر تجاوز خلال السنوات الخمس الماضية مثيله في الصناعة المصرفية التقليدية، حيث بلغت قيمة الأصول المصرفية الإسلامية 97 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2017، وهو ما يمثل 81% من إجمالي أصول التمويل الإسلامي، الأمر الذي يعكس القوة والمصداقية التي يتمتع بها قطاع المصارف الإسلامية في قطر.
وأضاف الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال في كلمته خلال المؤتمر الصحفي، خاصة أن مركز قطر للمال هو الشريك الاستراتيجي للمؤتمر، أن التقديرات تشير إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في قيمة الأصول الإسلامية والتمويل المتعلق به بنهاية العام المقبل، حيث يتوقع أن تبلغ قيمة أصول التمويل الإسلامي نحو 3.2 تريليون دولار بحلول عام 2020، وتابع قائلا: من هنا يتضح لنا أن صناعة بهذا الحجم لابد أن تترافق مع تدفق قوي للتكنولوجيا الرقمية، بكل ما يرافق هذه الموجة من حسنات ومزايا، كما أن التغييرات التي نشهدها بشكل يومي تترك آثاراً واضحة على قطاع التمويل الإسلامي، خاصة في ظل تقديرنا لأهمية هذه الصناعة، وإمكانات النمو التي تحملها .
وأوضح الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال أن مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي أصبح واحدا من الفعاليات الدولية الرائدة في مجال التمويل الإسلامي في العالم، وتابع قائلا: ذلك أن الثورة الصناعية الرابعة قد لامست كل جانب من جوانب الأعمال والخدمات المصرفية، مدفوعة بالابتكار التقني والاتجاه المتزايد نحو الرقمنة الاقتصادية. والتمويل الإسلامي ليس استثناءً في ذلك. فقد غيّر العالم الرقمي صناعة الخدمات المالية، وأدى، في الواقع، إلى ظهور قطاع فرعي جديد بالكامل، هو قطاع التكنولوجيا المالية ، مشددا على أن مؤتمر الدوحة الخامس للمال الإسلامي سيكون بمثابة المنصة القيّمة لمناقشة تأثيرات العالم الرقمي على التمويل الإسلامي، وأيضاً الدور الذي سيلعبه حتماً في تحقيق التنمية المستدامة.
مكانة بارزة
وأشار الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال إلى التوسع في المال الإسلامي الذي سجل في العام الماضي من خلال إدراج بورصة قطر لأكبر صندوق استثماري إسلامي متداول مدرج في دولة واحدة، وتابع قائلا: كل ذلك يشير إلى المكانة البارزة التي تحتلها قطر كمركز للتمويل الإسلامي في المنطقة والعالم . وأكد يوسف الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال التزام المركز بالعمل لتطوير الاقتصاد الرقمي، وتحقيق التنمية المستدامة، حسبما تنص عليه رؤية قطر الوطنية 2030، وتابع قائلا إن التمويل الإسلامي هو واحد من المجالات الرئيسية التي يركز عليها مركز قطر للمال، وهو واحد من أهم المجالات المستهدفة ضمن إستراتيجيتنا التي أعلنا عنها مؤخراً، ونحن على ثقة بأن هذا المؤتمر سيثمر عن نقاشات مهمة وحيوية في هذا الموضوع، خاصة بحضور أهم العقول في صناعة التمويل الإسلامي، وممثلي الأوساط الأكاديمية والتجارية. وإننا نتطلع جميعاً إلى الأفكار المُلهمة التي لابد أن تنتج عن هذه النقاشات . من جهته، قال طلال أحمد الخاجة الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصال ببنك بروة إن المؤتمر يسلط بنسخته الخامسة الضوء على أنواع التمويل الإسلامي والعالم الرقمي والذي يمزج بين المستجدات والتحديات المالية للخروج بمشاريع ومبادرات تسهم في تطوير الاقتصاد الإسلامي بشكل عام والوقوف على أبرز التحديات المعاصرة ووضع حلول ناجعة وابتكارات نافعة. وأعرب عن دعم بنك بروة لهذا المؤتمر لعرض تجارب المصارف في التعامل مع المستجدات المالية الرقمية ومخاطرها المحتملة، وتقديم رؤية استشرافية عن المصارف الإسلامية الرقمية في ضوء الأحكام الشرعية والمعايير القانونية والفنية، ومناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات المالية الإسلامية في مجال الأنظمة الإلكترونية. ومدى مواءمتها للمتطلبات الشرعية خاصة وأننا نضع في مجموعة بنك بروة هذه الأهداف نصب أعيننا لانسجامها مع هويتنا المصرفية الإسلامية، وأعمالها المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. مؤكدا أهمية تضافر الجهود المصرفية بكل أطيافها لأجل التطوير، مضيفا يسعى بنك بروة للاستثمار يوميا في ثقة العملاء بالصيرفة الإسلامية وتنمية الحاجة المتنامية لمنتجات وخدمات مميزة تتحلى بالشفافية والابتكار، وأنه لمن أبسط واجباتنا دعمنا لهذا المؤتمر الدولي الخامس للمال الإسلامي .
دعم وزارة الأوقاف
أكد الشيخ الدكتور خالد بن محمد آل ثاني المدير العام لإدارة الأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حرص الوزارة على الرعاية الماسية لهذا المؤتمر، وأن دعم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بالإدارة العامة للأوقاف، يأتي إيماناً من الوزارة بضرورة النهوض بالقطاع المالي والاقتصاد الإسلامي بدولة قطر ليؤدي دوره المنوط به في تنمية المجتمع تحقيقاً لأهداف التنمية المستدامة ورؤية قطر 2030 من جهة، ولمواكبة التطورات الحاصلة في المفاهيم الاقتصادية والمالية الإسلامية وضرورة إيجاد رؤية شرعية للقضايا والنوازل الذي يطرحها العالم الرقمي الذي بات يفرض آلياته وبرامجه بوتيرة سريعة على عالم المال والاقتصاد. وأعرب سعادته عن تطلع الوزارة إلى ما سيصدر عن هذا المؤتمر من توصيات تهم التمويل الإسلامي والعالم الرقمي نظراً للحاجة الملحة في زماننا إلى مقترحات عملية لتلافي الفجوة الرقمية الحاصلة بين العالم الإسلامي والعالم خصوصا في مجال الاقتصاد والمالية وشروط تحقيق التنمية، ولإيجاد حلول برؤى شرعية أصيلة تحتفظ لقطاع التمويل الإسلامي بخصوصيته وثوابته المقاصدية.
ونوه الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بيت المشورة إلى أن استضافة هذا المؤتمر الدولي تعكس المكانة الكبرى التي تتمتع بها الدولة، حيث تعتبر ضمن أبرز مراكز التمويل الإسلامي على مستوى العالم، كما أن المؤسسات المالية الإسلامية في قطر تحقق نمواً قياسياً. وأشار إلى أن المؤتمر في نسخته الخامسة سيركز على مناقشة تأثيرات التطور الرقمي على التمويل الإسلامي وذلك من خلال محاوره الرئيسية، حيث يستعرض تجارب البنوك المركزية في ظل ما يشهده العالم اليوم من تحولات كبرى على صعيد المال والأعمال بسبب ما أحدثته تكنولوجيا المعلومات من تطور هائل وكبير، مما دعا المؤسسات المالية والمصرفية إلى المسارعة في دراسة فرصها المستقبلية وإمكانية التحول إلى العالم الرقمي.