من المتوقع أن يرفض النواب البريطانيون الثلاثاء اتفاق بريكست المعدّل الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، ما قد يدفع بالمملكة المتحدة الى المجهول قبل 17 يوما فقط من موعد انسحابها المقرر من التكتل.
ويمكن أن يؤدي رفض البرلمان مجددا لما توصلت اليه ماي مع الاتحاد الاوروبي الى فوضى اقتصادية، لأن لندن قد تواجه عندها في التاسع والعشرين من مارس احتمال الخروج من دون اتفاق من الاتحاد الاوروبي، الذي يعتبر أكبر شريك تجاري لها، بعد عضوية استمرت 46 عاما.
وفي آخر محاولة لإقناع النواب بالتصويت لصالح الاتفاق، قالت ماي الثلاثاء إن بريطانيا يمكن أن تخسر بريكست في حال التصويت ضد الاتفاق.
وقالت أمام البرلمان بالنسبة للراغبين حقا في تحقيق بريكست أن يدركوا أنه في حال عدم الموافقة على الاتفاق الليلة، فإن هذا المجلس يخاطر بعدم تحقيق بريكست مطلقاً .
وأضافت الخطر بالنسبة الينا نحن الراغبين بتحقيق بريكست والحصول على ثقة الشعب البريطاني وتنفيذ ما صوتوا له في استفتاء بريكست، هو خسارة بريكست في حال لم يتم التصويت بالموافقة على الخطة الليلة .
وكانت ماي توجهت مساء الاثنين على وجه السرعة الى ستراسبورغ لانتزاع تنازلات من قادة الاتحاد الأوروبي في محاولة أخيرة لكسب تأييد البرلمان البريطاني في إحدى جلسات التصويت الأكثر أهمية له منذ أجيال.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية أنها حصلت على تعديلات ملزمة قانونيا لطالما طالب بها النواب في مسألة الحدود مع إيرلندا.
لكن النائب العام البريطاني النافذ جيفري كوكس قال إن المحاذير القانونية في النقطة الأكثر خلافا في اتفاق الانسحاب المكون من 585 صفحة الذي تم الاتفاق عليه مع الاتحاد الأوروبي لا تزال على حالها .
وتعرض الاتفاق الأول الذي أبرمته ماي مع بروكسل إلى هزيمة ساحقة في البرلمان في كانون الثاني/يناير مع تشكيل النواب المناهضين لبريكست والمدافعين عنه تحالفا غير متوقع.
وأعلنت مجموعة الأبحاث الأوروبية المؤيدة لبريكست في حزب ماي المحافظ والحزب الوحدوي الديمقراطي الذي يوفر لرئيسة الوزراء الغالبية التي تحتاج إليها في البرلمان الثلاثاء عن رفضهما للاتفاق.
كما دعا حزب العمال المعارض البرلمان إلى عدم التصويت لصالح خطة ماي، ما يجعل هزيمتها شبه مؤكدة.
وتسبب نشر كوكس لاستشارته القانونية بهبوط سعر الجنيه الإسترليني بعدما اتجه نحو الارتفاع في أعقاب إعلان ماي عن التعديلات التي تم إدخالها على اتفاق بريكست.
ويعارض أشد أنصار بريكست خطة شبكة الأمان بشأن الحدود مع إيرلندا والمصممة لتجنب اندلاع العنف الطائفي مجددا في إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا.
وضغط هؤلاء على ماي لضمان حق بريطانيا في الانسحاب من الخطة أو تحديد مدتها.
لكن بروكسل اعتبرت أنها ضرورية للمحافظة على حدود التكتل الخارجية بعد بريكست.
وأفاد الحزب الوحدوي الديموقراطي في بيان أنه لم يتم تحقيق تقدم كاف داعيا إلى اتفاق منطقي .
واعتبرت موافقة الحزب الوحدوي الديموقراطي مهمة للغاية لإقناع أعضاء حزب ماي بالتخفيف من حدة معارضتهم وإما دعم الاتفاق أو الامتناع عن التصويت.
ورغم أن عددا قليلا من النواب قالوا إنهم سيغيرون رأيهم نتيجة للتعديلات على الخطة، إلا أنه لا يوجد دليل على تغيير كبير في المواقف.
واتحد قادة الاتحاد الأوروبي خلف رسالة مفادها أن هذا العرض هو الأفضل والأخير الذي يمكن لبريطانيا توقعه.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر لن تكون هناك فرصة ثالثة .
أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فقالت الثلاثاء إن الاتحاد الأوروبي قدم اقتراحات واضحة وواسعة النطاق تأخذ في الاعتبار مخاوف بريطانيا العظمى وتقدم الحلول لها .
وستمهد هزيمة أخرى الثلاثاء لجلسات تصويت جديدة في البرلمان تعهدت بها ماي في محاولة للحفاظ على وحدة حكومتها المنقسمة.
وسيصوت النواب في جلسة بات عقدها أمرا مرجحا الأربعاء على مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس دون أي اتفاق.
ويعد هذا الخيار محفوفا بالمخاطر الاقتصادية ولا يدعمه إلا أشد أنصار بريكست.
وفي حال رفض النواب سيناريو الخروج بدون اتفاق، فسيتبع ذلك تصويت الخميس على طلب تأجيل من الاتحاد الأوروبي.
وسيكون على باقي دول التكتل الـ27 دعم التأجيل بالإجماع واتخاذ قرار بشأن مدته. وسيعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة في بروكسل في 21 و22 مارس. وسيتعين على أي تأجيل أن يكون قصير الأمد.
وأفاد يونكر أنه يجب إكمال بريكست قبل الانتخابات الأوروبية في نهاية أيار/مايو.