السليطي: حماية البيئة استجابة لمتطلبات التنمية المستدامة
عقد مجلس الشورى جلسته الأسبوعية العادية أمس، برئاسة سعادة السيد محمد بن عبد الله السليطي نائب رئيس المجلس.
وفي بداية الجلسة ناقش المجلس تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول مشروع قانون بشأن مد الامتياز الممنوح لشركة قطر للوقود (وقود) لتسويق وبيع ونقل وتوزيع الغاز والمنتجات البترولية. وبعد المناقشة وافق المجلس على مشروع القانون المذكور وقرر إحالة توصياته بشأنه إلى الحكومة الموقرة.
وكان مجلس الوزراء وافق في وقت سابق على مشروع قانون بشأن الامتياز الممنوح لشركة قطر للوقود وقود لتسويق وبيع ونقل وتوزيع الغاز والمنتجات البترولية، وعلى إحالته إلى مجلس الشورى، وبموجب أحكام المشروع يمد امتياز الشركة لمدة خمس سنوات تبدأ من 18/ 6/ 2018.
كما ناقش المجلس خلال الجلسة طلب مناقشة عامة بشأن البيئة البرية والبحرية، تقدم به عدد من الأعضاء الذين أشادوا بما توليه الدولة من عناية كبيرة بموضوع البيئة، داعين لتصحيح الممارسات الخاطئة من البعض، وبما يضمن حماية البيئة البرية والبحرية على حد سواء. وبعد مناقشة مستفيضة قرر المجلس إحالة الموضوع إلى لجنة الخدمات والمرافق العامة، لدراسته بصورة موسعة وتقديم تقرير بشأنه إلى المجلس.
واصل المجلس في جلسته مناقشة طلب المناقشة العامة بشأن البيئة البرية والبحرية المقدم من عدد من السادة الأعضاء، راشد بن حمد المعضادي، محمد بن علي الحنزاب، خالد بن عبدالله البوعينين، عبدالرحمن بن يوسف الخليفي، يوسف بن راشد الخاطر، محمد بن خالد الغانم، ناصر بن خليل الجيدة، محمد بن عبدالله آل عبدالغني، خليفة بن علي الهتمي والدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح.
البيئة ركيزة للتنمية
وقال سعادة السيد محمد بن عبد الله السليطي نائب رئيس المجلس إن البيئة مهمة في حياة المواطن لأن حياتنا بمختلف جوانبها مرتبطة بالبيئة بما فيها الصحة، كلها جوانب ذات علاقة بموضوع البيئة، وهذا الموضوع هو من ضمن الهموم والهواجس التي يستشعر بها كل مواطن، كما أنه ضمن المواضيع الحقوقية والدستورية حيث نص عليها الدستور، حيث نصت المادة 30 على الالتزام بحماية البيئة والحفاظ عليها، تحقيقا واستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة في دولة قطر، وهذا الأمر قد ترتب عليه أن يكون من منطلقات ركيزة التنمية حيث وضعت بشكل يسمح للأجيال القادمة والحالية بأن تعيش حياة سليمة وصحية لا تتعرض فيها حياة الأفراد للأمراض والأوبئة وغيرها، لأن هذه البيئة المحيطة هي التي تسبب لنا المشاكل والأضرار المتعلقة بالصحة العامة.
وأضاف: نحن نعترف بالجهود المقدرة التي تبذلها الدولة في مجال الحفاظ على البيئة ولا يمكن أن نتناسى الجهود الكبيرة التي تبذلها مؤسسات الدولة في مجال البيئة، كما أن الدولة تقدم الميزانيات وتضع التشريعات واللوائح التي تحمي من خلالها البيئة، وذلك على رغم استمرار وجود تحديات كبيرة وتحديات جسيمة في الواقع تتعرض لها البيئة، وهي ضريبة التقدم الاقتصادي والتطور الصناعي والامتداد العمراني وغير ذلك من مظاهر الحياة المعاصرة.
تدهور الغطاء النباتي
وقال راشد بن حمد المعضادي، العضو المراقب: نتذكر قبل سنوات كيف كان برنا وبحرنا وكيف كانت روضنا، ولولا أهمية البيئة لما وضعت ضمن الركائز الخمسة التي تتضمنها رؤية قطر الوطنية 2030، فالبيئة هي المحيط الطبيعي الذي نتواجد به ونعيشه والهواء الذي نستنشقه، منوهاً بالجهود التي تبذلها الدولة لحماية عناصر البيئة البرية والبحرية في قطر بما فيها الموازنات التي تخصص للبيئة. ولكن الواقع الذي نعيشه والممارسات التي نراها، سواء من جهة القائمين على الحفاظ على البيئة أو الأشخاص المستفيدين من هذه البيئة، خصوصا فيما يتعلق بالبيئة البحرية بما في ذلك الصيد الجائر والممارسات الخاطئة التي أضرت بالبيئة البحرية وأنهت مراعي الأسماك، وإذا ما بقي هذا الأمر على ما هو عليه، ربما يأتي وقت نعتمد فيه على ما تنتجه المزارع السمكية، وهذا أمر خطير لأنه يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي، كما ينطبق على البر وما يتعرض له من تعديات ممثلة في الرعي الجائر وما يسببه من تأثيرات سلبية على البيئة وتدهور الغطاء النباتي، ولذلك أرى أن يأتي الإخوة المسؤوين في وزارة البلدية والبيئة إلى المجلس لمناقشة هذا الموضوع وقد نساعدهم في بعض الآراء والتوصيات التي تساند جهودهم في حماية البيئة القطرية لأن هذه الحماية مسؤولية مجتمعية متكاملة.
توصيات هامة
وشدد الدكتور يوسف عبيدان عضو مجلس الشورى، على أن حماية البيئة البرية والبحرية أصبحت يشار إليها على أنها من حقوق الجيل الثالث بعد الحقوق المدنية والاقتصادية، وأشار إلى أن دساتير العالم تنص على حماية البيئة التي تصب في عملية التنمية المستدامة، ومن بينها الدستور القطري، لافتاً إلى المخاوف التي أثارها راشد المعضادي سواء ما يتعلق بالبيئة البرية أو البحرية، وتحدث عبيدان هنا عما أصاب الفقع القطري من تخريب بسبب الممارسات البيئية الخاطئة، وأكد أن هذا الموضوع من المواضيع الهامة التي تتطلب العمل الجاد لحماية البيئة، وذلك بعد مناقشة اللجنة المختصة للمسؤولين بوزارة البلدية والبيئة للخروج بتوصيات تخدم البيئة القطرية.
وتقدم يوسف بن راشد الخاطر، عضو المجلس، بالشكر في بداية حديثه عن جهود الحكومة فيما يتعلق بحماية البيئة، إلا أنه يرى أن بعض الإجراءات التي تقوم بها تضر بالبيئة، داعياً إلى النظر بهذا الأمر بصورة أكبر شمولية، وأشار إلى بعض المنشآت التي تقام في الأراضي الخصبة والتي تحتوي على الروض، ويرى أن تنشأ في مناطق مثل السبخ حتى تتم المحافظة على المناطق البيئية الخصبة، لافتاً إلى موضوع الكثبان الرملية وما تتركه الشاحنات التي تنقل هذه الكثبان من أثر بيئي سيئ، حيث تم تدمير البيئة دمارا كاملا في تلك المناطق التي ربما تحتاج لعشرات من السنين لتعود صالحة مرة أخرى، بينما في السبخ توجد كثبان رملية كثيرة يمكن استخدامها بدلاً من استخدام تلك الكثبان التي توجد في مناطق يرتادها السياح والمواطنون والمقيمون في فصل الشتاء.
الحفاظ على الروض
وقال محمد عبدالله السليطي، نائب رئيس المجلس، في مداخلة له خلال المناقشات إن هناك نقاطا جوهرية وذات أهمية تم طرحها خلال المناقشات، لافتا إلى أن لجنة الخدمت والمرافق العامة ستأخذ كافة الملاحظات بعين الاعتبار خلال مناقشة الموضوع مع الجهات الرسمية ذات العلاقة.
وقال محمد الغانم، عضو المجلس لا شك أن الجميع يعلم أن الروض تعتبر متنفسا هاما للجميع، وللأسف هناك العديد من الروض تحولت إلى صحراء قاحلة بسبب الاعتداء الجائر عليها، واقترح إقامة سياج على الروض للحفاظ عليها من الرعي الجائر، ولابد من توفير المياه لها للحفاظ عليها وديمومتها .
وقال ناصر الحيدر، عضو المجلس: هناك العديد من القوانين الكفيلة التي تم تشريعها لحماية البيئة البرية والبحرية، ولكن هناك تصرفات خاطئة من بعض الأفراد، وعليه أتمنى من اللجنة عدم الخروج بتوصيات تتضمن مغالاة في منع المواطنين والمقيمين من الاستمتاع والاستجمام بالبيئة، ولكن في نفس الوقت لابد من معاقبة من يتعدى على البيئة ويلحق بها الضرر .
وفي مداخلة أخرى خلال المناقشات، قال محمد عبدالله السليطي، نائب رئيس المجلس علينا أن ندرك أن الموضوع مهم للغاية وليس سهلا وهو متشعب وشامل وله أبعاد بيئية واقتصادية وسياسية واجتماعية، وهو من الموضوعات ذات الأهمية وسيتضح ذلك من خلال المناقشات التي ستجريها اللجنة .
وقال ناصر الحميدي، عضو المجلس: أود الحديث فقط عن نقطة واحدة وهي الرعي، لا نريد كذلك من خلال المناقشات أن نضيق على أصحاب الحلال وبالتالي الثروة الحيوانية الهامة جدا للبلاد، فعلى سبيل المثال منع الإبل من الرعي يؤدي إلى إصابتها بالأمراض مما يعتبر خسارة اقتصادية للدولة، وبالتالي لابد من الحفاظ على الثروة الحيوانية جنبا إلى جنب مع البيئتين البحرية والبرية .
مواكبة التطور
ودعا علي بن عبد اللطيف المسند، عضو المجلس، إلى مناقشة تلوث الهواء الذي يمس بشكل مباشر كل السكان في الدولة، معربا عن انزعاجه من التلوث الذي تسببه بعض الجهات على مرأى وزارة البلدية والبيئة. وقال إن اللجنة المختصة بمجلس الشورى ينبغي أن تدرس هذا الجانب من التلوث.
وأضاف إن كل الجهات الحكومية من خلال أنشطتها عملت على مواكبة التطور الجاري في الدولة إلا أن الجهات البيئية الحكومية لم تتطور التطور المطلوب خلال العشر سنوات الماضية إذ إنها تهتم بأشياء لا قيمة لها.. وتساءل المسند عن التطور الذي ينبغي أن يلحق بهذه الجهات المختصة في شؤون البيئة بالدولة وفق الشكل الذي يجاري الحياة اليومية.
وقال إن هذه الجهات البيئية انحصر دورها في الجانب الرقابي فقط وحتى أنها رقابة بسيطة جدا يمكن أن تتراجع ولا يتخذ القرار إذا كان الموضوع البيئي مهما.. وأكد المسند أن الدور الحقيقي للبيئة مفقود تماما.
أجهزة قياس التلوث
ودعا عبد الله بن خالد الجبر النعيمي، عضو المجلس، إلى ضرورة تركيب أجهزة في أماكن مختلفة لقياس التلوث في الجو خاصة في المصانع.. وأيد حديث الحميدي بالسماح للإبل بالرعي في البر للاستفادة من الحشائش الموسمية التي تنمو مع موسم الأمطار وإذا لم تأكلها الإبل فإن هذه الحشائش ستجف وتتطاير مع الريح دون الاستفادة منها.. وشدد على ضرورة السماح للإبل بالحركة في المناطق البرية لضرورات تتعلق بحياة الإبل نفسها.
وعقَّب محمد بن عبد الله السليطي، نائب رئيس المجلس في هذه الأثناء بالدعوة إلى الإسراع في عمليات تدوير النفايات وتحويلها إلى أشياء نافعة تتم الاستفادة منها.
ونوه بمخاطر التلوث البيئي الناجم عن بحيرات الصرف الصحي لأن إصلاح هذا الخلل البيئي يحتاج إلى العديد من السنوات.
ولفت السليطي إلى أن الزيادة السكانية في قطر أدت إلى زيادة معدلات التلوث وناشد الجميع مراعاة البيئة والتعامل معها وفق سلوك حضاري، كما لفت إلى أهمية الدور الكبير الذي من الممكن أن يقوم به الإعلام من رسائل لصالح البيئة من أجل ترسيخ مفاهيم بيئية إيجابية.
ودعا نائب رئيس مجلس الشورى إلى وقف البناء على الشواطئ بعد ردمها حتى لا يؤدي ذلك إلى ارتفاع منسوب المياه في المناطق البرية الأمر الذي زاد من تكلفة البناء.. كما دعا السليطي إلى إعداد الكوادر البيئية إعدادا ملائما.