بعد بداية متعثرة لهذا العام، انتعشت الأسواق المالية العالمية بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، فقد كان هناك عدد من العوامل التي أثارت مخاوف الأسواق المالية في بداية السنة تضاءلت معها التوقعات بشأن زيادة أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ولكن مع ما طرأ مؤخراً من زوال لحدة تلك المخاوف وانتعاش الأوضاع المالية، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي يبدو الآن أكثر استعداداً للمضي قدما في رفع أسعار الفائدة، وفقا لتقرير صادر عن QNB .
وعانت الأسواق المالية العالمية في بداية العام الحالي مع انخفاض مؤشر MSCI للأسهم العالمية بنسبة 11.5% خلال الأسابيع الستة الأولى من العام، مع أسوأ خسائر في الصين، بانخفاض أكثر من 20%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز الأمريكي بنسبة 10.5% خلال نفس الفترة، كما انخفضت أسعار النفط بنسبة 19.4% بسبب مخاوف بشأن الطلب العالمي واستمرار الفائض في المعروض.
وأثار انخفاض قيمة الرنمينبي وتباطؤ النمو مخاوف في الصين بوقوع مزيد من التخفيض لقيمة العملة وهروب رؤوس الأموال، وربما تخوفت الأسواق أيضاً من تفاقم المخاطر التي تنجم عن الأزمة الحادة في ميزان المدفوعات.
ثانياً، أشارت مجموعة من البيانات السلبية إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي يتركز في قطاع التصنيع العالمي.
كما انكمش الإنتاج الصناعي في ديسمبر في أكبر مراكز التصنيع في العالم، الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو.
وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بحدة في الربع الأخير إلى 0.7% (ارتفع في وقت لاحق إلى 1٪) وإلى -1.4% في اليابان (تحسن في وقت لاحق إلى -1.1%).
ثالثاً، أثار انخفاض أسعار النفط خطر وقوع مشكلات ائتمانية بين الدول المنتجة للنفط على نحو قد يزعزع استقرار الأسواق المالية.
كان أحد الانعكاسات الهامة للاضطرابات التي وقعت في الأسواق المالية هو تراجع الحدة في لغة بنك الاحتياطي الفيدرالي حول الجولة التالية لرفع أسعار الفائدة، فقد قالت جانيت يلين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، في شهادتها أمام الكونجرس في 10 فبراير، بأن هناك حاجة لأخذ مسألة تشديد الأوضاع المالية في الاعتبار.
وتراجعت توقعات السوق بشأن رفع أسعار الفائدة بقوة عقب ذلك، واعتمدت الأسواق المالية في تسعيراتها فرصة 11% فقط لرفع معدلات الفائدة لكامل عام 2016.
وذكر QNB في ذلك الوقت، أن رد فعل السوق على البيانات والأحداث الاقتصادية كان مبالغاً فيه.
ويبدو الآن أن المخاوف قد خفت بشأن الصين والاقتصاد العالمي، وانتعشت أسواق الأسهم العالمية بعض الشيء من مستوياتها الدنيا، وانخفض مؤشر MSCI للأسهم بنسبة 3,6% فقط للسنة، ومؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 2.7%، وارتفعت أسعار النفط بنسبة 9,8%.
ومن المتوقع الآن أن ينتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول للعام الحالي في الولايات المتحدة (توقعات الخبراء 2.0%) واليابان (توقعات الخبراء 1.2%).
وتشير البيانات الأخيرة إلى بدء حدوث زيادة في الاستهلاك في الولايات المتحدة وذلك على خلفية الارتفاع في مبيعات التجزئة وقوة بيانات الاستهلاك وثقة المستهلك.
وبَيَّنَ QNB أن عنصرين رئيسيين من البيانات الاقتصادية خلال الأسبوعين الأخيرين جاءت أقوى من التوقعات، مما يعزز إمكانية رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 1.7% في شهر يناير مقترباً بذلك من معدل 2% المستهدف، ومتجاوزاً التوقعات التي بلغت 1.5%، وبيانات الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة التي جاءت أقوى بكثير مما كان متوقعاً، حيث بلغت 242 ألفا في شهر فبراير.
كما تمت إعادة تسعير العقود الآجلة لتعكس زيادة احتمال الرفع.
ويظل احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في 16 مارس الحالي ضعيفا جداً بالنظر إلى الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية مؤخراً وبدون وجود مزيد من البيانات لتأكيد عودة الاقتصاد إلى مساره الصحيح.
لكن العقود الآجلة الحالية تدل على احتمال بنسبة 46% لرفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في يونيو واحتمال بنسبة 72% لرفعها في ديسمبر.
وتوقع QNB أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بالمضي في رفع أسعار الفائدة عندما تستقر أوضاع الأسواق المالية، يبدو احتمال رفع أسعار الفائدة قويا خلال يونيو المقبل.
وفي شهر ديسمبر الماضي، قدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي بأن يرفع سعر الفائدة أربع مرات في 2016.
الآن، تتوقع الأسواق أن يتم رفع سعر الفائدة مرة واحدة بحلول نهاية العام وذلك بعدما كان التوقع السائد خلال ذروة الاضطرابات في الأسواق المالية هو عدم رفعها.
لكن، من المحتمل أن يأتي سيناريو رفع أسعار الفائدة ما بين هذين التوقعين، وبالتالي فإذا استمر الهدوء الحالي للأسواق المالية يمكننا أن نتوقع جولتين أو ثلاثة لرفع أسعار الفائدة هذا العام.