

انتهى الهلال الأحمر القطري -من خلال بعثته التمثيلية في الصومال- من تنفيذ حملتين طبيتين للجراحة العامة في مستشفى دي مارتيني الحكومي شرقي العاصمة الصومالية مقديشو، بواسطة طاقم طبي من الخبراء في إجراء العمليات الجراحية. وخلال الحملتين اللتين استمر تنفيذهما لمدة شهر كامل، تم فحص إجمالي 867 مريضاً وتقديم العلاج والأدوية لهم بواسطة الأطباء المختصين، فيما أجرى الفريق الجراحي 201 عملية جراحية مختلفة تنوعت ما بين جراحات كبيرة ومتوسطة، وكان من بينها عدد من الحالات الحرجة والطارئة التي استوجبت تدخلاً جراحياً عاجلاً.
شملت العمليات الجراحية: الجراحة العامة المختلفة مثل: استئصال البروستاتا، والفتاق بأنواعه، واستئصال المرارة، والغدة الدرقية، وعمليات استكشافية: البواسير، والناسور، وشق المستقيم، والبتر، وإزالة اللحميات، وإزالة أكياس المبايض، وغيرها.
وشكلت العمليات الكبرى نسبة 51%، والعمليات المتوسطة 43%، وعمليات التدخل الطارئ 6%، بإجمالي 70 عملية للنساء و131 عملية للأطفال والرجال.
وقال السيد فيصل محمد العمادي، المدير التنفيذي لقطاع الإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري: «يعد برنامج الجراحة العامة من البرامج الإنسانية الطموحة للهلال الأحمر القطري في الصومال، حيث يساهم في تقليل الأضرار الناتجة عن الحرب والكوارث الطبيعية، ودفع عجلة التنمية في إعادة الأفراد المرضى إلى دائرة الإنتاج بعد أن كانوا يشكلون عبئاً ثقيلاً على الأسر الفقيرة، بسبب المرض الذي أقعدهم عن ممارسة حياتهم بصورة طبيعية».
وأضاف: أحدث استقدام الكوادر الطبية الخارجية فارقاً ملحوظاً في مستوى الخدمات الجراحية التي ما زالت متأثرة بتداعيات الحرب الأهلية الطويلة خلال السنوات الماضية.
وقال العمادي: «نحن حريصون على استمرار هذه الحملات الطبية وتعميمها لتشمل مستشفيات ومناطق أخرى في الصومال، تخفيفاً لآلام المرضى والمحرومين من العلاج المجاني».
أطباء ومستفيدون
ضم الفريق الطبي المستقدم من الخارج 4 أفراد هم: أخصائي جراحة عامة، وأخصائي تخدير، ومحضِّر عمليات وتعقيم، ومنسق طبي. وشارك في الحملة 40 من الكوادر الطبية المحلية، شملت أخصائيي جراحة وأطباء وكوادر مساعدة من الممرضين، ومحضري عمليات وفنيي تخدير ومعامل، وقد تلقت الكوادر التدريب العملي اللازم خلال فترة الحملتين الجراحتين، لرفع قدراتها وإكسابها مهارات جديدة في إجراء العمليات الجراحية.
واستهدفت الحملتان الجراحيتان المرضى من النازحين الداخليين الذين نزحوا إلى العاصمة وما حولها بسبب الحروب والكوارث الطبيعية من جفاف وفيضانات وغيرها، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع مثل الفقراء والعجزة والأرامل والأطفال في مختلف محليات إقليم بنادر العاصمة. وقَدِم المرضى النازحون من عدة أقاليم أخرى مثل: شبيلي السفلى وشبيلي الوسطى وكسمايو وجوبا لاند، إلى جانب العائدين من اللجوء.
وبجانب إجراء العمليات الجراحية وتدريب الكوادر الطبية المحلية، دعَّم الهلال الأحمر القطري المستشفى المستضيف بعدد من الأجهزة والمعدات الطبية الخاصة بالعمليات الجراحية، مثل جهاز الكي وجهاز الشفط ومعدات جراحية أخرى، ومستلزمات تخدير وتعقيم، إلى جانب توفير الأدوية والفحوصات المعملية الأساسية وتقديم الوجبات الغذائية لكل المرضى على مدار اليوم. كما تولى الهلال الأحمر القطري إجراء أعمال الصيانة والتأثيث الضرورية لبيئة العمل بالمستشفى.
فرج ودعم كبير
شكلت الحملتان الجراحيتان فرجاً ودعماً كبيراً للكثير من المرضى المحرومين، ومن بينهم المريضة «ع» (32 عاماً) -من مقديشو- التي كانت تعاني لمدة عامين من انتفاخ في البطن وضيق في التنفس منعها النوم، ولكن بسبب الفقر وضيق ذات اليد حُرِمت من العلاج، فقام الفريق الطبي بتشخيص حالتها وإجراء عملية جراحية في الحال، حيث تم استخراج كيس مبيضي وزنه 14 كيلوغراماً، وهي الآن بخير تلهج بالدعاء للهلال الأحمر القطري.
أما المريضة «ف.ع» (45 عاماً) -من إقليم شبيلي الوسطى- فكانت تشتكي من فتاق كبير يصل إلى الركبة، ولفقرها وعوزها لم تتمكن من دفع تكاليف العملية الجراحية طوال سنين من المعاناة، وقام فريق الهلال الأحمر القطري بإجراء العملية لها، وهي الآن تتمتع بصحة جيدة. وهناك الكثير من الأمثلة للحالات الإنسانية بين المستفيدين من الحملتين الجراحيتين والذين بلغ عددهم الإجمالي 867 مستفيداً مباشراً، بالإضافة إلى 5200 مستفيد غير مباشر.
وشهد ختام الحملتين الجراحيتين حضور وزيرة الصحة الصومالية التي أشادت بالهلال الأحمر القطري وإسهاماته الواضحة في الصومال، داعية إلى مزيد من التعاون واستمرارية هذه الحملات، كما ثمَّنت الدور المتعاظم لدولة قطر ووقوفها إلى جانب الشعب الصومالي.