توقع الرئيس التنفيذي لقمة إسطنبول الاقتصادية التي عقدت أمس في مدينة أسطنبول، نمواً في الاستثمارات القطرية التركية خلال الفترة المقبلة مدفوعة بالاتفاقيات التي وقعت بين البلدين خلال الدورة السابعة للجنة الاستراتيجية العليا التي عقدت في الدوحة الأيام الماضية، مشيراً إلى أن الإستثمارات القطرية تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد التركي في مختلف المجالات.
وعقدت في مدينة إسطنبول التركية أمس النسخة الخامسة من قمة إسطنبول الاقتصادية، تحت عنوان الاقتصاد الأخضر بحضور دولي واسع، ناقشت قضايا التعافي الأخضر والمصارف والتمويل والبنية التحتية واقتصاديات الصحة وغيرها من القضايا المختلفة.
وقال عبد الله ديغير رئيس المجلس التنفيذي لقمة اسطنبول الاقتصادية إن تركيا قادرة على تخطي الأزمة الاقتصادية الحالية المتعلقة بتراجع الليرة، وعلى المدى الطويل سيكون لها أثر كبير في جذب الاستثمارات الكبرى وخلال العام المقبل ستكون تركيا الأكبر من حيث التنمية.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الاجنبية، قال ايغير في تصريحات على هامش قمة اسطنبول الاقتصادية أمس إن هذه الاستثمارات مهمة جداً للاقتصاد التركي مشيداً باستثمارات دولة قطر في الاقتصاد التركي في مختلف المجالات متوقعاً أن تستمر الاستثمارات القطرية في النمو خلال الفترة مدفوعة بعلاقات البلدين القوية والتي ستترجم في مشاريع جيدة بين الطرفين.
وأضاف بأن الاتفاقيات الجديدة بين البلدين مؤخراً (خلال اجتماعات الدورة السابعة للجنة الاستراتيجية العليا) ستعمل علي تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وعن الأزمة الحالية المتعلقة بتراجع الليرة التركية، قال ايغير إن تراجع العملة التركية سيكون له الأثر علي الاستثمارات ولكن ذلك سيكون على المدى القصير فقط، وعلى المدى الطويل سنتجاوز هذه الأزمة خلال الأشهر المقبلة، وأضاف: غالباً خلال 5 آو 6 أشهر ستتجاوز تركيا هذه الأزمة فعليا هذه الأزمة انتهت .
ونوه إلى أهمية الاستثمار في الاقتصاد الأخضر في تركيا متوقعاً أن تصل الاستثمارات في مجال الاقتصاد الأخضر في تركيا بأكثر من مليار دولار.
وعن النسخة الحالية من القمة أضاف ديغير أن إيمان دول العالم بالتهديد الذي يحدق باستدامة البيئة، دفعها لضخ استثمارات متسارعة في الطاقة المتجددة والنظيفة ضمن أدوات التحول الأخضر في الاقتصاد.
شدد المشاركون في عدد من جلسات القمة أمس علي ضرورة التنوع الاقتصادي والانتقال من اقتصاد قائم علي الكربون إلى اقتصاد أساسه الطاقة المتجددة، مؤكدين بأن الاستثمار في الوظائف الخضراء هو خطوة نحو التعافي الاقتصادي.
وناقشت قمة إسطنبول الاقتصادية في نسختها الخامسة أمس عدداً من القضايا الاقتصادية المتعلقة بالاقتصاد الأخضر، وتهدف القمة التي تعقد سنوياً لمناقشة عدد من قضايا التنمية المستدامة التي من شأنها خدمة الاقتصاد العالمي.
وتتزامن قمة هذا العام، مع دخول اتفاقية باريس للمناخ حيز التنفيذ في تركيا اعتبارا من 6 نوفمبر الماضي، وبدء أنقرة تشكيل المناخ القانوني بما يتوافق مع هدف اتفاق باريس لحصر الاحترار العالمي في نطاق 1.5 درجة مئوية
وخلال 7 جلسات شهدتها القمة أمس تم تناول قضايا الاقتصاد الأخضر واهداف التنمية المستدامة- والتحول نحو الطاقة المتجددة، والتوازن وسلاسل التوريد خلال الجائحة، والتحول لتغيير النظام البيئي للتنقل، والتحول الكهربائي في صناعة السيارات، والزراعة الرقمية والغذاء الاساسي، بالاضافة لأثر السياحة البيئة علي الاقتصاد. والأثر الذي يمكن أن تحدثه السياحة للبيئة والاقتصاد البيئي والحياة الاجتماعية.
وخلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للقمة قال وزير الدولة الأسبق ورئيس مجلس إدارة قمة إسطنبول كورشاد توزمان، إن الرئيس التركي والبنك المركزي قادر علي تجاوز أزمة الليرة التركية مقابل الدولار والتي وصلت لمستويات 14 ليرة مقابل الدولار.
ونوه الوزير التركي السابق إلى أن الدول النامية فشلت في اتخاذ اجراءات للحد من الانبعاثات وخفض درجة الحرارة، وقال: في واقع الامر نحن نواجه العديد من التحديات وسوياً يمكننا تجاوز هذه التحديات. وما نريده رؤيته هو في الاقتصاد التركي عاملين اساسيين هو التصدير والسياحة فهي التي تجلب الأموال الساخنة وهي بمثابة الاقتصاد الاخضر بالنسبة لتركيا.
وأكد اسماعيل غولي رئيس مجلس التصدير التركي، إن مناقشة قضايا الاقتصاد الاخضر ضرورية للوصول لأفضل النتائج، مشدداً على أن هذه القضيا تعتبر أحد القضايا الساخنة اليومية. وبسبب نقصان الموارد الطبيعية والاضرار التي لحقت بها فنحن نعيش في عالم يحتم علينا حماية الموارد، والتأكد من حسن استخدامها بشكل أفضل.
وقال غولي إن دول مثل تركيا تركز على الانتاج والبنية التحتية ولضمان حماية الزخم الاقتصادي من خلال العديد العوامل الاقتصادية هي هوامش الارباح.
وأكد على ضرورة أن تتخذ الدول عدداً من الاجراءات للحد من الانبعاثات الكربونية مشيراً إلى أن الصين تعد اكبر الدول المنتجة للانبعاثات الكربونية تتبعها الولايات المتحدة، بالاضافة إلى أن مساهمة الدول النامية حوالي 1٪ في الانبعاثات الكربونية، ولتحقيق الاهداف الحالية يجب ان نقوم باتخاذ العديد من الاجراءات في هذا المجال.
من جانبه استعرض فيروز بالي كايا رئيس مجلس وكالات السفر التركي خلال كلمته تحديات القطاع خلال الجائحة، موضحا أن الوضع الجديد بعد الجائحة او ما يسمى (بالوضع الطبيعي الجديد) جعلهم يقومون بالعديد من الاجراءات لتبني هذا الوضع، ولضمان ان السياسات يجب أن نركز على هذه المفاهيم حتي تشكل مقاربة عامة.
ونوه إلى أن الاستدامة تعتبر أحد المواضيع التي يجب العمل عليها لخلق وعي عام، وقال: نحن في مجلس وكالات السفر قمنا ببرامج متعددة لتنبي الاستدامة من خلال التدريب ولضمان تنفيذ هذه البرامج.
وخلال 4 جلسات متزامنة تحدث المشاركون عن تأثير الحوكمة البيئية والاجتماعية على القطاع العقاري، والصفقات الخضراء والتعافي الأخضر، والمصارف والتمويل، وكفاءة البنية التحتية للدول واقتصاديات الصحة خلال الوباء. وناقشت جلسة اخرى تأثير الصفقات الخضراء على موازين الاقتصاد العالمي.
بينما تناولت جلسات أخرى التعاون بين القطاعين العام والخاص والاستثمار في الوظائف الخضراء الصديقة للعمال، باعتبارها خطوة مهمة في طريق الانتقال من اقتصاد قائم على الهيدروكربون لاقتصاد قائم على الطاقة المتجددة.