حقائق وأسرار جديدة في ذكراها الـ 15

أمريكا نجحت في تدويل الأحداث وتحويل الخســـــــائر لأرباح

لوسيل

ملف من إعداد - شوقي مهدي

في الطريق نحو ما يسمى بـ الحرب على الإرهاب منذ أن ضرب تنظيم القاعدة أمريكا في 11 سبتمبر قبل 15 عاماً، تغير العالم وخرجت الكثير من الدول من الخارطة السياسية والاقتصادية جراء هذه الحرب، بل أكثر من ذلك أصبحت منطقة الشرق الأوسط أكثر المناطق هشاشة وبها العديد من النزاعات والفوضى والتقسيم، بالرغم من أنها بحسابات الاقتصاد من أغنى المناطق اقتصادياً فيما يخص الثروات والخيرات، إلا أن مواطنيها اليوم أصبحوا لاجئين وعبئاً على بقية دول العالم.

ونجحت الولايات المتحدة في تحويل الأزمة من كونها أزمة أمريكية بالأساس لتجعل منها أزمة دولية، وبالتالي قامت واشنطن بإلقاء المسؤولية عن هذه الأزمة على أطراف اتهمتها بدعم الإرهاب، مما أحدث ارتباكا واضحا لدى العديد من صناع القرار السياسي في دول العالم العربي.

والارتباك لم يقتصر على الدول العربية فقط، بل تعداه لدول مثل الهند والصين وروسيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي التي لم تتفق مع المفهوم الأمريكي لما أطلق عليه اسم الإسلام السياسي ، نظرا لأن كلا من هذه القوى له مشاكله مع حركة أو حركات إسلامية وهي بالتالي تتعامل مع هذا الموضوع بحذر شديد.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر شكلت منعطفا تاريخيا مهما في العالم أجمع، تلك الأحداث التي أكدت مجددا على أن العالم يواجه خطرا داهما وهو ظاهرة الإرهاب بكل صوره.

ولاشك أن منطقة الخليج العربي كانت أكثر المناطق تأثرا بتداعيات هذه الأحداث سواء من النواحي الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية، وما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية لم تقتصر آثاره على الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية فقط وإنما امتدت هذه الآثار إلى العالم كله.

لوسيل بدورها، تفتح ملف 11 سبتمبر من منظور جديد في ذكراها الـ 15 والآثار الاقتصادية والسياسية وما تبعها من تحولات اقتصادية وجيوسياسية في المنطقة..

فقد تغيرت خريطة العالم الاقتصادية بفعل تفجير مركز التجارة العالمي.. فالمتابع للأحداث على مدى 15 عاما يلاحظ حجم الإنفاق على محاربة الإرهاب.. في كل أنحاء العالم.. ولم تسلم دولة من العمليات الإرهابية..

ملخص ما نشر

تناولنا في الجزء الأول من هذا الملف الذي يحاول رسم التغييرات الاقتصادية والسياسية لأحداث 11 سبتمبر في ذكراه الخامسة عشرة، وكيف تأثر العالم اقتصادياً وسياسيا خلال 15 عاماً.

وذلك عبر استعراض أهم تقريرين صدرا عن مؤسسات لها ثقلها السياسي والاقتصادي وهما التقرير الصادر عن الذراع البحثية للكونجرس الأمريكي وتقرير جامعة براون الذي توصلت إليه لوسيل للبروفيسور وعالمة الأنثربولوجيا كاثرين لوتز التي أشرفت على مشروع تكلفة الحرب على الإرهاب خلال 15 عاماً.

أيضاً تناولت الحلقة الأولى آراء الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين حول تضارب الأرقام ما بين التقارير الاقتصادية التي قدرت كلفة الحرب على الإرهاب.

كما تناولت الحلقة أثر الحرب على الإرهاب على اقتصادات العالم، وناقشت الحلقة الدوافع والأسباب التي أدت الى بروز نجم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إضافة لمناقشة تكاليف الحرب على تنظيم الدولة.

الحلقة الأولى تناولت بالتفصيل أيضاً الخسائر الاقتصادية لتدمير برجي التجارة إضافة لمناقشة قانون تجميد الحوالات المصرفية أو ما يعرف بقانون تمويل الإرهاب وأثره على الاقتصاد العالمي وعلى المؤسسات الإسلامية.

د. كمال: الهجمات أنهت المشاكل بين أمريكا والخليج

شهدت العلاقات الأمريكية الخليجية العديد من فترات الارتفاع والانخفاض حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي جعلت المعسكرين يصطفان في خندق واحد لمحاربة الإرهاب رغم التوترات التي شابت العلاقة في بداية الحرب، ولعل العلاقات الاقتصادية والمنافع المشتركة هما رمانة الأمان للعلاقات الامريكية الخليجية.

وهنا يقول الدكتور حسن إبراهيم كمال، الباحث الاقتصادي ورئيس لجنة القطاع العقاري بغرفة تجارة وصناعة البحرين لـ لوسيل ، إن العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة تطورت بشكل كبير وملحوظ منذ 11 سبتمبر وبالتالي نجدها في عدة محاور اقتصادية منها توقيع اتفاقيات التجارة الحرة بين بعض الدول الخليجية وأمريكا، الأمر الذي قوى العلاقات الاقتصادية وزاد من حجم التبادل التجاري خاصة في مجال الصناعات المختلفة من ضمنها صناعة الملبوسات الجاهزة التي تصدر من الخليج الى امريكا.

وإلغاء ما يسمى بالحصص والكوتة التي كانت مفروضة على المنتج الخليجي في الأسواق الأمريكية. أكثر من ذلك يذهب الدكتور كمال إلى أن أمريكا تريد محاولة تجميل وجهها بمعنى أنها تحارب الارهاب من جهة ومن جهة اخرى تحول المشكلة لصالحها بتوقيعها اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون وهي في نظر كمال نقلة نوعية في حجم التبادل التجاري بين أمريكا والخليج مما يعني أنها ضد الإرهاب وليس ضد الدول. ويضيف الدكتور كمال أن احداث 11 سبتمبر أنهت المشاكل مع دول الخليج والتقت المصالح ما بين أمريكا والخليج وأنهت التوتر وزادت من التناغم ما بين الولايات المتحدة ودول الخليج.

وبالتالي نجد أن دول التعاون اعتمدت بشكل أساسي في تقوية اقتصادياتها عن طريق ربط اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي.

ويبرز كمال التناغم في الأدوار الكبيرة التي قامت بها المصارف الإسلامية في الخليج بإقناع أمريكا بأنها تستطيع تقديم حلول جذرية في المصارف الأمريكية، وهنا يشدد الدكتور على مبدأ الشراكة ما بين أمريكا والخليج خاصة المصارف الخليجية التي كان لها الدور الكبير في وضع معايير وأسس مكافحة الجرائم المالية وخاصة جرائم مكافحة غسيل الأموال، وأيضاً في جعل الولايات المتحدة تعيد النظر في القوانين التي فرضتها على المنظمات الإسلامية والتي اتضح لاحقاً أنها غير صحيحة، ويستشهد هنا بالخطاب الذي ألقاه الرئيس الامريكي في 2009 بالقاهرة الذي أوضح فيه عدم نجاعة الإجراءات التي اتخذتها أمريكا وأنها كانت محجفة في حق المسلمين.