حذر الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي من الإفراط في التفاؤل الذي تبديه الحكومة الجزائرية إزاء انخفاض نسبة البطالة بأوساط الشباب خريجي الجامعات، مؤكدا أن هذه الأرقام تخفي وراءها واقعا مرا . كان الديوان الوطني للإحصائيات، الهيئة المكلفة بالإحصائيات بالبلاد، أعلن، الأسبوع الماضي، أن نسبة البطالة في الجزائر انخفضت إلى 9.9% خلال شهر يوليو 2016، بعدما سجلت في سبتمبر 2015 رقم 11.2%، وذلك وفقا لما نقل عنه المدير العام للوكالة الوطنية للتشغيل محمد الطاهر شعلال.
وقال المتحدث إن طالبي العمل المسجلين في الوكالة، الهيئة الرسمية المكلفة بتوفير الشعل للشباب الجزائري، لا يزيد عددهم على مليون مرّشح، متحدثًا عن أن انخفاض نسبة البطالة مسّ بشكل أكبر الذكور بينما يبقى المعدل مستقرًا عند الإناث.
وأشار شعلال إلى أن الدراسة التي قام بها برنامج الأمم المتحدة للتنمية، التي قدم من خلالها حصيلة دولية حول التنمية البشرية، ذكرت من خلاله أن الجزائر احتلت المرتبة 83 نهاية 2015 متقدمة بعشر مراتب من ناحية الرقي الاجتماعي، على حد تعبيره.
وتعليقا على هذه الأرقام، أكد الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي، وهو أيضا مدير مكتب الهندسة المالية والاستشارات في المناجمنت، في تصريح لـ لوسيل ، أنه يجب توخي الحذر عند قراءة هذه الأرقام خصوصا أن هذا الانخفاض سواء كان حقيقيا أو زائفا يخفي في الواقع ارتفاعا حقيقيا لنسبة البطالة ، متوقعا أن ترتفع النسبة برقمين خلال الأشهر المقبلة . وأضاف: هذه النسبة التي كشف عنها الديوان الوطني للإحصائيات، والتي تحدد خصوصا الساكنة النشطة وحركية الباحثين عن العمل، تتناقض مع أولى آثار الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الجزائر . وأوضح: سيتم الشعور بهذه الآثار أكثر خلال الثلاثي الثالث والرابع مع العام الحالي وأيضا، وهو الأسوأ، خلال السنة المقبلة (2017)، وذلك في أعقاب تدفق باحثين جدد عن العمل من حاملي الشهادات الجامعية والمتخرجين في مراكز التكوين المهني الذين سيواجهون عقبات كبرى في التوظيف بسبب انخفاض حجم الاستثمار الحكومي والركود الذي تشهده المؤسسة بصفة عامة تأثرا بانخفاض القدرة الشرائية لدى الأسر، وبالتالي انخفاض الطلب .
يذكر أن عدد سكان الجزائر يبلغ 39.5 مليون نسمة (إحصاء 2014)، وقد سبق لديوان الإحصاء ذاته أن أشار إلى تراجع نسبة السكان في سن العمل، أي ما بين 15 إلى 59 سنة، بأن بلغ 63.6% عن 64% المسجلة عام 2013.