تكتمل نهاية نوفمبر وتشمل 8 قطاعات

مصدر حكومي لـ لوسيل : الإستراتيجية الثانية تتضمن كافة المبادرات التنموية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

  • التشديد على أهمية الالتزام بموعد إعداد مسودة إستراتيجية كل قطاع

انطلقت رؤية قطر الوطنية 2030 في يوليو 2008 لتحدد الاتجاهات العامة للمستقبل، فهي إطار عام يتم من خلاله إعداد الإستراتيجيات والخطط التنفيذية الأكثر تفصيلاً، وتهدف الرؤية إلى تحويل قطر بحلول العام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين العيش الكريم لشعبها، جيلا بعد جيل، أعقبها صدور إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011-2016 في سنة 2011 والتي تمثل الآلية التي ستنقل الرؤية الوطنية من تطلعات سامية إلى واقع ملموس.
وشهد أمس الأول الإعلان عن عقد الاجتماع الأول لرؤساء فرق العمل القطاعية المسؤولة عن إعداد ومتابعة إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2017 - 2022، برئاسة سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت، وزير التخطيط التنموي والإحصاء.
وقام الوزير خلال الاجتماع بطرح آخر وأهم المستجدات فيما يتعلق بعمل الفرق القطاعية، كما قام بالتأكيد على أهمية فاعلية دور كل عضو ممثل في فرق العمل مع ضرورة الالتزام بالموعد المحدد لإعداد مسودة الإستراتيجية التنموية الثانية.
كما أكد سعادته في كلمته الموجهة للحضور، أن الإستراتيجية التنموية الثانية ستكون مكملة ومبنية على ما تضمنته الإستراتيجية التنموية الأولى حيث إن نقطة البداية كانت رؤية قطر الوطنية 2030 ومنها تنبثق جميع الخطط التنموية.
وكان الوزير قد صرح في حوار سابق له مع لوسيل ، بأن الإستراتيجية بينت التحديات الأوسع التي تتوجب معالجتها ولاسيما النمو السكاني السريع والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ومتطلبات الانتقال إلى مسار التنمية المستدامة، وزيادة الوعي بضرورة التنسيق على مستوى عال بين القطاعات للمضي قدماً في تحقيق أهداف الإستراتيجية والرؤية الوطنية.
وقال الوزير وقتها: إنه تم تحقيق تقدم جيد في تنفيذ الإستراتيجية وبطبيعة الحال فإن التقدم في تحقيق بعض الأهداف الإستراتيجية في بعض القطاعات أفضل منه في قطاعات أخرى، وأن الوزارات والأجهزة الحكومية والجهات التي قامت ببناء قواعد بيانات ومعلومات ودراسات والتي لديها خطط تنفيذية متسقة مع إستراتيجية التنمية الوطنية تتمتع بملكية أكبر للمشاريع والبرامج بشكل جعلها تتقدم أكثر في تنفيذها.
وشدد الوزير على أن انخفاض أسعار النفط لن يكون له تأثير على تنفيذ الأهداف والبرامج التي تضمنتها إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر (2011-2016) بشكل مباشر، حيث سبق أن دخلت الدولة في التزامات بشأن أغلب المشاريع التنموية الرئيسية ذات الأولوية.
ومع ذلك فإن الجهود المتعلقة بتوثيق الربط بين أولويات التنمية والموازنة العامة للدولة، وإدارة الموارد المالية المتاحة بشكل أكثر كفاءة وفقاً للأولويات الوطنية سيدعم تنفيذ الإستراتيجيات التنموية القادمة وبالأخص تنفيذ إستراتيجية التنمية الوطنية 2017 2022 والجاري الإعداد لها حالياً.
يرافقه استشراف للمستقبل الاقتصادي للدولة والذي يتضمن توقعات متحفظة فيما يتعلق بالإيرادات الناتجة عن قطاع النفط والغاز، وتوقعات أكثر تفاؤلا فيما يتعلق بمساهمة القطاع غير النفطي.

متوقعاً اكتمالها نهاية نوفمبر المقبل

أكد مصدر حكومي لـ لوسيل أن استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2017-2022 التي تقوم الدولة بإعدادها حاليا تتضمن ثلاث استراتيجيات تضم 8 قطاعات رئيسية، مؤكداً أنها ستمثل حركة تنموية شاملة موحدة للدولة تجمع كل المبادرات التنموية فى بوتقة واحدة .
وتوقع المصدر أن تتبلور المسودة النهائية للاستراتيجية نهاية نوفمبر القادم ، وستعمل على مواكبة التطور الحادث فى النمو السكاني والتغيرات الاقتصادية الحالية وتطوير البنية التحتية مع إعطاء القطاع الخاص دورا قويا وواضحا ضمن آلياتها.
وتتكون الاستراتيجية الجديدة من 8 قطاعات اساسية أبرزها الصحة والتعليم والبنية التحتية، وسيتم تحويلها إلى مجموعة مشاريع وخطط تشغيلية توضع لها تقديرات مالية والفترة الزمنية المطلوبة لتنفيذها والتكلفة وجدواها الاقتصادية، كما سيتم رفع جميع تلك الخطط لوزارة المالية لتحديد وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذها، وفقاً للقانون المالي للدولة الذي ألزم كل الوزارات الحكومية تضمين مشروعاتها التنموية المرتبطة بالاستراتيجية وفقاً لرؤية قطر 2030.
وأوضح المصدر أن الاستراتيجية الوطنية الأولى للتنمية 2011-2016 تتضمن 14 قطاعا، وستمثل الاستراتيجية الجديدة امتدادا لها ضمن رؤية قطر 2030.

خبراء ورجال أعمال: تعزيز دور القطاع الخاص كلمة السر لنجاح الإستراتيجية
مع قرب انتهاء العمل بإستراتيجية 2011-2016 أكد خبراء ومتابعون لـ لوسيل أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الخطط غير التقليدية لمواجهة التغيرات الحالية بالاقتصاد العالمي، وأن ترتكز على اقتصاد متنوع وخلاق ، قادر على جذب مزيد من رؤوس الأموال ، ويعتمد على أذرع متنوعة ما بين دعم المشروعات الكبرى بالدولة وتنمية القطاعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة وتشجيع القطاع الخاص على مزيد من المساهمة فى خطط الدولة، من خلال تحسين البيئة الاستثمارية، وأن يكون القطاع غير النفطي المصدر الرئيسي للايرادات بالدولة بعيداً عن تقلبات سوق النفط.
ويؤكد ناصر الخالدي الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان أن المرحلة الثانية من تنفيذ رؤية قطر 2030 والتي تتمثل فى استراتيجية التنمية 2017-2022 لابد أن تراعي التغيرات الحادثة حاليا بالاقتصاد العالمي ، وأن تركز على خلق اقتصاد قوي ومرن ومتوازن قادر على خدمة نفسه داخليا من خلال منظومة اقتصادية متكاملة ما بين تنويع الاقتصاد ومنظومة ضريبية حديثة، ودعم استثمارات القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية المتنوعة كي لا يستمر الاعتماد على الموارد النفطية فى تحقيق الايرادات.
ويؤكد الخالدي أنه لابد من خلق برنامج تنموي متكامل يحقق التوازن بين متطلبات الموازنة والإيرادات غير النفطية التي لابد أن تكون المورد الرئيسي للدولة، حتى لا يتعرض الاقتصاد الى هزات متعلقة بسعر برميل النفط .
وأضاف أنه يتمنى شخصياً أن تشهد تلك المرحلة الثانية من تنفيذ رؤية قطر 2030 آليات واضحة وحقيقية تعمل على جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية وضخ مزيد من رؤوس الأموال فى القطاعات الاستراتيجية فى عصب الاقتصاد بالدولة مثل البنوك والتأمين والصحة والإنشاءات والعقارات وتذليل العقبات والصعاب أمام المستثمرين المحليين والاجانب، وخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد القطرى تمكنه من الانطلاق في ظل الظروف المتقلبة للاقتصاد العالمي والتي تمثل تحدياً حقيقياً.
إلى ذلك، يؤكد الخبير العقاري الدكتور ميسر صديق أن القطاع الخاص كما ورد فى رؤية قطر 2030 لابد وأن يكون له دور فاعل وحقيقي فى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ولابد وأن يكون عوناً للدولة فى تحقيق رؤيتها الطموحة، مؤكداً أنه لابد من خلق بيئة قانونية جاذبة لرؤوس الأموال، والعمل على تسهيل المعاملات والإجراءات الحكومية التي أحياناً ما تمثل عائقاً.
ويضيف أنه لتحقيق ذلك لابد من بنود تشجيعية واضحة تكون بمثابة عامل جذب قوي للشركات والمؤسسات الأجنبية وكذلك تحافظ على رؤوس الأموال المحلية التي لابد من تحفيز أصحابها على مزيد من الضخ داخل بدن الاقتصاد القطري، بدلا من توجهها خارجيا.