خطبة الجمعة بجامع الشيوخ تتناول آداب السفر وأحكامه

لوسيل

الدوحة - لوسيل

قال فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن في هذه الأيام يكثر سفر الناس إما رجوعاً إلى بلادهم، وإما سفراً لأجل فسحة أو غيرها من الأغراض، والسفر له وجهان: فهو في وجه من وجهاته مفيد للإنسان لما فيه من تفريج الهموم وطلب علم واكتساب رزق وغير ذلك من الأغراض المشروعة، وقد قال الإمام الشافعي قديماً: تغرّب في طلب العلا وسافر فإن للأسفار خمس فوائد: تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد.

وأكد الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بجامع الشيوخ أن للسفر وجه آخر فيه مشقة وفيه معاناة لكثير من الناس، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: السفر قطعة من العذاب يمنع الإنسان طعامه وشرابه ونومه أي يمنع الإنسان مما اعتاد عليه في محل إقامته، لذلك لزم الإنسان أن يتأدب بالآداب التي شرعها النبي عليه الصلاة والسلام في سفره وترحاله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد سن فيه سننا كثيرة ومن ذلك ما جاء في سنن الإمام الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يسافر فقال أوصني يا رسول الله قال: عليك بتقوى الله والتكبير على شرف. ومن الآداب المهمة وهي كثيرة التي ينبغي أن يعتني بها الإنسان هي الأذكار والأدعية الواردة للمسافر حال سفره وحال إقامته وحال سيره في الطريق ومن ذلك أن الإنسان إذا أراد أن يسافر وشرع في سفره يقول كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يسافر حمد الله تعالى وسبح وكبر ثلاثا ثم قال سبحان الله العظيم يسبح الله تبارك وتعالى ثم يدعو بالدعاء الوارد في الحديث اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ .

وأضاف الخطيب أن الإنسان إذا شرع في سفره فجاءه مرتفع من الطريق ارتفع به يفعل كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول إذا ارتفع كبر الله تعالى وإذا نزل في منخفض من الأرض سبح الله تعالى وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا نزل في منزل أثناء سيره في سفره كان يدعو عليه الصلاة والسلام بقوله: اللهم إنا نعوذ بك من كل شر فكان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله تبارك وتعالى، ومنها أن يقول أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول من دعا بهذا الدعاء عندما ينزل في منزل ليرتاح فيه لم يضره شيء يحفظه الله تبارك وتعالى ما دام جالس في ذلك المكان.

وأردف الشيخ محمد المحمود أن من آداب السفر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أقبل على القرية أو المدينة التي يريد النزول فيها فإذا رآها قال: اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر من فيها وشر أهلها، اللهم حببنا إلى أهلها وحبب صالح أهلها إلينا ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رجع قافلا إلى بلده دعا بدعاء السفر المعروف وزاد عليه بعد ذلك بأن يقول آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، هذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام العناية بالأذكار والأدعية في سفره.

وأكد الشيخ محمد المحمود أن من آداب السفر المهمة أن يتعلم الإنسان أحكام الصلاة وأحكام الجمع والقصر حال السفر، فإن الإنسان يشرع له إذا سافر أن يقصر في صلاته مصداقا لقوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، ويشرع للإنسان مع القصر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت أحدهما أو صلاتي المغرب والعشاء في وقت أحدهما، إما أن يكون الجمع جمع تقديم أو جمع تأخير، حسب ما يتناسب مع حاله.

ولفت الخطيب إلى أن من آداب السفر والجمع والقصر أن العلماء يقولون إن مدة القصر في السفر محدودة فمن خرج من بلده قاصدا بلدا أخر يريد أن يقيم فيه أربعة أيام فما دون ذلك، أي أقل من ذلك فإنه يقصر من الصلاة في حال سيره وحال جلوسه في ذلك البلد، أما من نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فما فوق فالذي عليه جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد -رحمهم الله تبارك وتعالى- أنه يقصر حال سيره فقط فإذا وصل إلى البلد الذي يريد لم يجز له أن يقصر وأن يجمع في الصلاة، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، وعلى الإنسان أن يعتني بذلك الأمر وأن يكون حريصا على إقامة شعائر الله تبارك وتعالى في حله وترحاله.