رمضان في ألبانيا.. فرصة للتراحم والتواصل

لوسيل

الدوحة - لوسيل

رحلتنا اليوم في زاوية من هنا وهناك، تأتي من ألبانيا، والتي تقع في جنوب شرق أوروبا، وهي إحدى دول شبه جزيرة البلقان، حيث يبلغ عدد سكانها 3.376.000 نسمة، ويبلغ نسبة المسلمين منهم 75% إلى 80% من مجموع السكان.
ويتمتع الألبانيون بحرية دينية مقبولة، تسمح لهم الدولة بممارسة شعائرهم الدينية، ويبدأ استعداد المسلمين في ألبانيا لاستقبال شهر رمضان بتوزيع بعض الكتيبات والمطويات التعريفية، التي تبين فضل الشهر الكريم، كما يقوم أئمة المساجد والدعاة بتقديم بعض الدروس والمحاضرات حول شهر رمضان، حيث يتم استقدام بعض الأئمة والعلماء من تركيا للاستفادة من علمهم وتوجيههم.
ومع ثبوت دخول شهر رمضان تدق الطبول في أماكن متفرقة من ألبانيا، إعلانًا وإعلامًا بثبوت هلال رمضان لمدة يومين متواصلين، ابتهاجًا وفرحًا بقدوم الشهر الكريم، بعدها تقتصر عملية قرع الطبول على وقت السحور ووقت الإفطار فحسب، كما يبث أذان المغرب عبر القناة الرئيسية كل يوم من أيام الشهر الفضيل.

مسحراتي ألبانيا

وتحظى شخصية المسحراتي بوجود كبير في ألبانيا، والتي نقلت لهم عن طريق الأتراك، حيث يمر رجل يحمل طبلة يوقظ الناس بها، مرددًا بعض الأدعية والابتهالات الدينية، ومع نهاية الشهر يعطيه السكان ما تجود به أيديهم من المال أو العطايا.
وتبرز فكرة الإفطارات الجماعية دائما في البلدان الإسلامية ببلاد الغرب، حيث تكثر في الشمال والوسط الألباني - أماكن تواجد المسلمين هناك، ويقوم عليها بعض الجمعيات الخيرية.
ومن اللافت للنظر في رمضان ألبانيا، هو تأثر النصارى بجو رمضان والروحانيات العالية في هذا الشهر، حيث يقوم نصارى ألبانيا بتحري ليلة القدر لما لها من قدر عظيم، حيث يقوم بعض النصارى بصيام ليلة القدر، كما يتزايد التراحم والتواصل بين الناس وبالأخص بين المسلمين وغير المسلمين من النصارى.
وتكثر اللقاءات والاجتماعات بين المسلمين في أيام وليالي هذا الشهر الكريم، حيث يتبادل الناس الأحاديث الدينية، ويتناقشون في شؤون وشجون إخوانهم المسلمين في بقاع العالم الإسلامي.
وتعقد في مساجد ألبانيا خلال شهر رمضان دروس العلم، وحلقات تلاوة القرآن، يقوم بها الأئمة من تلك البلاد، والمقيمون هناك من العرب والأتراك. ومن أهم المساجد هناك، مسجد دينه خوحا وهو في العاصمة.

صلاة التراويح

ويمضي الألبان ليالي هذا الشهر بين صلاة التراويح، وقيام الليل، ومجاذبة أطراف الحديث، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالاً غير معتاد، وتصلى عادة في المساجد إن تيسر ذلك، وإلا تصلى في بيوت أحد الناس، وتصلى في أغلب المساجد عشرين ركعة، وتصلى في بعض المساجد ثماني ركعات فقط.
حيث يقوم المسلمون قبل قدوم الشهر الكريم بتهيئة الأماكن الخاصة بأداء صلاة التراويح التي تشهد حضورًا مميزًا وإقبالاً عامًا.
وليس كل المسلمين في ألبانيا يلتزمون بأداء الصلاة، إذ إن بعضهم لا يعرف من الإسلام إلا الاسم فحسب، فالملتزمون بأحكام الإسلام عددهم قليل، وبعض كبار السن ينظر إلى رمضان على أنه مجرد عادة لا عبادة، فهم لا يكادون يعرفون شيئًا عن مكانة هذا الشهر، وكل ما يعرفونه أن يجب عليهم الانقطاع عن الطعام والشراب أثناء النهار فحسب، كما تنتشر بعض البدع والخرافات في بعض الأماكن النائية.
ومن الغريب هناك أن بعض الجهال يصلون صلاة التراويح فحسب، ولا يصلون الصلوات الخمس المفروضة، لا في رمضان ولا في غير رمضان.
وليلة القدر عند مسلمي ألبانيا هي ليلة السابع والعشرين، وهم يحتفلون بها غاية الاحتفال، ويجتهدون في العبادة فيها، ويمضون معظم الليل قائمين خاشعين لله.
ومع قرب رحيل شهر الخير، يأخذ الناس بالتهيؤ لاستقبال العيد وما يحمله من أفراح وأتراح، وهموم وشجون، فهو مناسبة عزيزة عند الجميع للالتقاء، وتبادل الزيارات، والسؤال عن الأحوال، والتطلع إلى الآمال.

عادات وتقاليد ألبانيا

ويمتثل شعب ألبانيا لديانتي الإسلام والمسيحية، فحوالي 70% من الشعب الألباني ينتمي للإسلامية وتتنوع النسبة المتبقية ما بين المسيحيين الكاثوليك والأرثوذوكس.
وتتميز ألبانيا بوجود العديد العادات والتقاليد الغريبة التي تتميز بها وتختلف عن الكثير من دول العالم.

طقوس الزواج في ألبانيا

من العادات الغريبة التي يتبعها الشعب الألباني وتختلف كليا عن عادات المسلمين في معظم الدول الأخرى هو عادة الزواج في شهر رمضان، فشهر رمضان في ألبانيا يعد موسما للزواج وتتم فيه معظم الأعراس ويرجع ذلك إلى اعتقاد منهم بأن شهر رمضان هو شهر البركة، ومن التفاؤل أن يبدأ العروسان حياتهما في هذا الشهر تحديدا وأنه سيكون أمرا مختلفا لحياتهم.
وعلى الرغم من ذلك فإن الأعراس تقام في فترة النهار في أيام رمضان ويتم تقديم الطعام والشراب في الأعراس كطقس طبيعي على الرغم من فترة صيام المسلمين وامتناعهم عن تناول الطعام والشراب وهو ما يتسبب في انتقادهم من باقي المسلمين في البلدان الأخرى.
ومن أهم عادات الزواج أيضا في ألبانيا حرص العروسين على زيارة الجامع الكبير في العاصمة الألبانية ومقابلة إمام الجامع للدعاء لهم، والجلوس لبعض الوقت للدعاء وقراءة القرآن، فهم يعتبرون ذلك من علالمات البركة التي يحتاجون إليها في بداية حياتهم.

كرم الشعب الألباني

يتميز شعب ألبانيا بأنه شعب ودود لديه الكثير من الرحم والحرص على الصلات العائلية والصلات الطيبة مع الجيران والأصدقاء فهو شعب أخذ كثيرا من سمات وصفات العرب والإسلام في الكرم والتراحم والمودة في الصلات المختلفة.
ومن أهم ما يتميز به شعب ألبانيا كرم الضيافة فهم يحرصون أشد الحرص على إكرام الضيف وتقديره وتقديم كل ما لديهم إليه، بل إنهم يحرصون على توفير أساسيات للضيف في منزلهم كزيادة في الكرم والترحيب، فيوجد في المنزل الألباني حجرة مجهزة بالفرش خاصة للضيف الذي يحل في أي وقت ليجد مكانه مجهزا، الى جانب توفير مأكولات وأوانٍ وتجهيزات أخرى خاصة بالضيف فقط ولا يستخدمها أهل المنزل.

تحريم زواج الأقارب

على الرغم أن معظم شعب ألبانيا يدين بالإسلام الذي يسمح بالزواج من بعض الأقارب كأبناء الخالات والأعمام والعمات وغيرهم إلا أن تقاليد ألبانيا منذ القدم فرضت على أهلها تحريم هذا الزواج، ففي الثقافة الألبانية زواج الأقارب ممنوع ومحرم تماما.
فالرجل والشاب الألباني عليه أن ينظر إلى قريبته أو أي شاب أو امرأة من العائلة نفسها كأخته تماما، فلا يجوز له الزواج منها، وعلى الرغم أن هذا الأمر غير وارد في الديانة الإسلامية أو المسيحية إلا أن جميع الأجيال في ألبانيا التزمت به وزقامت بتطبيقه.