230 مليار ريال استثمارات 1467 مصنعا..

مسؤولون وخبراء ورجال أعمال يستعرضون لـ لوسيل : خريطة طريق لتطوير قطاع الصناعة في قطر.. تحديات وآليات

لوسيل

صلاح بديوي

تعتمد الصناعات المتقدمة على دمج التقنيات الذكية، مثل إنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي (AI)، وسلاسل التوريد، لتعزيز الأتمتة والقدرة على الاتصال في عمليات التصنيع. وذلك وفق ما تكشفه استراتيجية قطر الوطنية للصناعات التحويلية (2024-2030) التى تهدف إلى رفع قدرات القطاع الصناعي، وزيادة إجمالي ناتج القطاع بصفته محركًا رئيسيًا للتنمية والابتكار، الأمر الذي يؤدي الى رفع مساهمة القطاع في القيمة المضافة إلى 70.5 مليار ريال. وتؤدي الاستراتيجية إلى زيادة الصادرات غير الهيدروكربونية إلى 49 مليار ريال قطري، وجذب استثمارات صناعية سنوية بقيمة 2.75 مليار ريال بحلول عام 2030.

ويرصد تقرير لبنك قطر للتنمية اصدره 10 ابريل الماضي تحت عنوان، وضع إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، أن تلك الشـركات تشـكل 98 % مـن إجمالـي المنشـآت وتوظـف حوالـي 55 % مـن القـوى العاملـة فـي قطـر. وقـد تزايـد اهتمـام دولـة قطـر بتطويـر هـذه الفئـة مـن المؤسسـات مـن خلال مجموعـة واسـعة مـن المبـادرات الداعمـة.

وحسب ما نشره البنك على موقعه تحت عنوان التمويل المباشر، بلغ إجمالي قروض التمويل المباشر للشركات الصناعية 6.71 مليار ريال، وعدد الشركات المستفيدة من التمويل الائتماني المباشر وغير المباشر 1155 شركة. وبلغت قيمة الضمانات التمويلية 1.2 مليون ريال.

تكشف دراسة لوكالة قطر للاستثمار صدرت مؤخرا حول التصنيع المتقدم عن أن قطر تعد من بين الاقتصادات ذات الإمكانات العالية للاستعداد للمستقبل في المنطقة. والحجم المتوقع لسوق إنترنت الأشياء فيها بحلول عام 2029 يبلغ 1.84 مليار دولار بمعدل نمو سنوي مركب 6.77% خلال الفترة من 2024 الى 2029، في حين أن الحجم المتوقع لسوق الذكاء الاصطناعي في قطر بحلول عام 2030 يبلغ 1.94 مليار دولار بمعدل نمو سنوي مركب 28.7% خلال الفترة من 2024الى 2030، والحجم المتوقع لسوق الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطر بحلول عام 2027 يصل الى 158مليون دولار بمعدل نمو سنوي مركب 19.6%، 2021-2027، والحجم المتوقع لسوق الروبوتات الصناعية في قطر 2029 يبلغ 60.5 مليون دولار بمعدل نمو سنوي مركب 4.04%، 2024-2029 .

وتشير سجلات بوابة قطر الصناعية الى أن عدد المصانع في الدولة الآن يبلغ 1467 مصنعا، وبلغت قيمة الاستثمارات بهذا المجال 230.131 مليار ريال، وقدرت قيمة إنتاج المصانع بـ 13,631,463 مليار ريال، وتتيح منصات خدمات الصناعة الإلكترونية تقديم الخدمات الإلكترونية في مختلف مراحل المشروع الصناعي بوقت وجهد أقل، ودون الحاجة إلى زيارة مقر الوزارة.

ووفق تقرير لوزارة التجارة والصناعة تعطى استراتيجية الصناعات التحويلية الأولوية الى تطوير 6 قطاعات صناعية تضم 470 مصنعا باستثمارات تقترب من 121 مليار ريال، وذلك بمجالات الأدوية، والكيماويات والبتروكيماويات، والبلاستيك، والأغـــــذيـــة والمشروبات، والمعادن المصنعة، ومواد البناء، وتركز الاستراتيجية على الصناعـة القائمــــة على المعرفــة ورفع نسبة القوى العاملة ذات المهارة العالية الى 26%، وتقطير الوظائف، وتتضمن الاستراتيجية خلال الأعوام الـ 5 المقبلة تطوير 188 مشروعاً، منها 104 مشروعات مخصصة للصناعات التحويلية، مما يشكل 55% من إجمالي مشاريع الاستراتيجية، وتعزيز جاهزية المصانع القطرية للصناعات الذكية .

تحديات متنوعة

وفي معرض تعليقه على ما وصلت اليه الصناعة الوطنية والتحديات التى تواجهها ودور غرفة قطر في دعمها، قال السيد عبد الرحمن الانصاري عضو مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس لجنة الصناعة: ان التحديات التي تواجه المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة تتنوع لتشمل عدة جوانب منها تمويلية وإدارية وتسويقية .

واستطرد الأنصاري قائلاً: ان العديد من رواد الأعمال يجدون صعوبة في تأمين التمويل اللازم بسبب شروط البنوك الصارمة، مع قلة التسهيلات التمويلية المخصصة للمشروعات الصناعية الصغيرة مقارنة بقطاعات أخرى مثل التجارة والخدمات، اضافة الى وجود نقص في الخبرات في مجال إدارة العمليات الصناعية، والجودة والتسويق والتصدير .

وأشار الى انه لا تزال هناك حاجة لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال الصناعية والابتكار في المجتمع، لافتا الى بعض التحديات الأخرى مثل وجود صعوبة في المنافسة مع الشركات الكبيرة محليًا وخارجيًا، وارتفاع أسعار الإيجارات والمواد الخام والطاقة، مقارنة بإيرادات الشركات الصغيرة .

وأوضح الانصاري ان غرفة تجارة وصناعة قطر تقوم بدور مهم في دعم المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة، من حيث الدعم التوجيهي والاستشاري، حيث تقدم الغرفة خدمات استشارية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوجيهات قانونية وتسويقية، كما تقوم بتنظيم الورش والدورات التدريبية، حيث تعمل الغرفة على تنمية القدرات الإدارية والتقنية من خلال ورش وندوات مخصصة لأصحاب المشاريع الصغيرة .

ومضى قائلا: ان الغرفة تقوم كذلك بالتواصل الدائم مع الجهات التمويلية مثل بنك قطر للتنمية لتيسير حصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة على القروض والدعم المالي.

وان الغرفة تدعم المشروعات الصغيرة من خلال مساعدتها في الترويج لمنتجاتها من خلال اتاحة الفرصة لها للمشاركة مجانا في معرض صنع في قطر والذي تنظمه الغرفة داخل قطر وخارجها، حيث تساعد الغرفة هذه المشاريع في ايجاد منافذ تسويقية خارج قطر بما يدعم تصدير منتجاتها، كما تساعدها في المشاركة في المعارض الدولية .

وخلص عبد الرحمن الانصاري للقول: ان لجنة الصناعة بالغرفة تقوم برصد وبحث كافة التحديات التي تواجه المشروعات الصناعية الصغيرة ورفع توصياتها الى سعادة رئيس الغرفة لطرحها على الجهات المعنية ومناقشة الحلول الملائمة لها، كما تقوم الغرفة من خلال اللجان المشتركة مع الوزارات والمؤسسات الرسمية ببحث سبل تذليل العقبات التي تواجه المشاريع الصغيرة، لافتا الى ان الغرفة تقوم بتنظيم مؤتمر دوري تحت مسمى مؤتمر غرفة قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يتم خلاله بحث كافة القضايا المتعلقة بهذه المشاريع، واستعراض تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال .

تعزيز التنوع الاقتصادي

ومن جانبه قال سعادة الشيخ محمد بن عبد العزيز آل ثاني نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة سهيل الصناعية القابضة ان الصناعة القطرية تعتبر اليوم من الركائز الأساسية لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، حيث شهدت تطورا ملحوظا في مختلف القطاعات الصناعية. وتسعى الدولة إلى تعزيز التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، من خلال دعم الصناعات المحلية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة. وتؤمن مجموعة سهيل بأن الصناعة القطرية قد بلغت مرحلة متقدمة، حيث أصبحت قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي وتصدير منتجاتها إلى الأسواق الإقليمية والدولية. تعد المجموعة من أبرز المساهمين في هذا التطور، من خلال استثماراتها في مجالات متعددة مثل إعادة تدوير المعادن، الصناعات الهندسية، الكيماوية، والبلاستيكية أيضا صناعة البطاريات والمكابح والجيوتكستاي، لأن مجموعة سهيل ترى أن المستقبل يحمل فرصا واعدة للصناعة القطرية، خاصة مع التركيز على الابتكار والتكنولوجيا والاستدامة وخاصة المحافظة على البيئة .

واستطرد الشيخ محمد بن عبد العزيز آل ثاني قائلا: ان أبرز 3 تحديات تواجه الصناعة القطريةوهي: سعي الدولة لتقليل هذا الاعتماد من خلال دعم الصناعات المحلية وتوفير المواد الخام، عمل الجهات المعنية على تطوير برامج تدريبية وتعليمية لتأهيل الكوادر الوطنية، تركيز الصناعات الحديثة على تطبيق معايير الاستدامة والحفاظ على البيئة .

وحول دور مجموعة سهيل في خدمة عملية التنمية اوضح انه تلعب مجموعة سهيل الصناعية القابضة دورا محوريا في دعم التنمية الصناعية في قطر، من خلال توفير منتجات عالية الجودة، حيث تنتج المجموعة مجموعة واسعة من المنتجات التي تلبي احتياجات السوق المحلي والدولي، والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، وتركز المجموعة على تطوير تقنيات حديثة لتعزيز الكفاءة والإنتاجية. والاهتمام بالاستدامة، وتولي المجموعة أهمية كبيرة لإعادة التدوير والحفاظ على البيئة .

ومن أبرز إنجازات مجموعة سهيل افتتاح مصانع في مجالات متعددة، وعملت مجموعة سهيل على مدى سنوات على تأسيس مصانع رائدة في عدد من القطاعات الصناعية الحيوية، أصبحت اليوم من بين الأكبر في المنطقة. وقد ركزت المجموعة من خلالها على تطوير المنتج المحلي وفق أعلى معايير الجودة العالمية، مع الحرص على تقديمه بتكلفة تنافسية، ما ساهم في تعزيز مكانة الصناعة الوطنية إقليميا ودوليا .

وخلص سعادة الشيخ محمد بن عبد العزيز آل ثاني: نجحت مجموعة سهيل في تصدير منتجاتها إلى أسواق عالمية متنوعة تشمل الولايات المتحدة وأوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي وعددا من الدول الافريقية، ما يعكس جودة منتجاتها العالية وقدرتها التنافسية. وتواصل المجموعة اليوم مسيرتها التوسعية من خلال مشروع استراتيجي لافتتاح مصنع متخصص في إنتاج السقالات الصناعية في المملكة المغربية، إلى جانب مباحثات جارية لافتتاح مصانع جديدة في دول أخرى، ضمن خطتها لتعزيز حضورها الدولي ودعم التكامل الصناعي الإقليمي .

الصناعات الزراعية

ويقول سعادة الشيخ سعود بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس ادارة مجموعة اس تي ام ان أهم التحديات التى تواجه الصناعات الزراعية في دولة قطر أن الزراعة في حد ذاتها صناعة وعندما تثمر ويفيض إنتاجها يتوجب تصنيعه من خلال التعليب والتجميد والتجفيف ومنتجات أخرى، الأمر الذي يتطلب كلفة عالية للزراعة ولتصنيع فائض المنتجات الزراعية الوطنية، ومن أجل نجاح المرحلة المتعلقة بصناعة الزراعة وتعزيز الأمن الغذائي، تبنت دولة قطر عبر مزارعها الحديثة التوجهات التكنولوجية في قطاع الزراعة على غرار الروبوتات الزراعية، ونظام المعلومات الجغرافية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتقنية سلسلة الكتل البلوك تشين وهي آلية متقدمة لقواعد البيانات والسجلات بمجالات صناعة الزراعة، وجراء ذلك ترتفع كلفة الانتاج وإن كانت غزارته تخفف من حدتها لاسيما وانها تدعم الأمن الغذائي للدولة .

واستطرد سعادة الشيخ سعود قائلاً وتتبنى قطر توجهات مستقبلية في مجال التكنولوجيا الزراعية في المنطقة، حيث تبني المنتجون والمصنّعون وتجار التجزئة هذه التحوّلات لتلبية احتياجات النمو السكاني، والتقارب ما بين التكنولوجيات المختلفة، وفي ذات السياق عملت الدول على تنظيم المعارض بشكل سنوي وخلالها تعرض احدث انواع التكنولوجيا لصناعة الزراعة والتصنيع الزراعي، ويعمل عدد من رجال الأعمال في الدولة على تصنيع تلك المستلزمات وتوطينها في ظل التسهيلات التى تقدمها الدولة لرجال الاعمال والمستثمرين ورواد الاعمال لدعم صناعة الزراعة والتصنيع الزراعي .

وخلص الشيخ سعود بن ثامر آل ثاني للقول ان الفائض في عدد من المنتجات الزراعية الرئيسية في الدولة خلال الموسم الزراعي دفع الكثير من رجال الاعمال والمنتجين للتوجه نحو تأسيس وحدات صناعية لاستيعابه من خلال تعليبه وتجميده وتجفيف وتصنيع منتجات مثل الصلصة والمربى وغيرهما من المنتجات، يُعد قطاع التصنيع قوة دفع أساسية للتنوع الاقتصادي في قطر، الذي تدعمه رؤية قطر الوطنية 2030، والتي تهدف إلى تطوير اقتصاد أقل اعتمادًا على قطاع الهيدروكربونات.

تأسيس بنك صناعي

ويقول رجل الاعمال راشد بن على المنصوري الرئيس التنفيذي لشركة اعمال ان القطاع الصناعي في قطر يشهد تطورا ملحوظا، في ظل توجيهات الدولة بتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الأمن الاقتصادي، وعلى الرغم من التقدم الملحوظ في هذا المجال، بيد ان القطاع الصناعي لا يزال يواجه مجموعة من التحديات تتعلق بالتمويل والكفاءة التشغيلية والاعتماد على الموارد المستوردة .

واستطرد وهناك ارتفاع في عدد المصانع الوطنية والاستثمار فيها، وثمة اهتمام وتشجيع للمنتج المحلي لاسيما في اعقاب جائحة كورونا والظروف الجيوسياسية التى مررنا فيها، وتطور المناطق الصناعية مثل ام الحول والمنطقة الصناعية والمنطقة الحرة، وثمة دعم متزايد للصناعات الصغيرة والمتوسطة من قبل الدولة ومؤسساتها .

واوضح المنصوري ان الدولة جادة في دعم الصناعة الوطنية من خلال توفير التمويل والتصدير وبرامج عديدة أخرى يوفرها بنك قطر للتنمية، وهناك اعفاءات جمركية وضريبية وتسهيلات باجراءات تأسيس الشركات الصناعية وهناك لجان مختصة ودور كبير لوزارة التجارة والصناعة وغرفة صناعة قطر، ودعم المشاركة في المعارض المحلية والدولية وتطوير بنية تحتية قوية في المناطق الصناعية .

ومضى قائلًا ان من ابرز التحديات التى تواجهها الصناعة المحلية ما يلي: المنافسة من قبل الصناعات المستوردة، وارتفاع كلفة التشغيل والتمويل، وثمة نقص في الكفاءات والموارد الفنية المحلية، واستيراد المواد الخام التى تحتاجها الصناعات الأمر الذي يؤثر على تقييم الشركات، وهناك بعض الجهات تفضل المنتجات المستوردة على المحلية بشكل يشير الى ضعف ثقافة الشراء المحلية لدى بعض الجهات والتي يتعين عليها دعم الصناعات المحلية التي تملك شهادة كفاءة لا تقل عن نظيرتها المستوردة .

وأشار راشد بن على المنصوري الى ان التغلب على تلك التحديات يستدعي تطوير صناعات محلية والتقليل من الاعتماد على الاستيراد وزيادة الدعم والبحث العلمي وبحث التطوير من قبل الجهات المختصة وتزويد اصحاب المصانع بالدراسات والاحصائيات تفاديا للوقوع بفخ عدم الجدوى الاقتصادية وتوفر الطلب ورفع الوعي المجتمعي تجاه المنتج الوطني عبر المبادرات والمعارض وحملات التوعية، وتأهيل الكوادر الوطنية عبر المؤسسات التعليمية والتدريبية وتشجيعهم .

وشدد على أنه يجب على الشركات والجهات والوزارات الحكومية ترجيح الأفضلية الوطنية في المؤسسات الحكومية، لأن الشركات تفضل الصناعات المحلية حتى لو ان سعرها اعلى بنسبة 10%، وتؤثر اسعار الفوائد على اسعار الانتاج والمنافسة، ولذلك نقترح برنامج تمويل صناعيا مدنيا او بنكا صناعيا لا تتجاوز نسبة الفائدة فيها 2% لدعم الصناعة المحلية بمواجهة التكلفة العالية على ان يمنح المصنع رخصة سماح للسداد وبفترة تمويل من 5 الى 7 سنوات وتستفيد من ذلك الكثير من الصناعات، ويجب ان تكون هناك محفزات اضافية مثل الخصومات على المياه والكهرباء والتأشيرات وغير ذلك .

وخلص راشد بن على المنصوري للقول: ويجب على الجهات المسؤولة ان تمنح خصومات على التصدير لدعمه والشحن حتى ينافس المنتج المحلي المنتجات العالمية ولو تم تنفيذ تلك الخطوات سوف يكون هناك تقدم في الصناعات الوطنية ويعزز الاكتفاء الذاتي ويخلق فرص عمل جديدة ودعم رؤية الدولة في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على البترول بمجالات الصناعة .

عقبات إجرائية ومالية

يقول رجل الأعمال السيد محمد بن مهدى الحصامي الرئيس التنفيذي لمصنع الحصامي للذهب والمجوهرات لـ لوسيل نحن المصنع الأول في قطر الذي أقيم وفق مواصفات عالمية والمتخصصون في صناعة وتصفية الذهب، وعلى الرغم من اجتهادنا للالتزام بأفضل المعايير في الانتاج، إلا أننا نواجه بعض العقبات الاجرائية والمالية التى تعوق سير العمل وتؤثر على قدرتنا في الاستجابة للطلبيات في الوقت المناسب وتحسين قدرتنا التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية .

ويستطرد الحصامي قائلا ومن بين التحديات التى تواجهنا، تحديات الدمغة والتخليص الجمركي، حيث انه بعد الانتهاء من تصنيع منتجاتنا من الذهب يتوجب علينا نقل جميع المنتجات الى هيئة المواصفات والتقييس - الدمغة - حيث تبقى هناك لما يقرب من اسبوع لإنهاء الإجراءات وسداد الرسوم المقررة، والتى تبلغ الف ريال لكل كجم. ويؤثر هذا الأمر سلبا على عملية الانتاج وتسليم المنتجات للعملاء، كما أننا نعامل نفس معاملة مستوردي الذهب من الخارج بدلا من الحصول على معاملة تفضيلية كمصنع وطني قطري .

ويضيف كما انه عند استيراد الذهب الخام بغرض تصفيته وتصنيعه، يتعين علينا تقديم البيان الجمركي الى هيئة المواصفات والتقييس لختمه بختم الافراج مما يؤدي الى تأخير في التخليص الجمركي، خاصة إذا وصلت الشحنات خلال أيام العطل الرسمية مما يعرقل الانتاج ويطيل مدة العمل ويفقدنا الميزة التنافسية مقارنة بالمصانع في الدول المجاورة .

واوضح أن من التحديات التى تواجهنا ايضا أن سعر الذهب يتحدد وفقاً لسعر البورصة العالمي، وعند استيراده الى قطر، يتطلب ذلك دفع رسوم تصديقات مرتفعة تصل الى 0.6% من قيمة الذهب، بينما لا تتجاوز إيراداتنا كمصفاة نسبة 0.1% من نفس القيمة، مما يجعل استيراد الذهب مكلفًا وغير مجد اقتصاديًا. وبما أن سبائك الذهب الخام تعتبر سلعة معفاة من الجمارك فإننا نطالب بإعفائنا من رسوم التصديقات المفروضة على الذهب الخام المستورد .

وتطرق محمد بن مهدى الحصامي لتحدي يتعلق بالصعوبات المصرفية في تحويل الأموال حيث نواجه صعوبات مع البنوك عند تحويل الأموال الى البلدان المصدرة حيث يتطلب الأمر تحويل مبالغ ضخمة بحكم حاجاتنا لاستيراد كميات من الذهب تصل الى عشرات الكيلو جرامات من الذهب الخام، في حين أن الإجراءات المصرفية في الدول المجاورة أكثر مرونة، مما يسمح للشركات باجراء التحويلات بسهولة طالما أن المعاملات موثقة .

وحول دور بنك قطر للتنمية خلص الحصامي للقول على الرغم من البنك قدم لنا تسهيلات ائتمانية تتعلق بتأسيس المصنع وشراء معداته إلا أنه لم يقدم لنا تسهيلات لشراء المواد الخام على الرغم من ان القانون يساوي بين توفير المواد الخام لجميع المصانع دون استثناء بما في ذلك الذهب. ويتوجب على هيئة المقاييس والمواصفات ان تعتمد ختم المصنع كدمغة اسوة بالدول المجاورة .