علقت الحكومة الأمريكية قسما من التمويل المخصص لمنظمات غير حكومية ناشطة في سوريا، بعد أن تبين لها أن هذه الأخيرة تدفع بشكل منهجي مبالغ طائلة غير مبررة الى شركات تركية لقاء مواد أساسية مخصصة للاجئين السوريين.
في وقت طالبت فيه الأمم المتحدة بأكثر من 7 مليارات دولار من الهبات لتمويل برامج مساعدات من اجل سوريا للعام 2016. واعلنت وكالة المعونة الأمريكية للمساعدات في بيان ان لديها اسبابا لتعليق نشاط 14 هيئة وفردا في تركيا يعملون في برامج مساعدات .
أشار بيان وكالة المعونة الأمريكية الى شبكة من التجار والموظفين في منظمات غير حكومية وغير حكومية تواطأوا للتلاعب في مناقصات، والى العديد من حالات دفع رشاوى مرتبطة بعقود لتسليم مساعدات انسانية الى سوريا . لم تحدد الوكالة المنظمات المعنية بالقضية لكن مصادر انسانية أفادت لوكالة فرانس برس ان بينها المنظمات غير الحكومية الأمريكية انترناشيونال مديكال كورب -آي ام سي- والايرلندية غول و آر آي سي . وتشمل الاتهامات عمليات شراء تمت في تركيا قامت خلالها مؤسسات تركية تبيع منتجات باستغلال المنظمات غير الحكومية بشكل منهجي.
وصرح مسؤول كبير في الوكالة، رفض الكشف عن هويته، ان القضية تشمل خصوصا استبدال بضائع ببضائع أخرى. وأوضح المسؤول أن الشركات التركية الخاصة كانت تبالغ في تسعير بضائع متدنية الجودة لتبيعها الى المنظمات غير الحكومية وتختلس المبلغ الفائض. والأمر يتعلق خصوصا ببطانيات ومواد أساسية أخرى مخصصة لآلاف السوريين الهاربين من النزاع الذي أوقع أكثر من 270 الف قتيل وآلاف النازحين واللاجئين منذ العام 2011.
وتتهم المنظمات غير الحكومية بعدم مراقبة عمليات الشراء، كما يتهم بعض الموظفين بالتواطؤ في القضية. ونقلت وكالة فرانس برس عن منظمة آي ام سي أنها قامت بفصل العديد من موظفيها بعد الكشف عن هذه المعلومات.
وتابع المسؤول في الوكالة من الواضح بعد التحقيق أن الأمر يتعلق بعملية معقدة . في العام 2015، قدمت الولايات المتحدة هبة بقيمة 397 مليون دولار الى منظمات غير حكومية ناشطة في سوريا، بحسب هيئة المراقبة المالية التابعة للأمم المتحدة. ولم تحدد الوكالة قيمة المساعدة التي تم تعليقها لكن مصادر انسانية اشارت الى ان الامر يمكن أن يتعلق بعشرات الملايين الدولارات.
وتعتبر منظمة آي ام سي من ابرز الهيئات التي تقدم مساعدات طبية الى سوريين في بلدهم وفي دول مجاورة. وتقول الامم المتحدة ان اكثر من ستة ملايين مريض تلقوا العلاج في السنوات الخمس الاخيرة داخل 430 مركزا تشرف عليها المنظمة.
وأكد وليام غريفلينك المسؤول بالمنظمة غير الحكومية، ان آي ام سي تعاونت بشكل كبير مع المفتش العام للوكالة الأمريكية وفتحت تحقيقها الخاص . وتابع غيرفلينك سياستنا لا تتسامح أبدا مع الاختلاس والفساد ولقد قمنا بطرد موظفين يشتبه في تورطهم . ونتيجة تعليق المساعدات، باتت آي ام سي تعاني من نقص كبير في التمويل مما أرغمها على صرف نحو ثلث موظفيها البالغ عددهم ألفي شخص يعملون لمساعدة سوريين. من جهتها، علقت ايضا منظمة آي ار سي عددا من برامجها ورفضت التعليق على الموضوع عند الاتصال بها من قبل وكالة فرانس برس. واكدت منظمة غول لصحيفة ذي جورنال الأيرلندية الشهر الماضي تعليق قسم من برنامجها.
وأكد متحدث باسم منظمة غير حكومية سورية كبيرة كانت تتلقى القسم الاكبر من تمويلها من آي ام سي و آي ار سي لوكالة فرانس برس أن المنظمة لم تتمكن منذ يناير من شراء أدوية ومواد أساسية أخرى.
وأوضح المتحدث أن تعليق المساعدات أدى إلى تأخير عدة عمليات شراء مهمة لمواد ومعدات طبية . وعمليات التعليق هي مؤقتة عمليا بانتظار أن تحصل يو اس ايد على ضمانات وتأكيدات حول عمل المنظمات غير الحكومية والتزامها بالقوانين.