رمضان فرصة للاقلاع عن التدخين

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يعتبر شهر رمضان فرصة جيدة للمدخنين لمحاولة والنجاح في الإقلاع عن التدخين لما يوفر هذا الشهر بيئة جيدة حيث يمكن التغلب على التأثيرات البيئية المعتادة التي يُنظر إليها على أنها حواجز تحول دون الإقلاع عن التدخين، مثل بيئات المعيشة والعمل المؤيدة للتدخين والعادات المصاحبة للتدخين.

وقد تم تنفيذ الكثير من مبادرات للإقلاع عن التدخين في رمضان في جميع أنحاء العالم وتم إجراء العديد من الدراسات المتعلقة بذلك وأبدت مدى فعاتيتها ونجاحها.

ويؤكد الدكتور عبدالحميد الخنجي ،استشاري أول في طب المجتمع , رئيس قسم المعافاة للتداخل المجتمعي في إدارة الصحة الوقائية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية ) ، يعتبر تدخين السجائر هو السبب الرئيسي للوفيات الذي يمكن الوقاية منه، وهو مسؤول عن أكثر من سبعة ملايين حالة وفاة في جميع أنحاء العالم سنويا ومن الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالتدخين هي أمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وسرطان الرئة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

وأكدت الدراسات والتجارب العلمية أن للتدخين عاملين مسببين الأول هو اعتماد وادمان الجسم على مادة النيكوتين، والنيكوتين مادة كيميائية في السجائر تسبب الإدمان الجسدي. بالإضافة الى أن التدخين أيضًا عادة مرتبطة بالأنشطة الاجتماعية وبمناسبات وعادات مختلفة للشخص ، مما يجعل على العديد من المدخنين يبذلون الكثير من الجهد والإرادة للنجاح في محاولات الإقلاع عن التدخين.

لذا يتعين على معظم الناس محاولة الإقلاع عن التدخين عدة مرات وعدم الياس قبل أن يقلعوا نهائياً عن التدخين. يزيد استخدام الاستشارة أو الأدوية من فرص الإقلاع عن التدخين بنجاح، لكن الجمع بين الاثنين يكون أكثر فعالية.

التدخين والسرطانات

كما أنّ هناك ثمة علاقة وثيقة بين التدخين والسرطانات بشكل عام ومنها سرطان الرئة -وتليف الكبد -وأمراض الشريان التاجي -الذبحة الصدرية -سرطان الفم، والبلعوم، والحنجرة بالدراسات والأبحاث فعند احتراق السيجارة يحدث تفاعل وينتج عنه أكثر من 7000 مادة كيميائية بشكل عام منها 69 مادة مسرطنة، ويرتبط الإقلاع عن التدخين في أي عمر بفوائد صحية كبيرة للمدخن ويعتمد مدى الفائدة جزئياً على شدة ومدة التعرض السابق لدخان التبغ وأن المدخنين الذين يتوقفون عن التدخين يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتبغ، بما في ذلك أمراض القلب التاجية والسرطان وأمراض الرئة. كما يستفيد المدخنون أيضًا من الإقلاع عن التدخين حتى بعد الإصابة بأمراض مرتبطة بالتدخين، مثل مرض القلب التاجي أو مرض الانسداد الرئوي المزمن.

التحسن الصحي والسلوكي

وأضاف الدكتور عبدالحميد الخنجي :يلاحظ العديد من المدخنين الذين يعانون من السعال المزمن والبلغم حدوث تحسن في هذه الأعراض خلال العام الأول بعد التوقف عن التدخين، كما أنّ الامتناع التام عن التدخين يقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة في غضون خمس سنوات حيث ان تدخين السجائر مسؤول عن حوالي % 90 من حالات سرطان الرئة، ويَحد من خطر الإصابة بسرطانات أخرى مثل سرطان الرأس والرقبة والمريء والبنكرياس والمثانة، وفيما يخص مرض القرحة الهضمية فالإقلاع عن التدخين يقلل من هذا الخطر ويزيد من معدل التئام القرحة في حال تطورها ، في حين ان مرض هشاشة العظام لوحظ زيادة نسبة الإصابة به لدى المدخنين من الذكور ، والإصابة بكسور الورك لدى النساء المُدخنات، كما أن الإقلاع عن التدخين يُساعد على تحسين النمط الصحي والسلوكي للمدخنين ويُجدد القدرة على ممارسة الرياضة لفترات طويلة ويؤدي لتحسين النمط الغذائي والتخلص من اضطرابات النوم. كما أنّ المحيطين بالمدخن كعائلته وأصحابه يتم حمايتهم من آثار التدخين السلبي حيث أنّ تأثيره يقارب من تأثير المدخن نفسه.

ترك العادات المصاحبة

وعلّلت الأبحاث بأنّ العلاج من الإدمان على التدخين يرتكز على محورين تغيير النمط السلوكي للمدخن بابتعاده عن عادة التدخين وتركه العادات المصاحبة للتدخين وخاصة في الأيام الأولى للعلاج والحرص على ممارسة الحياة الصحية السليمة وممارسة الرياضة يوميا.
والمحور الثاني هو المحور العلاجي ويكمن في توفير الأدوية المناسبة للإقلاع عن التدخين والتي تغطي حاجة المدخن للنيكوتين (تسمى بدائل النيكوتين).

عادة ما تكون هناك أربع مراحل يمر بها المدخنون في عملية الإقلاع، والتي تشمل التأمل والتفكير في الإقلاع عن التدخين ولكن ليس على استعداد للإقلاع عنه حيث يفكر المدخنون في الإقلاع عن التدخين في هذه المرحلة، لكنهم يخططون للقيام بذلك في وقت ما في المستقبل القريب (ربما ستة أشهر أو أقل) ، حيث تكون القناعة قد تكونت في هذه المرحلة بأن التدخين يمثل مشكلة وهم منفتحون على تحديد العقبات التي تمنعهم من الإقلاع عن التدخين. وتأتي المرحلة الثانية وهي الاستعداد والتحضير للإقلاع عن التدخين بعد ان تم اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين فعليا .

والمرحلة (الثالثة) هي العمل على الإقلاع عن التدخين ، ويبدأ هنا المدخن بالمحاولة بالفعل وبجدية في الإقلاع عن التدخين ومنها استخدام المكافآت قصيرة المدى للبقاء متحفزا ويسعى الى اللجوء إلى العائلة والأصدقاء والآخرين للحصول على الدعم، فيما تكون المرحلة الرابعة عبارة عن المحافظة والاستمرار بعدم التدخين .

طرق مقاومة الرغبة

وأضاف الدكتور عبدالحميد الخنجي ان هناط طرقا متعددة فيما يخص فيما يخص المساعدة على مقاومة الرغبة في التدخين أو استخدام التبغ عند حدوث الرغبة للتدخين او استعمال التبغ.
منها إمكانية تجربة العلاج ببدائل النيكوتين سواء عن طريق : لصقات النيكوتين والعلكة وأقراص الاستحلاب التي تحتوي على النيكوتين بنسب مختلفة حسب حالة المدخن. او أدوية الإقلاع عن التدخين الموصوفة من الطبيب.

وعلينا في هذه المرحلة تجنب المحفزات للتدخين في الكثير من المناسبات والمواقف، إضافة الى طريقة التأخير في التدخين فكلما شعرت أنك ستستسلم لرغبتك في التدخين، فأخبر نفسك أنه يجب عليك أولاً الانتظار لمدة 10 دقائق أخرى - ثم افعل شيئًا لإلهاء نفسك لتلك الفترة الزمنية،
كذلك يمكن استخدام العلكة او أي شيء للمضغ وممارسة النشاط البدني حيث يمكن أن يساعد النشاط البدني في صرف انتباهك عن الرغبة الشديدة في تعاطي التبغ ، إضافة الى التدرب على تقنيات الاسترخاء فربما كان التدخين هو طريقك للتعامل مع التوتر عن طريق ممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس العميق، واسترخاء العضلات، واليوغا، والتدليك، أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.

كما يمكن الاطلاع والاستفادة من تجارب الغير في الإقلاع عن التدخين من خلال انضمامك إلى برنامج للإقلاع عن التدخين عبر الإنترنت، أو قراءة مدونة الإقلاع عن التدخين ونشر أفكارًا مشجعة لشخص آخر قد يعاني من الرغبة الشديدة في تعاطي التبغ.
وأخيرا ذكّر نفسك بمزايا الإقلاع عن التدخين، اكتب أو قل بصوت عالٍ أسباب رغبتك في الإقلاع عن التدخين ومقاومة الرغبة الشديدة في تعاطي التبغ، قد تشمل هذه المزايا الشعور بالتحسن والحصول على صحة أفضل وإعفاء أحبائك من التدخين السلبي وتوفير المال.