شهد الأسبوع الماضي توجها قويا للمستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والين الياباني، وذلك بعد تواصل المخاوف المتعلقة بالاقتصاد العالمي وتقلبات أسواق الأسهم، في الوقت الذي سيطر التحقيق الصحفي الضخم الذي كشف عن تهريب قادة وسياسيين ورياضيين لمليارات الدولارات في شركات الأفشور تحت مسمى وثائق بنما على اهتمامات المستثمرين.
وكان الذهب صاحب النصيب الأكبر من الصعود، حيث ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات، الجمعة، وسط انخفاض واسع النطاق للدولار مقابل أغلب العملات الرئيسية، وسجل المعدن النفيس أعلى مكاسب أسبوعية في 3 أسابيع، وقفزت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيوعند التسوية بنسبة 0.5% أو بمقدار 6.30 دولار إلى 1243.80 دولار للأوقية، وحقق المعدن الأصفر مكاسب أسبوعية بنسبة 1.7% هي الأعلى منذ 17 مارس الماضي.
على الجانب الآخر، استفاد الين كثيرا الأسبوع الماضي، حيث واصل صعوده أمام العملات الرئيسية، فيما انخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه مقابل سلة من العملات الرئيسية بحوالي 0.3% إلى 94.2 نقطة، وهو ما تسبب في خفض الضغوط على السلع، وذلك بعد أن أظهر محضر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حذرًا واضحًا لواضعي السياسة النقدية بشأن وتيرة رفع معدل الفائدة خلال العام الجاري، مع القلق حيال الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الأسواق المالية، بيانات إيجابية ومحفزات قوية خرج صندوق النقد الدولي ليرفع حالة التشاؤم لدى المستثمرين، حيث قال الصندوق إن تداعيات الصدمات الاقتصادية في الصين على الأسواق العالمية ستزيد في الأعوام القادمة مع تنامي النفوذ المالي الصيني والتوسع في استخدام اليوان كعملة تمويل.
على الجانب الآخر، واصلت الأسواق الناشئة التخبط في الفترة الماضية، حيث كشفت تقارير نشرت، الأسبوع الماضي، أن موجة خفض التصنيفات الائتمانية هذا العام دفعت تصنيفات دول الأسواق الناشئة إلى أدنى مستوياتها في ما يزيد على 14 عاما، في حين زاد عدد البلدان التي تواجه المزيد من الخفض إلى مستويات قياسية أيضا.
وبنهاية الأسبوع الماضي، قلصت منظمة التجارة العالمية من توقعاتها لنمو حجم التجارة العالمية إلى 2.8% هذا العام وهو ما يقل عن التوقعات السابقة بنمو 3.9%، الأمر الذي أضاف مزيدا من التشاؤم على المستثمرين.
ويأمل المستثمرون أن يختلف هذا الأسبوع عن السابق، حيث يترقب الجميع اجتماعات الربيع لدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالعاصمة الأمريكية واشنطن نهاية الأسبوع الجاري، حيث تبدأ الاجتماعات رسمياً الخميس المقبل وتستمر حتى السبت لمدة 3 أيام، بمشاركة محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية ورؤساء وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية حول العالم، على أمل أن يتوصلوا إلى ما يبعث النفاؤل بالأسوق العالمية.