طلب الرئيس الأمريكي مساعدة نظيره الصيني شي جين بينغ لإبقاء الضغط الذي تشكله العقوبات على كوريا الشمالية وسط مخاوف من أن تؤدي المبادرة الدبلوماسية الجريئة التي يقوم بها دونالد ترامب إلى انتكاسة في التقدم الذي تحقق. وتحدث الرئيس الأمريكي مساء أمس الأول عن اتفاق مقبل ممكن قال إنه سيكون جيدا جدا للأسرة الدولية بأكملها، وذلك بعد إعلانه المفاجئ عن قبوله دعوة الزعيم الكوري الشمالي إلى عقد لقاء بحلول نهاية مايو.
وقال ترامب في تغريدته إن اتفاقا مع كوريا الشمالية يجري إعداده فعليا، وإذا أنجز سيكون جيدا للعالم. الموعد والمكان لم يتحددا بعد . وقبيل ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيسين الأمريكي والصيني اتفقا على إبقاء الضغوط والعقوبات إلى أن تتخذ كوريا الشمالية خطوات ملموسة نحو نزع كامل وقابل للتحقق ولا رجعة فيه للأسلحة النووية .
وبينما يسعى مساعدو ترامب الذين فوجئوا بالقرار (اتخذ بدون مشاورة مساعديه الأساسيين) صدرت عن البيت الأبيض رسائل ملتبسة عن شروط عقد اللقاء. وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأمريكية سارة ساندرز قطعوا وعودا بنزع السلاح النووي، وبوقف الاختبارات النووية والصاروخية . وأضافت للصحفيين أن هذا اللقاء لن يعقد قبل أن نرى أفعالا ملموسة تتطابق مع أقوال وخطاب كوريا الشمالية.
ورأى دبلوماسيون أن هذه التصريحات لا تشكل تغييرا جوهريا. وجاء رد فعل النظام الكوري الشمالي محدودا، لكن الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي قال إن الأنباء عن عقد القمة التي أعلنها مستشاره للرئيس القومي خلال زيارة إلى واشنطن، أشبه بمعجزة . أما الرئيس الصيني فقد دعا ترامب وكيم إلى بدء محادثات في أسرع وقت ممكن وأشاد بالتطلعات الإيجابية للرئيس الأمريكي. والصين حليفة لكوريا الشمالية منذ فترة طويلة لكنها أيدت العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة. وقالت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) إن المبعوث الكوري الجنوبي نقل رسالة خاصة إلى ترامب من كيم خلال زيارته للولايات المتحدة، بدون أن تضيف أي تفاصيل.
ورأى نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس أن استراتيجية عزل كوريا الشمالية تؤتي ثمارا . وشدد بنس أن هذه العقوبات ستظل سارية حتى تتخذ كوريا الشمالية إجراءات ملموسة ودائمة ويمكن التحقق منها من أجل وضع حد لبرنامجها النووي .
وكانت السرعة التي وافق فيها ترامب على قبول عرض الزعيم الكوري الشمالي فاجأت أقرب مساعديه بمن فيهم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي يقوم بجولة في إفريقيا وألغى برنامجه في نيروبي أمس بسبب إصابته بوعكة صحية، كما أعلن الوفد المرافق له. وصرح تيلرسون في جيبوتي الآن يجب الاتفاق على توقيت اللقاء الأول بينهما وسيستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن تتم تسوية كل شيء .
وقال شونغ ايو يونغ مستشار الرئيس الكوري الجنوبي للأمن القومي إن اللقاء سيعقد بحلول مايو . وما زال يجب تحديد مكان اللقاء وطرق عقده. ولقي الإعلان عن لقاء بين كيم وترامب ترحيبا حذرا من الاتحاد الأوروبي الى الصين التي رحب رئيسها بالنوايا الإيجابية ، ودعا الطرفين إلى الامتناع عن أي عمل يمكن أن يزعزع الانفراج الحالي ، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة.
ويرى بعض الخبراء أن هذا التسرع في منح كيم مكانة دولية ينم عن سذاجة أو نقص في الخبرة لدى الرئيس الأمريكي. وقال جيفري لويس من معهد ميدلبوري للدراسات الاستراتيجية إن كيم لا يدعو ترامب إلى لقاء لتسليمه الأسلحة الكورية الشمالية، بل ليثبت أن استثماره في القدرات النووية والبالستية أجبرا الولايات المتحدة على التعامل معه الند للند . لكن المبعوث الكوري الجنوبي أوضح في إعلانه الاستثنائي أن كيم جونغ اون تعهد بإخلاء (شبه الجزيرة الكورية) من الأسلحة النووية ووعد بالامتناع عن أي تجربة نووية أو صاروخية خلال مفاوضات محتملة.