QNB: الحكومة الهند نجحت في ضبط الأوضاع المالية بأقل تأثير على النمو

لوسيل

الدوحة - قنا

قالت مجموعة بنك قطر الوطني /كيو ان بي/، إن الحكومة المركزية في الهند نجحت في إعداد الميزانية بشكل يضمن استمرار ضبط أوضاع المالية العامة بأقل تأثير ممكن على النمو، متوقعة أن يؤدي ضبط أوضاع المالية العامة من قبل الحكومة المركزية إلى تقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأقل من 0.1 نقطة مئوية فقط.

لكن التحليل الاقتصادي الأسبوعي للمجموعة الصادر اليوم، أشار إلى وجود مخاطر تتمثل في أن انخفاض الإيرادات لأقل من المتوقع، قد يجبر الحكومة على خفض الانفاق لضمان استمرار عملية ضبط أوضاع المالية العامة، كما نبه في المقابل، إلى أنه قد تحدث أيضاً مفاجأة باتخاذ الإيرادات اتجاهاً صعودياً إذا أدت- على سبيل المثال- عملية سحب الفئات النقدية الكبيرة إلى إجبار الاقتصاد غير الرسمي على الدخول ضمن القاعدة الضريبية.
وكانت الحكومة المركزية في الهند أعلنت بداية فبراير الجاري موازنتها الجديدة للعام المالي الذي يمتدّ من أبريل 2017 إلى مارس 2018، حيث واصلت الموازنة مسار ضبط الأوضاع المالية العامة للمدى المتوسط مستهدفة خفض العجز من النسبة التقديرية 3.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2016-2017 إلى نسبة متوقعة بحدود 3.2 بالمائة في 2017-2018.
وذكر التحليل أنه في إشارة من السلطات لقبول تباطؤ زخم النمو الاقتصادي، تم تخفيف العجز المستهدف من نسبة 3.0 بالمائة المتقشفة التي تم اعتمادها في وقت سابق للسنة المالية 2017-2018. بالإضافة إلى ذلك، فإن الموازنة الحالية تغيّر وجهة السياسة المالية نحو مزيد من الإنفاق الرأسمالي والمزيد من الضرائب التصاعدية، وهو ما من شأنه أن يعوض عن أي تأثير ات سلبية على النمو.
وبين أن الهند راكمت في الفترة التي امتدت من أواخر ثمانينات وحتى أوائل تسعينات القرن الماضي، مقادير ضخمة من الدين العام عبر فترات متعاقبة من العجز المالي.
وبحلول عام 2003، كان الدين العام قد ارتفع إلى 84 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى اعتماد عجز مستهدف إلزامي للمدى المتوسط بنسبة 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبعد نجاح أولي، خرج الضبط المالي عن مساره بسبب الأزمة المالية في 2008-2009 وارتفع العجز إلى 6.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2009-2010.
ولفت التحليل إلى انه رغم نجاح جهود لاحقة في تقليص العجز، فقد تم مراراً تأجيل تحقيق نسبة 3 بالمائة المستهدفة للعجز في 2012 و2015 والآن في 2017.
وحسب آخر موازنة، فإن الحكومة المركزية تتوقع حالياً أن يتم الوصول إلى عجز بنسبة 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018/ 2019 بدلاً من 2017/ 2018.
وقد تم رفع نسبة العجز المستهدفة في 2017/ 2018 إلى 3.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تباطؤ زخم النمو في الاقتصاد الذي تضرر بضعف الاستثمار وتراجع الاستهلاك الخاص وتغيير الأوراق النقدية- سحب الفئات النقدية الكبيرة، التي كانت تمثل 86 بالمائة من الأموال المتداولة.
وتهدف عملية الضبط المالي في الموازنة الجديدة إلى كبح الإنفاق الجاري بعد أن تم رفعه في 2016/ 2017 من خلال الزيادات في الأجور بعد توصيات اللجنة السابعة لمراجعة الأجور، وهي عملية تتم كل عشر سنوات لمراجعة الأجور والمعاشات الحكومية.
كما تم أيضاً الإبقاء على تكلفة الدعم منخفضة، مما يشير إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار السلع سيمرر بشكل كبير إلى المستهلكين. ونتيجة لذلك، سيتم خفض الإنفاق بحوالي 0.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار التحليل الاقتصادي لمجموعة /كيو أن بي/ إلى ان انخفاض الإنفاق جزئياً سيقابَل بتراجع العائدات التي ستتقلص بسبب خفض الضريبة على الدخل للأفراد ذوي الدخل المنخفض (الذين يكسبون ما بين 3.7 و7.4 ألف دولار أمريكي في السنة) إلى جانب خفض الضريبة على الشركات الصغيرة التي لا يتجاوز دخلها 7.5 مليون دولار، لكن سيتم جزئياً تعويض خفض الضريبة على الدخل للأفراد ذوي الدخل المنخفض بزيادة 10 بالمائة في الضريبة على الدخل للأفراد الذين يبلغ دخلهم السنوي ما بين 74 إلى 149 ألف دولار.
ورغم عملية الضبط المالي الجارية، توقع تحليل بنك قطر الوطني، أن يتم تخفيف تأثيرها على النمو بسبب ثلاثة عوامل، من بينها أن التحول نحو الإنفاق عالي الجودة سيؤدي إلى تقليص تأثيرات خفض الإنفاق على النمو، حيث من المتوقع أن ترتفع حصة الإنفاق الرأسمالي في إجمالي الإنفاق من 13.9بالمائة إلى 14.4بالمائة وذلك في إطار استراتيجية الحكومة لزيادة الاستثمار من أجل تعزيز النمو. فالجزء الأكبر من مخصصات الإنفاق الرأسمالي موجه لمشاريع الطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية الخاصة بالمترو، وينبغي لهذه المشاريع أن تعود بفائدة أكبر على النمو مقارنة بالإنفاق الجاري.
ويكمن العامل الثاني في أن التدابير المتعلقة بالإيرادات تصاعدية المنحى حيث أنها تقلل العبء على أصحاب الدخل المنخفض وتزيد العبء على أصحاب الدخل المرتفع. وعادة يكون لأصحاب الدخل المنخفض نزوع أكبر نحو الاستهلاك، وينبغي لذلك أن يزيل بعض نتائج ضبط الأوضاع المالية.
وأرجع التحليل العامل الثالث في تخفيف عملية الضبط المالي الجارية على النمو، إلى أن ميزانية الحكومة المركزية التي تم الإعلان عنها مؤخراً، تشمل ميزانيات الولايات التي يفترض أن تقدم حافزاً مالياً في 2017-2018، حيث حققت الولايات الأهداف المتعلقة بضبط أوضاع المالية العامة قبل الموعد المحدد وأظهرت الميزانية المركزية أنها ستستفيد على الأرجح من تحويلات عائدات الضرائب التي تخطت التوقعات.