في خطوة مفصلية حاسمة لإقرار السلام بإقليم تيغراي ، شمالي إثيوبيا، بدأت قوات جبهة تيغراي اليوم تسليم أسلحتها الثقيلة للجيش الوطني الإثيوبي في إطار عملية سلام يرعاها الاتحاد الإفريقي.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لاتفاق سلام وقعه الطرفان في بريتوريا بجنوب إفريقيا في نوفمبر الماضي، ووضع نهاية لحرب دامية بينهما استمر ت عامين وأودت بحياة الآلاف وشردت الملايين.
كما وقعت الحكومة الإثيوبية وجبهة /تيغراي/ في العاصمة الكينية نيروبي وثيقة ترتيبات أمنية بوساطة إفريقية، تثبيتا لاتفاق السلام، نصت على وقف إطلاق النار والأعمالِ العدائية ونزع الأسلحة من المليشيات، وإنفاذ القانون وإعادة الأوضاع في إقليم /تيغراي/ إلى ما قبل اندلاع المواجهات العسكرية بين الطرفين في نوفمبر 2020.
وأعلن الوسطاء أن الترتيبات الأمنية ستسهل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوفر ضمانات أمنية لفرق الإغاثة، وتضمن حماية المدنيين، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة للإشراف على التنفيذ.
كما تم تدشين العمل الرسمي لبعثة المراقبة الإفريقية في الإقليم، والتي تأسست بموجب البند الـ11 من اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الإثيوبية وجبهة /تيغراي/، وستشرف البعثة على تنفيذ ترتيبات البنود الأمنية المتمثلة في نزع الأسلحة وانسحاب القوات من خطوط التماس وعودتها للثكنات العسكرية، إضافة إلى تسريح المليشيات وإعادة دمجها في المجتمع.
وقد تولى الإشراف على تسليم الأسلحة الثقيلة فريق مراقبة يتألف من أعضاء من الجانبين والهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا /إيقاد/ في بلدة أجولاي الواقعة على بعد حوالي 30 كيلومترا شمال شرقي /ميكيلي/ عاصمة تيغراي، وأعلن المتحدث باسم الجبهة خلال العملية أن بدء نزع السلاح سيلعب دورا رئيسيا في استعادة السلام، وقال إن جبهته تتصرف على أساس الإيمان بأن السلام يتطلب ألا تكون كل الأشياء التي تفتح الباب للاستفزاز موجودة، معرباً عن الأمل أن تقطع هذه الخطوة شوطًا طويلاً نحو تسريع التنفيذ الكامل لاتفاق السلام بين الجانبين.
وسبقت عملية نزع سلاح الجبهة سلسلة من الخطوات العملية على طريق إقرار السلام، واستعادة الحياة الطبيعية بالإقليم، فقد تمت استعادة الكثير من الخدمات في /تيغراي/ وتكثفت العمليات الإنسانية وقوافل الإغاثة للإقليم، ووجه آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي الوزارات المعنية في بلاده للبدء في أعمال إعادة الإعمار هناك أيضا.
وفي هذا السياق زار وفد حكومي إثيوبي يضم رضوان حسين مستشار رئيس الوزراء للأمن القومي وعدة وزراء مدينة /ميكيلي/ عاصمة الإقليم أواخر ديسمبر الماضي، وقالت /أديس أبابا/ إن الهدف من الزيارة هو متابعة عملية تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين الحكومة وجبهة /تيغراي/، والتأكد من أن القضايا الرئيسية المدرجة في الاتفاق يتم تنفيذها كما هو مخطط له، مؤكدة أن الزيارة مؤشر على أن الاتفاق فعال ويمضي بشكل جيد، واعتبرت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا /إيقاد/، زيارة الوفد الحكومي إلى /ميكيلي/ والاستقبال الذي تلقاه هناك مؤشرا واضحا على التزام الأطراف الموقعة على اتفاق بريتوريا.
وفي مؤشر آخر على تطبيع العلاقات بين أديس أبابا وإقليم /تيغراي/، دخلت الشرطة الفيدرالية الإثيوبية أواخر ديسمبر الماضي، /ميكيلي/ عاصمة الإقليم لأول مرة منذ 18 شهرا، وقالت إنها ستكون مسؤولة عن ضمان أمن المؤسسات الفيدرالية، بما فيها المطارات والبنوك وخدمات الاتصالات.
واستأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها من أديس أبابا إلى /ميكيلي/، وقالت إنها جدولت رحلات يومية إلى الإقليم، وستتم زيادة عددها حسب الطلب، كما أعلن البنك المركزي الإثيوبي منتصف ديسمبر الماضي استئناف عملياته ببعض المدن في /تيغراي/.
وقد رحب مواطنو /تيغراي/ المقيمون في أديس أبابا باتفاقية /بريتوريا/ للسلام التي قالوا إنها حالت دون سفك المزيد من الدماء وتدمير للممتلكات، مضيفين أن الاتفاقية تفتح فصلا جديدا للوحدة بين الإثيوبيين وتضمن سلاما دائما في بلادهم.
وكان القتال قد اندلع في /تيغراي/ خلال نوفمبر 2020 عندما أرسل آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي الجيش لاعتقال قادة الإقليم الذين شككوا في سلطته واتهمهم بمهاجمة قواعد عسكرية فيدرالية.
وجاء الاقتتال عقب أشهر من التوتر بين رئيس الوزراء الإثيوبي، والجبهة التي هيمنت على الائتلاف الحاكم في إثيوبيا مدة 3 عقود تقريبا، قبل تولي آبي أحمد السلطة عام 2018. وهزمت قوات /تيغراي/ في بداية المعارك، لكنها استعادت السيطرة على معظم المنطقة في هجوم مضاد عام 2021 امتد إلى /أمهرة/ و/عفر/ وشهد اقترابها من أديس أبابا، قبل أن تتراجع تلك القوات نحو /تيغراي/، ثم تجددت المعارك بين الطرفين في 24 أغسطس الماضي بعد هدنة استمرت 5 أشهر.
لكن القتال توقف بعد توقيع اتفاق السلام في نوفمبر الماضي، وقالت الجبهة إنها سحبت خمسة وستين بالمئة من مقاتليها من الخطوط الأمامية.
وقد خلق الصراع ظروفا شبيهة بالمجاعة لمئات الآلاف من سكان إقليم /تيغراي/، وخلف آلاف القتلى وشرد الملايين في جميع أنحاء شمال إثيوبيا، وقد وصفت مجموعة الأزمات الدولية ومجموعة الحقوق بمنظمة العفو الدولية تلك الحرب بأنها واحدة من أكثر الهجمات دموية في العالم ، وأودت وفق أرقام أمريكية، بأرواح ما يصل إلى نصف مليون شخص.
وقالت الأمم المتحدة إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليوني إثيوبي وتركت أكثر من 13.6 مليون شخص في شمال إثيوبيا يعتمدون على المساعدات الإنسانية.