موجة البرد تنعش سوق الغاز

لوسيل

السر سيد أحمد

ساعدت موجة البرد التي تضرب العديد من الدول الأوروبية مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز ونمو الطلب شركة غازبروم الروسية على تحقيق معدلات مبيعات قياسية لصادراتها من الغاز تجاوزت بها ما حققته العام الماضي عندما صدرت أقصى ما تستطيع من شحنات الغاز الطبيعي وفق العقود المبرمة مع زبائنها الأوروبيين.

فقد تزامنت موجة البرد القارصة مع تراجع في إنتاج هولندا ورومانيا وإلى حد ما ألمانيا وفرنسا من الغاز مع غياب للبدائل في رفع حجم صادرات غازبروم التي قالت في بيان لها يوم الجمعة الماضي إنها صدرت إلى الأسواق الأوروبية 615.5 مليون متر مكعب في ذلك اليوم فقط وهو ما يزيد بحوالي المليون متر مكعب عما صدرته في اليوم السابق، وذلك لمقابلة النمو في الطلب الذي يتوقع له أن يبلغ 4 في المائة هذا العام بعد حالة من الكساد استمرت أربع سنوات.
وساعد الروس أن مزودي السوق الآخرين غابوا عن الحضور لأسباب متباينة. فنيجيريا لا تزال تعاني من آثار بعض الهجمات على خطوط الأنابيب وترينيداد تعاني من مشاكل في توفير المزيد من الإمدادات كذلك. وقطر تبدو مشغولة بأسواقها النامية في الهند ومصر والأردن وباكستان. أما الجزائر فتحد حركتها بعض القيود اللوجستية التي تحكم وجهة صادراتها ولو أنها نجحت في رفع إمداداتها إلى إيطاليا مثلا العام الماضي إلى 17.1 مليار متر مكعب من 7 مليارات في العام 2015.
على أن الغائب الأكبر في هذا كله الغاز الطبيعي الأمريكي الذي بدأ رحلة العودة إلى الأسواق العالمية بعد رفع الحظر عن تصديره، لكن المصدرين الأمريكان فضلوا أسواق أمريكا اللاتينية القريبة إليهم بدلا من منافسة الروس عبر الأطلسي كما كانوا يقولون. ولهذا وصلت إلى السوق الأوروبية شحنتان فقط من الغاز الصخري الأمريكي.
وإذا استمر هذا الاتجاه فيتوقع لروسيا أن تحقق اختراقات إضافية في دول الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين وكسب مزيد من الزبائن وزيادة حجم صادراتها بصورة ملموسة خلال النصف الأول من هذا العام. على أن مثل هذا التطور يلقي بظلاله على الوضع الجيوسياسي لأن الدول الأوروبية ومن ورائها الولايات المتحدة ترغب في تخفيف الاعتماد على موسكو في قضية حيوية مثل إمدادات الغاز. ولا تزال الذاكرة عامرة بتحركات روسيا لرفع سعر الغاز في عز فصل الشتاء وانهمار الجليد قبل عامين وذلك في إطار خلاف على الأسعار مع أوكرانيا.