مكاتب الاستقدام تسدد فاتورة تجاوزات تجار الشنطة

التقسيط.. حل جديد لمواجهة ارتفاع تكاليف العمالة المنزلية

لوسيل

مصطفى شاهين


اشتكى عدد من أصحاب مكاتب استقدام العمالة ورجال أعمال ومواطنون من ارتفاع تكاليف جلب العمالة واعتبروها خارج نطاق السيطرة، لوجود العديد من عوامل متداخلة تتعلق بمبالغ تتقاضاها مكاتب توريد العمالة في البلد الأم، وارتفاع مصروفات إنهاء المعاملات الرسمية محلياً، وارتفاع التكاليف التشغيلية للمكاتب، وارتفاع إيجارات المكاتب، وتجميد مبلغ يصل إلى 250 ألف ريال كضمان بنكي للمكاتب.
بالإضافة إلى تحميل مكتب الاستقدام إجمالي المبلغ المدفوع في حال عدم رضا المستفيد عن العمالة المستقدمة أو رفض العمالة للعمل. وكشف عدد من أصحاب المكاتب وعدد من المقيمين الذين تحدثت معهم لوسيل إلى أن العديد من العملاء لجأوا للاتفاق مع مكاتب استقدام الأيدي العاملة والتعاقد بشأن استقدام خادمات بنظام التقسيط على ثلاثة أقساط سنوية، الأمر الذي استجابت له العديد من مكاتب استقدام الأيدي العاملة.
وأرجعت رئيس مجلس إدارة العمادية لجلب الأيدي العاملة الدكتورة أمينة العمادي ارتفاع أسعار استقدام العمالة المنزلية إلى ارتفاع أسعار المكاتب الوسيطة في البلدان الأم للعمالة المستقدمة، مشيرةً إلى أن هذه المكاتب تأخذ في الحسبان احتمالية عودة العمالة مرة أخرى خلال فترة الضمان ومدتها 3 شهور، وذلك في حال عدم رضا المستفيد عن أداء العمالة.

تكاليف إضافية
وأضافت العمادي لـ لوسيل أن مكاتب توريد العمالة المنزلية في البلد الأم كالفلبين على سبيل المثال تتقاضى متوسط 8500 ريال تقريبا، تشمل حجز تذاكر السفر والعودة بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية للعمالة لتأهيلهم إلى المستوى المطلوب في سوق العمل وإجراءات الكشف الطبي قبل المغادرة وختم التأشيرة وغيرها من الإجراءات.
وحول تكاليف إنهاء الإجراءات محلياً قالت العمادي إن مكاتب استقدام العمالة المحلية تنفق مصروفات تتعلق بإنهاء الإجراءات الرسمية كتصديق إدارة العمل (عقد الاستقدام)، وتأمين على الخادمة، وتصديقات السفارة، وتحويل العقود عبر خدمة البريد السريع، ورسوم الجوازات بالإضافة إلى أجر المندوب، بالإضافة إلى المصاريف التشغيلية للمكاتب المحلية من إيجار ورواتب العاملين، والذي يجعل ربح مكاتب الاستقدام ضعيفا جداً.
وأوضحت الدكتورة أمينة أن مكاتب استقدام العمالة أصبحت مهددة بالإغلاق بسبب الالتزامات الأساسية على المكاتب، مثال على ذلك، رواتب العاملين والإيجارات التي ارتفعت بشكل لا يتناسب مع الأرباح، موضحةً أن أعداد العمالة المستقبلة من جانب مكاتب الاستقدام قليلة جداً بسبب تجار الشنطة وقيام الشركات الحكومية والمؤسسات العامة والشركات الخاصة باستقدام العمالة بشكل مباشر.

إلزام الشركات
وطالبت العمادي بالقضاء على من يعرفون بتجار الشنطة، وإلزام الشركات والجهات الحكومية بالاستقدام عبر مكاتب استقدام العمالة، أو عمل مناقصات تقدم فيها مكاتب، مع إعادة النظر في المبلغ المسترجع للعميل في حال عدم رضا العميل عن الخادمة قبل 3 شهور، بحيث لا يتم استرجاعه بشكل كامل. وفيما يتعلق بالرقابة على الأسعار قالت إنه لا توجد رقابة على الأسعار، وإدارة العمل هي الجهة التي تتابع مكاتب الاستقدام لكنها لا تسعى لتوحيد الأسعار لأنها لا تستطيع التحكم في الأسعار مع غلاء أسعار الإيجارات لكن يمكن أن تلغي الضمان البنكي البالغ 250 ألف ريال والذي يثقل كاهل أصحاب المكاتب ويعد حظراً على استثمارات هذه المكاتب.
وحول تجار الشنطة قالت إنه من الضروري القضاء على تجار الشنطة الذين يعملون على جلب العمالة بطرق غير شرعية كقيام مندوبين لشركات خارجية بجلب عمالة عبر فيز سياحية ورجال أعمال مقابل ألف ريال للعامل، كما يقومون أحياناً بالاتفاق مع بعض مديري الموارد البشرية في المؤسسات الكبرى على بيع التأشيرات لهم مقابل 500 ريال للشخص، مشيرةً إلى أن المستقدم في كل الأحوال سيضطر إلى المغادرة لأنه لم يستقدم على عمل واضح أو سيعمل بشكل غير شرعي، ولحل هذه المشكلة يجب اعتماد جميع عقود العمالة بأختام المكاتب المحلية المرخصة.
وأشارت إلى أن قانون تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم سيحل الإشكالية لأنه يشترط عدم استقدام أي شخص دون توقيع عقد عمل وتوثيقه، وحول راتب الخادمة قالت إن راتب الخادمة 400 دولار أي نحو 1500 ريال.

حل قريب
استبعد رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري وجود حل قريب لمشكلة ارتفاع أسعار استقدام العمالة المنزلية، لتشعب المشكلة وارتباطها بارتفاع تكاليف المكاتب في الدول الموردة لهذه العمالة، ولفت الأنصاري إلى أن الأسعار قبل ثماني سنوات كانت 8 آلاف ريال وقفزت إلى 12 ألفا و14 ألف ريال. وأشار إلى ضرورة أن تسعى قطر إلى عمل لجان أو مكاتب في سفاراتها في تلك الدول لمحاولة الوصول إلى حلول بهذا الشأن، أو فتح المجال أمام استقدام جنسيات أخرى يمكن أن تكون تكلفة استقدامها أقل مع التركيز على إتاحة فرص التدريب للعمالة قبل أو بعد استقدامها.

العمالة الماهرة
من ناحية أخرى قال المواطن حسن مال الله: إن أسعار استقدام العمالة زادت بكثير عن الماضي، فقبل 10 سنوات كان استقدام الخادمة يكلف ألفي ريال وأصبحت الآن 15 ألف ريال على الأقل، وحول كيفية الاستقدام قال مال الله: نفضل استقدام العمالة المنزلية من مكاتب الاستقدام لأنها ملتزمة بالشروط والضوابط التي تحددها لها جهات الرقابة المختلفة، كما أنهم يمتلكون بيانات دقيقة حول العمالة من حيث عمرها وعملها السابق وفي أي دولة عملت.
وفيما يتعلق بزيادة حالات استرجاع العمالة المنزلية أثناء فترة الثلاثة شهور الأولى من قبل المواطنين والمقيمين للمكاتب، أكد أن هذه المدة ضرورية ويفضل مدها إلى 6 أشهر، موضحاً أن ذلك يتعلق بأداء العمالة المنزلية الغير ماهرة، فيمن استقدم عاملة على أساس أنها طباخة ماهرة ونكتشف أنها لا تجيد الطبخ، وسائقا لا يجيد القيادة، خاصة أن بعض العمالة يكونون غاية في الالتزام بداية الأشهر الثلاثة ثم يتبدلون بعد ذلك.