«استراحة كتارا» تستقطب مشجعات المونديال

alarab
قطر اليوم 10 ديسمبر 2022 , 12:30ص
علي العفيفي

في زاوية قرب جامع كتارا الكبير، تجلس مجموعة من النساء الأجنبيات على مقاعد مصنوعة من الخشب يحتسين القهوة مع التمور داخل استراحة أقامتها مجموعة من المتطوعات تحت رعاية الحي الثقافي كتارا.
وتدعو المتطوعات، النساء غير المسلمات اللاتي يزُرن الدوحة خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم، للتعرف على الثقافة الإسلامية والعادات والتقاليد القطرية بشكل معمق، حيث تستضفن أسفل المظلة للحديث عن الحياة الاجتماعية القطرية من حيث المأكل والملابس التقليدية للنساء وحياة المرأة المسلمة.
وتدخل النساء إلى استراحة «اسألني عن قطر»  - التي تتواجد بها 6 متطوعات يتحدثن لغات مختلفة - لتجربة الزي التقليدي للمرأة القطرية وارتباط الأسرة القطرية ببعضها البعض ودور الأم في إدارة شؤون البيت.
وتقول السيدة كوثر الحاي المسؤولة عن المتطوعات لـ«العرب»، إن استراحة «اسألني عن قطر» أنشئت خصيصاً لاستغلال فرصة تواجد الأجانب في الدوحة لمشاهدة مباريات كأس العالم، موضحة أن «هدفنا تصحيح المفهوم الخاطئ لدى غير المسلمين عن الشعوب العربية من خلال استضافتهم في الاستراحة لتناول التمور والحلوى القطرية وشرب القهوة وتشجيعهم على الاستفسار حول كل ما يدور في أذهانهم عن الحياة القطرية والمسلمين بشكل عام».
وتضيف «كوثر» المعروفة بين المتطوعات بـ«أم خليفة» أن «الاستراحة تفتح مجالا للحوار وقناة للتواصل مع الأسر الزائرة للدوحة وتحديدا النساء وإطلاعهم على طريقة الزواج والملابس التقليدية القطرية ومكانة المرأة في الإسلام».
وترى أن تجربة ارتداء الملابس التقليدية للمرأة القطرية في الاستراحة تجذب الكثير من النساء لالتقاط صور تذكارية، مما يساعد المتطوعات - اللاتي بلغ عددهن 40 متطوعة - على فتح باب الحديث معهن حول الثقافة القطرية. 
وتستكمل «كوثر» أن الأثر الطيب ورد الفعل الإيجابي الذي نلمسه في نفوس الزائرات للاستراحة يزيد من حماس وهمة المتطوعات، مستشهدة بقصة لعائلة أرجنتينية تركت أثراً كبيرا لدى القائمين على الاستراحة.
وتقول إن العائلة الأرجنتينية - التي وصلت الدوحة قبل 4 أيام - زارت الاستراحة أثناء تجولهم في الحي الثقافي كتارا، وكانت لديهم رغبة في الاستفسار عن الحياة القطرية والمسلمين، وخلال الحديث طرح الزوج مشكلة حدثت معه فور وصوله إلى الدوحة وهي عدم وصول حقائب الملابس مع رحلته القادمة إلى قطر ووصلت إلى بلد آخر.
وتضيف «عندما طرحنا عليه المساعدة في حل مشكلته، بدا مستغربا ومتسائلا عن سبب ذلك، وأكدنا له أن الدين الإسلامي يأمرنا بمساعدة الآخرين، وظل التواصل معه على مدار يومين حتى تأكدنا من حل مشكلته ووصول حقائبه».
وتابعت قائلة «كانت المفاجأة بعدها بيومين بوصول رسالة منه عبر الواتساب يقول فيها الرجل الأرجنتيني: (كنتم من عدة أسباب لدخولي الإسلام)، الأمر الذي أثلج صدورنا وأدخل الفرحة والسعادة على قلوبنا»، مضيفة «قمنا يوم الأربعاء باستقبال الأسرة الأرجنتينية وضيافتهم وفق العادات القطرية في أحد منازل المتطوعات وتعريفهم أكثر عن الإسلام».
وأثارت الحاي مواقف إنسانية أخرى لنساء قطريات، قائلة «عندما انتشرت فكرة الاستراحة على مواقع التواصل بدأت الكثير من المواطنات بإرسال التمور والقهوة والمياه والحلوى للمساهمة في الهدف السامي للاستراحة، وكان آخرها وصول 36 عباية لتوزيعها بالمجان على النساء غير المسلمات».
خلال تواجدها في الاستراحة، تقول البرازيلية «جوليانا»: «لمست كرم الضيافة وحسن الاستقبال في المكان، وهذا الأمر مختلف عن الصورة السلبية التي يروج لها الإعلام قبل كأس العالم، في كل مكان في قطر يستقبلون الزائرين بالابتسامة والترحاب، هذا الأمر يشعرهم بالأمن».
واختتمت قائلة «ستكون الصور التي التقطتها بالعباية القطرية في الاستراحة من الذكريات التي لا تنسى في رحلة بالدوحة».