يشكل ملف بيوت البر أحد الملفات المهمة المطروحة على أجندة سعادة المهندس عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية والبيئة إثر توليه مهام منصبه مؤخرا، الى جانب العديد من الملفات المهمة الأخرى، ويتأنى الوزير في دراسة تلك الملفات من اجل تشخيص جوهر مشاكلها ووضع حلول مستدامة لها، وفي ذات السياق يبحث الوزير إيجاد آلية تتولى تقنين ملف بيوت البر في ظل إطار من الشفافية والالتزام بالقانون. وتكشف سجلات رسمية أن في الدولة 5 آلاف من بيوت البر على الأقل يسكنها ما لا يقل عن 30 الف نسمة موزعة على شبكة من التجمعات السكانية يصل عددها الى 82 قرية صغيرة.
وتواجه تجمعات بيوت البر مشاكل مزمنة، وتعثر جهود حل مشكلة بيوت البر بسبب خلافات بين الدوائر المعنية في وزارة البلدية والبيئة، وبين دوائر المياه والكهرباء وجهات معنية اخرى، وكل طرف من اطراف تلك الأزمة يلقى المسؤولية على الآخر، وتلك الخلافات أدت للعصف بجهود كل اللجان التي تم تشكيلها لوضع نهاية لأزمة بيوت البر على مدار الاعوام القليلة الماضية.
وقال عدد من اصحاب هذه البيوت لـ لوسيل انه تم تجميد تزويد قرى في تجمعات بيوت البر بشبكات المياه، اثر توقف عمل لجنة تثبيت بيوت البر، وكلفت الوزارة إدارة أملاك الدولة بتولي شؤون بيوت البر لحين صدور قرار بتشكيل اللجنة الجديدة، وذكرت وزارة البلدية والبيئة أن البيوت الكائنة خارج حدود المدن والقرى تعتبر وفقاً للقوانين والقرارات المعمول بها من أملاك الدولة الخاصة بحسب القانون رقم 10 لسنة 1987 بشأن أملاك الدولة العامة والخاصة وقانون نزع الملكية رقم 13 لسنة 1988.
شاليهات ترفيهية
وعلى الرغم من موافقة أعداد من الحائزين لبيوت البر على شروط لجنة تثبيت أراضي بيوت البر مجمدة النشاط الان ، واضطرارهم لتوقيع شهادات حق الانتفاع حتى توافق الجهات المعنية على توصيل المياه والكهرباء لبيوتهم، إلا أنهم فوجئوا برسوم للكهرباء تتساوى مع الرسوم الفندقية السياحية، حيث تم تصنيف تلك المنازل باعتبارها شاليهات ترفيهية، وهو ما اصاب أصحاب تلك المنازل بالإحباط مرتين، الأولى حين تخلوا مجبرين تحت وطأة الإحتياج للخدمات عن حيازة الأرض ووقعوا على شهادات حق الانتفاع، والثانية حين تمت مطالبتهم بدفع مقابل كهرباء بتعريفة سياحية.
وفي ذات السياق يمكن حصر 5 مشاكل يعاني منها الحائزون لبيوت البر، وهي توقف مد وتوصيل خطوط المياه اليها، وتوقف عمل لجنة تثبيت حق الانتفاع، ضرورة بدء عمليات تخطيط قرى بيوت البر، شح الخدمات في مناطق بيوت البر، هجرة السكان من مناطق بيوت البر .
شهادة الانتفاع
واكد عدد من حائزي تلك البيوت لـ لوسيل ان مشكلة بيوتهم بالبر بدأت قبل اكثر من 15 عاما عندما ظهر توجه بالحاق التجمعات الصغيرة للقرى بالتجمعات الكبيرة لضمان حصولها على الخدمات، وهو مشروع تعثر اتمامه، وعندما تطلب الامر نوع من التقنين لتلك التجمعات، بدأت وزارة البلدية والبيئة تشكيل لجان لدراسة مشاكل بيوت البر ظلت اعمالها تتعثر وتراوح مكانها. وخلال الاشهر الماضية بدأت كهرماء مد شبكات المياه الى تجمعات من بيوت البر، وعندما حاول الحائزون على البيوت توصيل المياه طالبتهم كهرماء بشهادة حق انتفاع من وزارة البلدية والبيئة حتى يمكن لفنييها ان يوصلوا المياه لبيوتهم، واصطدمت محاولاتهم للحصول على تلك الشهادة قبيل شهور بقرار صدر من قبل وزارة البلدية والبيئة بتجميد منح تلك الشهادات بسبب وقف عمل لجنة تثبيت حق الانتفاع وبالتالي تعثرت عمليات مد المياه الى منازلهم، وذلك قررت كهرماء التوقف عن اتمام توصيل شبكات المياه الى التجمعات المتبقية من بيوت البر الى حين استئناف لجنة بيوت البر عملها.
شح الخدمات
ويؤكد اصحاب بيوت البر ان الكثير منهم تركوها بسبب نقص الخدمات، وتشير الاحصائيات الأولية الى أن عدد بيوت البر يبلغ 5 الاف بيت، وبعض ملاك تلك البيوت انتهى من تسوية أموره مع لجنة تثبيت أراضي بيوت البر قبيل تجميدها، وبعضهم لا يزال رافضاً التخلي عن الأرض مقابل الحصول على شهادة انتفاع بالارض لتوصيل شبكة المياه أو الكهرباء، وغيرها من الخدمات التي توفرها وزارة البلدية والبيئة للسكان. ويقول محمد بن ظافر الهاجري عضو المجلس البلدي المركزي توجد 3 من بيوت البر في دائرتي اراد الحائزون عليها توصيل امدادات الكهرباء اليها، طلبت منهم كهرماء نظير التوصيل من 120 الى 160 الف ريال رسوم توصيل للكهرباء الى منازلهم. ورداً على ذلك، يقول المهندس يوسف أحمد الجيدة، مدير إدارة خدمات المشتركين، بالمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، القانون يشير الى ان بيوت البر ترفيهية، وهي في ذات الوقت تقع في مناطق بعيدة عن شبكات الكهرباء وتوصيلها اليها يتطلب كلفة مرتفعة. ويضيف اما بالنسبة لمطالبة الهيئة لما يفيد ان المواطن يحوز المساحة التي يطلب توصيل الكهرباء للمنزل المقام عليها حتى يمكن امداده بها فإن ذلك المطلب يحدده القانون، ونحن ننفذ القانون، وكهرماء غير مسؤولة عن تأخر منح شهادة الانتفاع للمواطنين اصحاب البيوت انما البلدية هي التي تمنحها، وهي من توقف منحها.
تقنين الأوضاع
تقول شيخة بنت يوسف الجفيري رئيسة اللجنة القانونية في المجلس البلدي: في إطار رفع المعاناة عن الأهالي القاطنين في المناطق الخارجية والمنتفعين بأراضي وبيوت البر ورغبة في زيادة دائرة المستفيدين من تنفيذ نص المادة الثانية من قرار وزير البلدية رقم (280/2016) بشأن انشاء لجنة تنظيم الانتفاع بأراضي وبيوت البر والمتضمنة اختصاص اللجنة بتثبيت الأراضي والبيوت الواقعة خارج المدن والقرى، فإننا نطالب بأن تعتد اللجنة في تثبيت أراضي وبيوت البر بالتصوير الجوي لسنة 2007م بدلاً من التصوير الجوي لسنة 1995م، وذلك ليشمل القرار عددا كبيرا من الأهالي المنتفعين بأراضي وبيوت البر.
ووفق ملفات المجلس البلدي فان بيوت البر موجودة منذ عشرات السنين وأصبحت هذه المناطق مساكن دائمة لكثير من المواطنين وشكل الكثير منها قرى متكاملة يعيش فيها الالاف من السكان. وفي ذات السياق يقول المواطن حسن ابراهيم لا توجد لدينا سندات ملكية لمنازلنا، ونعيش في تلك البيوت منذ أكثر من 60 عامًا، ولديهم سندات حق الانتفاع فقط، وكل ما نريده هو تقنين أوضاعنا وضمان عدم تشتت أسرنا.
المصلحة العامة للدولة
كان المجلس طالب وزارة البلدية والبيئة بدراسة ايجاد حلول دائمة لحالات التعدي على أملاك الدولة بخصوص بيوت البر بما لا يتعارض مع حق الدولة ومراعاة حقوق المواطنين في الحفاظ على ممتلكاتهم. ومنح مهلة لا تقل عن سنتين لتصحيح أوضاع بيوت البر المخالفة حتى يتسنى للمواطنين تعديل التعديات وايجاد البدائل. وبعد الانتهاء من تصحيح اوضاع بيوت البر المخالفة، وتخطيط مناطق البر وتوفير الخدمات اللازمة لها. والتنسيق مع الجهات المعنية لاصدار سندات ملكية لبيوت البر. وبرر البلدي طلباته بأنها تجيء من منطلق الحفاظ على المصلحة العامة للدولة وحقوق المواطنين. وبناء على ذلك قررت وزارة البلدية تشكيل لجنة لتثبيت بيوت البر تلك اللجنة رأت منح شهادة حق انتفاع للمواطنين باراضي بيوت البر تجدد على فترات محددة بناء على الشهادة يمكن للسكان توصيل الخدمات الى منازلهم وهو مقترح لقي قبولا ممن يستحوذون على بيوت البر منذ عشرات السنين، ورفض من غيرهم معتبرين ان تلك البيوت من حقهم ويتوجب ان يتملكوها، وبالفعل استأنفت اللجنة عملها لتقنين وضع بيوت البر، الا ان عمل تلك اللجنة سرعان ما تعثر بعد شهور بسبب وجود مشاكل في طريقة عملها، وصدرت توجيهات من وزير البلدية والبيئة قبيل عدة شهور بتجميد عملها الى حين بحث تلك المشكلات، وهي التوجيهات التي عطلت مصالح الحائزين على بيوت البر.