يمتد تاريخ مجلس الشورى القطري إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، مع المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، حين أصدر النظام الأساسي المؤقت (المعدل) للبلاد في شهر أبريل من عام 1972 لتنظيم هياكل ومؤسسات الدولة الحديثة ومن بينها مجلس الشورى.
واستمر مجلس الشورى، في أداء عمله وفقا للائحته الداخلية المعدلة، في دوره المعاون لسمو أمير البلاد في مناقشة القوانين واستعراض موادها والموافقة عليها بما يعود بالمصلحة والنفع للدولة والمواطن في كافة المجالات الأمر الذي هيأ مناخاً تشريعيا قويا لدولة قطر في تلك الفترة بنيت على أساسه الحياة التشريعية الحالية والتي يحتفي بها مجلس الشورى اليوم مع دور انعقاده العادي الخامس والأربعين.
وكما هو معلوم في نظام العمل في مجلس الشورى وما يخص أدوار الانعقاد فإن سمو الأمير المفدى يفتتح دور الانعقاد العادي السنوي بخطاب أميري يتناول فيه جملة من القضايا المحلية والعربية والعالمية، وسياسات الدولة الحالية والمستقبلية في المسائل الداخلية والخارجية، ويبين إنجازات الحكومة في السنة المنقضية، وما تنوي القيام به من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد، ويسلط سموه الضوء على العديد من الرؤى المستقبلية التي تخطوها الدولة في المجالات المختلفة، وتأتي كلمة سموه لتحدد منهاجا مؤسسيا للرؤية المستقبلية للدولة، وترسم خطوات التكامل بين المؤسسات الوطنية ورؤية الدولة في تحقيق البناء.
عدد الأعضاء
ونص الفصل الرابع من النظام الأساسي في مادته الثانية على عدد أعضاء مجلس الشورى، إذ يتألف من خمسة وثلاثين عضواً، ثم زاد العدد فيما بعد ليصل إلى 45 عضوا، ويصدر بتعيينهم قرار أميري على أن يكونوا من ذوي المكانة من أهل الرأي والكفاية في المجالات المختلفة.
ونظم النظام الأساسي المؤقت لعام 1972 اختصاصات المجلس ومدة انعقاد دورته، كما نص كذلك على اليمين التي يتعين على النائب أن يتلوها عند انضمامه لعضوية المجلس وهو القسم التاريخي والذي جاء نصه: أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لدولة قطر، وللأمير، وأن أحافظ على سلامة الدولة، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن أحترم النظام الأساسي للحكم وقوانين البلاد، وأن أؤدي أعمالي في المجلس ولجانه بالأمانة والصدق .

اللجان
في أغسطس من عام 1979 صدر القانون رقم (6) بتعديل اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، ونظم القانون لأول مرة تشكيل لجان المجلس واختصاصاتها، وبدأ مجلس الشورى بعد عام 1979 العمل مكوناً من خمس لجان هي لجنة الشؤون القانونية والتشريعية، ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية، ولجنة الخدمات والمرافق العامة، ولجنة الشؤون الداخلية والخارجية، ولجنة الشؤون الثقافية والإعلام، على أن تتألف كل لجنة من خمسة أعضاء على الأقل، ويجب أن يشترك كل عضو من أعضاء المجلس في إحدى اللجان الدائمة، ولا يجوز له الاشتراك في أكثر من لجنتين، ولا يعتبر مكتب المجلس لجنة مستقلة.
وألزم القانون رقم (6) كل لجنة بأن تقدم إلى رئيس المجلس تقريرا عن كل موضوع يحال إليها، خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ الإحالة ما لم يقرر المجلس غير ذلك وإذا تأخر تقديم التقرير عن الموعد المحدد، عرض الرئيس الأمر على المجلس في أول جلسة تالية، وللمجلس أن يمنح اللجنة أجلا جديدا، أو أن يحيل الموضوع إلى لجنة أخرى، أو أن يبت فيه مباشرة.
مقر المجلس
وللمقر الحالي لمجلس الشورى القطري رمزية تاريخية، فعلى مدار 52 عاماً لم يتغير مكان المجلس الذي صدر بشأنه قرار من المغفور له الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حاكم دولة قطر عام 1964، وهو القرار الذي حمل رقم (6) ونص على أن يكون مقر اجتماع مجلس الشورى هو القصر الأبيض بطريق الريان . ومنذ ذلك التاريخ احتضن مبنى القصر الأبيض جلسات مجلس الشورى.. شاهدا على الحياة التشريعية في دولة قطر.
رؤساء المجلس
ترأس أول مجلس شورى في قطر سعادة السيد عبدالعزيز بن خالد الغانم المعاضيد بعد أن اختاره المغفور له صاحب السمو الأمير الأب بعد الاستقلال مباشرة، خلفه في المنصب سعادة السيد علي بن خليفة الهتمي.
وبعد انتهاء مدته، تم اختيار سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي الرئيس الحالي لمجلس الشورى.
وتتمثل مهام رئيس المجلس بالإشراف على الإداره العامة للمجلس، يرأس جلسات المجلس إضافة إلى ضمان تطبيق النظام فيه، يشرف على ميزانية المجلس والحسابات الختامية، يقوم بتمثيل المجلس في مناسبات مختلفة.
أما بقية مسؤولي المجلس فهم على النحو التالي: نائب الرئيس الذي يقوم بمساعدة رئيس المجلس في أداء مهامه وينوب عنه أثناء غيابه، المراقب أو المشرف العام.
مسؤولو المجلس
يتولى مسؤولو المجلس الإشراف على كتابة محاضر الجلسات، إعداد موازنة المجلس والحسابات الختامية، ترشيح الوفود للمشاركة في المؤتمرات الدولية، متابعة أنشطة وفعاليات لجان المجلس إلى جانب إدارة أعمال المجلس المختلفة.
اختصاصات المجلس
اهتم مجلس الشورى خلال مسيرته بالعديد من القضايا الملحة والهامة التي رسمت خطاً جديداً في طريق نهضة البلاد، كما ناقش جملة من مشاريع القوانين والمراسيم بقوانين وطلبات المناقشة العامة المقدمة من قبل أعضاء المجلس، والتي تتعلق جميعها بالارتقاء بالوطن والمواطن اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وصحيا وتعليميا وخدميا، حيث ركز على المشاكل والقضايا التي تمس حياة المواطن باعتباره ركيزة التنمية والثروة الحقيقية لهذا البلد.
وكان النهوض بالوطن والمواطن نحو تحقيق الرؤية الوطنية قطر 2030 على رأس أولويات المجلس وأعضائه والتي تعتبر تتويجا لمسيرة طويلة حافلة بالإنجازات على كافة الصعد محليًا وعربيًا ودوليًا وإقليميًا وعالميًا رسخت مفهوم الدولة الحديثة وعززت مكانة قطر ووضعتها في مصاف الدول المتقدمة.
واستحوذت المشاريع التنموية والاستثمارية على جانب كبير من مناقشات المجلس، في ظل النهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة، فضلا عن مناقشة المشاكل والقضايا الحياتية التي تهم المواطن في المجالات الاقتصادية والصحية والبيئية والخدمية.
يختص مجلس الشورى بعدة أمور كفلها له الدستور والقانون وأهمها مناقشة مشروعات القوانين، والمراسيم بقوانين، التي تُحال إليه من مجلس الوزراء والنظر في السياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، التي تُحال إليه من مجلس الوزراء وشؤون الدولة في المجالات الاجتماعية والثقافية، كما يتابع أنشطة الدولة وإنجازاتها، سواء كانت هذه المسائل قد أُحيلت إليه من مجلس الوزراء، أم نظرها من تلقاء نفسه ولمجلس الشورى الحق في توجيه الأسئلة للوزراء بقصد استيضاح أمر مُعين يتعلق بشأن من الشؤون التي تدخل في اختصاصه.
مشاريع القوانين
بلغ عدد مشاريع القوانين التي أحالها مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى منذ بداية العام الحالي 2017 ما يقارب 33 مشروع قانون، حيث ناقش مجلس الشورى عددا منها وأجازها وتم رفعها إلى مجلس الوزراء الذي أقرها، وتم عقب ذلك المصادقة عليها من قبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لتصبح نافذة وتنشر في الجريدة الرسمية، وفي المقابل هناك عدد من مشاريع القوانين لا تزال بانتظار المجلس الجديد لمناقشتها وإقرارها.
ومن أبرز مشاريع القوانين التي أحيلت إلى المجلس السابع في دور الانعقاد الخامس والأربعين، مشروع قانون التوثيق، مشروع قانون السلع المدعومة، مشروع قانون مهنة الدلالة، مشروع قانون المستخدمين في المنازل، مشروع قانون الضريبة الانتقائية، مشروع قانون المدارس الحكومية، مشروع قانون اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، مشروع قانون المرافعات التجارية والمدنية، مشروع قانون العقارات، مشروع قانون توصيل الماء والكهرباء، مشروع قانون مراقبة وحصر المواد النووية، مشروع قانون ضريبة الدخل، مشروع قانون المناطق الاقتصادية، مشروع قانون حماية البيئة، مشروع قانون التعليم والتعليم العالي، مشروع قانون العنوان الوطني، مشروع قانون النظافة العامة، مشروع قانون شعار الدولة، مشروع قانون الوساطة العقارية، مشروع قانون بطاقة الإقامة الدائمة، مشروع قانون التسجيل العقاري، مشروع قانون دعم وتأمين العمال، مشروع قانون إنشاء المجلس الوطني للسياحة، وغيرها من مشاريع القوانين.