قال بوراك زاتيتورك رئيس الخدمات المالية في بي دبليو سي في قطر انه مع بدء تخفيف قيود الإغلاق العام على مستوى العالم، بدأت المؤسسات المالية تحويل انتباهها إلى مشهد تنافسي جديد فرضه ما نطلق عليه الآن الوضع الطبيعي الجديد ، والنظر في الحلول لكيفية الخروج منه استباقاً بدلاً من الغرق فيه. وبعد أن نجح في تأمين السيولة قصيرة الأجل واتباع التدابير المتخذة لمواجهة الخسارة في الربحية، يبحث القطاع المالي حالياً عن فرص لتحقيق التمايز والتجديد التنافسي. وتوفر إعادة التفكير الاستراتيجي المتواصلة حافزًا لتسريع جدول أعمال التحول على مستوى المنظمة، مع التركيز بشكلٍ خاص على شحذ المرونة التشغيلية من خلال إعادة تنظيم هيكل التكلفة والإنتاجية واستهداف شرائح عملاء جديدة من خلال قنوات رقمية جديدة ومنتجات جديدة وتطوير مهارات الموظفين للترويج لطرق عمل جديدة وسلسة ومتحركة والحد من الآثار المالية المترتبة على حالات الإعسار والقروض غير العاملة ومراقبة المخاطر المرتبطة بإعادة التنظيم والإجراءات المتخذة من قبل الحكومة وبدء المناقشات بشأن مشاريع التعاون والاستحواذ.
واشار في تقرير صادر عن بي دبليو سي انه بدأ مؤخراً تبني اتجاهات وديناميكيات عمل مماثلة في القطاع المصرفي في قطر، ونلاحظ اهتماماً متزايداً من قبل المؤسسات المالية القطرية ببناء علاقات تعاون جديدة مع شركات التكنولوجيا المالية، لاستهداف شريحة جديدة من العملاء الشباب المتمرسين في المجال الرقمي على الصعيدين المحلي والدولي. في نفس الوقت، يتم مؤخراً مناقشة أوجه التعاون والاندماج الجديدة في قطر.
يُظهر هذا الإصدار من تقرير القطاع المصرفي في قطر للنصف الأول من عام 2020 الذي يتضمن ثمانية بنوك تجارية مُدرجة، أيضاً أن القطاع المصرفي القطري نجح في التقليل من تأثير وباء فيروس كورونا المستجد، مثبتاً بذلك قدرته على الصمود أمام الظروف المستجدة. كما نمت أنشطة الإقراض لدى البنوك مما ساهم في دعم الأعمال المحلية. ونما إجمالي الأصول المُجمعة للبنوك التجارية الثمانية المُدرجة بنسبة 1.9٪ في النصف الأول من عام 2020، لتصل إلى 1.66 تريليون ريال، في حين نمت القروض والسلفيات الإجمالية للعملاء بنسبة 2.1٪ لتصل إلى 1.44 تريليون ريال في الأشهر الستة الأولى من هذا العام. وفي الأشهر الثلاثة ما بين 31 مارس و30 يونيو، واصلت الأصول في النمو من خلال زيادة حقوق الملكية الإجمالية للبنوك التجارية الثمانية المُدرجة، بزيادة بلغت 7.1 مليار ريال لتصل إلى 182.6 مليار ريال (زيادة بمقدار 4.1٪ مقارنة بالربع الأول من عام 2020)، بينما انخفض إجمالي المطلوبات بمقدار 5 مليارات ريال ليصل إلى 1.473 تريليون ريال (انخفاض بمقدار 0.34٪ مقارنة بالربع الأول من عام 2020). علاوةً على ذلك، سجّل تكوين أصول البنوك التجارية الثمانية المُدرجة تحولاً نحو النقد والأرصدة لدى مصرف قطر المركزي بمقدار 28.8 مليار ريال (مقارنة بالسنة المالية 2019) ليصل إلى 119.2 مليار ريال (زيادة بمقدار 31.8٪ مقابل السنة المالية 2019)، وهو ما انعكس في الميزانية العمومية مع انخفاض المستحقات من البنوك بمقدار 22.6 مليار ريال (مقارنة بالسنة المالية 2019) ليصل إلى 106.8 مليار ريال (انخفاض بمقدار 17.4٪ مقابل السنة المالية 2019).
أما فيما يتعلق ببيان الدخل، فقد بلغ إجمالي أرباح البنوك التجارية الثمانية المُدرجة 11.47 مليار ريال، بانخفاض مقداره 8.8٪ مقارنة بالنصف الأول من عام 2019. وقد تأثرت الأرباح بشكلٍ خاص بتكثيف المخصصات الإجمالية بمقدار 3.2 مليار ريال (زيادة بمقدار 10.2٪ مقابل السنة المالية 2019)، مما أدى إلى زيادة المخصصات الإجمالية إلى نسبة إجمالي القروض والسلف إلى 3.1٪ (زيادة بمقدار 0.23 نقطة مئوية مقابل السنة المالية 2019). نتيجة للتأثير الذي حدث عالمياً في الفترة السابقة، كان من المتوقع أن تتأثر جودة الأصول المصرفية والربحية. وفي حين أن معدلات القروض المتعثرة منخفضة نسبياً تاريخياً، بدا أن القطاع المصرفي القطري قادر على الصمود في وضع أفضل نسبياً. كما كانت المؤسسات المالية في قطر سريعة في الشروع في إعادة هيكلة التكاليف الداخلية للتعامل مع التقلبات، والاستفادة من فرص التحول والرقمنة.
شهدت البنوك القطرية نموًا من رقم واحد فيما يتعلّق بإجمالي الأصول ومجموع القروض والسلف على مدى الأشهر الستة الأولى من عام 2020 (النصف الأول من عام 2020 مقابل السنة المالية 2019)، وذلك على الرغم من تقلبات الأشهر الستة الماضية، كما يتضح من التقارير (الموحدة) التي نشرتها البنوك التجارية الثمانية المدرجة. أما نمو الأصول المجمعة، فتسارع في النصف الأول من عام 2020 بواقع 1.9% مقارنة بالسنة المالية 2019، ليبلغ 8.2% مقارنة مع النصف الأول من عام 2019. وبلغ معدل النمو السنوي المركب 6.4% خلال فترة السنوات الثلاث (النصف الأول من عام 2020 مقابل النصف الأول من عام 2017).
ومن ناحية أخرى، فإن ديناميات النمو في مجموع القروض والسلفيات المجمعة للبنوك الثمانية المدرجة كانت إيجابية أيضًا. وقد شكّل إجمالي القروض والسلفيات في السنوات الثلاث الماضية (النصف الأول من عام 2020 مقابل النصف الأول من عام 2017)، نموًا إجماليًا بلغ 18.7% (معدل النمو السنوي المركب 5.9%). وهذا يؤكد توسّع القطاع المصرفي في قطر بوتيرة سريعة خلال الثلاثة سنوات الأخيرة. وبلغ نمو القروض والسلف خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2020، 2.1% (النصف الأول من عام 2020 مقابل السنة المالية من عام 2019)، و8.8% خلال العام الماضي (النصف الأول من عام 2020 مقابل النصف الأول من عام 2019). اما ودائع العملاء، فبلغت 1.11 تريليون ريال قطري في 30 يونيو من العام 2020، بحيث بلغ النمو الإجمالي 7.0% خلال العام الماضي (مقابل النصف الأول من عام 2019)، فيما بلغ معدل النمو السنوي المركب خلال ثلاث سنوات 5.9% (النصف الأول من عام 2020 مقابل النصف الأول من عام 2017)، وحوالي 2.4% في الأشهر الستة الماضية (مقارنة بالسنة المالية 2019). ومن ناحية أخرى، فقد كان الاتجاه العام لمؤشرات قياس أداء للبنوك الثمانية المدرجة خلال السنوات الثلاث الماضية إيجابي، بحيث أظهر النمو القوي لمؤشرات الأداء الرئيسية التي تم تحديدها في هذا التقرير.