احتفلت الفاو خلال الأيام الماضية بالأسبوع العالمي للمياه والذي تبدأ احتفالاته يوم 27 أغسطس من كل عام، في الوقت الذي حذرت فيه منظمة الأغذية والزراعة العالمية من الإسراف في استخدام المياه وهدرها .
وأشارت الفاو إلى أن هذا الإسراف يتنامى بشكل مخيف في ظل تنامي الهدر في الأغذية والذي بلغ ثلث الإنتاج العالمي من المنتج . وقرنت الفاو تحذيراتها بالتأكيد على دور المياه في الإنتاج الزراعي والحيواني، مشيرة إلى ضرورة استخدام التقنيات الذكية الحديثة بالنظم الزراعية لترشيد استهلاك المياه .
ويشير خبراء إلى أن دولة قطر يمكنها توفير 200 مليون متر مكعب من بين 250 مليون متر مكعب تستهلكها سنويا من مياه الري لو تخلت عن أنظمة الري بالغمر وحدثت نظم الزراعة والري .
ووفق سجلات زراعية حتى الآن لم تتمكن الدولة سوى من زراعة أراضٍ تبلغ نسبتها 15% من مساحات المزارع بأنظمة حديثة .
وفي محاولة منها لإبراز ما تستهلكه زراعة وإنتاج الغذاء من كميات مياه، حتى يتسنى للمنتجين والمستهلكين إدراك أهمية الترشيد والحد من الهدر والإسراف بتلك السلعة التي هي أصل الحياة، أشارت منظمة الأغذية والزراعية العالمية إلى أن كل ما يلزم لإنتاج حبة بطاطس واحدة 25 لترا من المياه، وشريحة خبز 40 لترا، وتفاحة 70 لترا، وكوب قهوة 140 لترا، وكيس من رقائق 185 لترا، وقطعة هامبرجر 2400 لتر. المنظمة شددت على أن كمية المياه العذبة المتاحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفضت بنسبة 60٪ في الأربعين سنة الماضية.
ووفق بيانات القطاع الزراعي في البلدية والبيئة فإن نظم الزراعة والري في دولة قطر تعتمد في عمليات ري المزارع على استخدام مياه الآبار الجوفية والمياه المحلاة، نظرا لعدم توفر مصادر مياه طبيعية سطحية جارية مثل الأنهار والينابيع. وجراء ذلك يتعرض المخزون الإستراتيجي للمياه الجوفية في الدولة رغم ندرته وقلة كميته إلى الاستنزاف الشديد من خلال استخدام طرق الري التقليدي عبر الغمر. ووفق بيانات رسمية من أهم مساوئ الري بالغمر أنه يؤدي إلى تأثيرات شديدة السلبية على مخزون مياه الآبار الجوفية ونوعيتها وزيادة نسبة الملوحة بالتربة مما ينعكس سلبا على جودة الإنتاج الزراعي.
وتوضح منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن الزراعة تمثل حتى الآن أكبر مستهلك للمياه، إذ إنها تستهلك حوالي 70% من إجمالي كميات مياه الضخ (بينما تستهلك الصناعة 20% وتبقى 10% للاستهلاك المنزلي). وتضيف أن المياه اللازمة لإنتاج غذاء الشخص الواحد يومياً تتراوح بين 2000 إلى 5000 لتر، بمتوسط 2500 لتر للفرد في حين تعتبر الاحتياجات البشرية اليومية لمياه الشرب محدودة جداً (حوالي 4 لترات للشخص).
يقول السيد علي بن أحمد منصور الكعبي عضو اللجنة الدائمة للمزارع ومالك المزرعة العالمية المتخصصة بالزراعات المائية هايدروبونيك: تتعدد مميزات نظم الري الحديث ويمكن تلخيصها في أنها تخفض استهلاك المياه بمعدل يبدأ من 70% ويصل إلى 90% مقارنة بالري التقليدي، وتتميز تلك النظم الحديثة بالدقة الفائقة في التحكم في كمية ونسبة تدفق المياه، وتقوم بتوصيل المياه مباشرة إلى منطقة الجذور، وتساهم في الحفاظ على خصوبة التربة، وتوزيع المياه على المزروعات بشكل متساوٍ .
وأصدرت الأمم المتحدة تقريرا حول موارد المياه في العالم أشارت خلاله إلى أن المياه المستخدمة في الزراعة تشكل حاليا نسبة 70% من المياه العذبة في العالم كله. وقال السيد دانيال رينولت المسؤول في قسم الأراضي والمياه بمنظمة الفاو : إن المياه مادة مهمة جدا للزراعة. فإن شخصا واحدا يحتاج إلى لترين من مياه الشرب وعلى الأكثر 4 لترات. إلا أننا نحتاج إلى 4 مترات مكعبة لإنتاج الغذاء الذي يحتاجه شخص في يوم واحد. وذلك يعني أن كمية المياه المستخدمة في الزراعة تشكل 1000 ضعف مياه الشرب . وقال مدير مصلحة تنمية الأراضي والمياه لدى الفاو كينجي يوشيناغا إن المداولات الدولية بشأن مشاكل المياه لسوء الحظ تميل إلى تجاهل الدور الهام للزراعة على الرغم من أنها أكبر مستهلك لهذا المورد الحاسم . واستطرد قائلاً إذا ما حسّن مزارع في أحد البلدان القاحلة كفاءة استعماله للمياه بمعدل 1%، فإنه سيكسب حوالي 200 ألف لتر من المياه العذبة لكل هكتار كل عام. وستكون هذه الكمية من المياه كافية لتوفير مياه الشرب لأكثر من 150 شخصاً .
ومن أهم أحواض المياه الجوفية الطبيعية الرئيسية في قطر، الشمالي، والجنوبي، والدوحة، والعائلات، حيث تعمل الدولة منذ سنوات على حمايتها من الاستغلال الجائر. وفي ذات السياق كشف تقرير رسمي أن الحد الآمن لاستغلال المياه الجوفية في دولة قطر يقدر بـ 55.8 مليون م3 سنويا، بينما يصل معدل سحب المياه الجوفية سنويا الآن إلى 250.8% مليون م3، وهو الأمر الذي تسبب في استنفاد الأحواض الجوفية وانخفاض منسوب المياه فيها مع ارتفاع درجة ملوحتها.
وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي المياه المتجددة التي تغذي الخزان الجوفي القطري سنويا تصل إلى 73.8 مليون م3 من مياه الأمطار. ووفق بيانات البلدية والبيئة توجد عدة مشاريع قائمة تعمل على رفع معدل تغذية الأحواض الجوفية صناعيا من خلال آبار التغذية والحقن الصناعي لمياه الصرف المعالجة والمياه المقطرة وتلعب عائدلات المياه دورا مهما في التوازن المائي الكلي.
ويكشف تقرير لجهاز التخطيط أن المشروعات الزراعية تستهلك 92% من كمية المياه الجوفية المستخرجة خلال السنوات الأخيرة. ويؤكد نفس التقرير أن العجز المائي السنوي الناجم بشكل رئيسي عن سحب المياه الجوفية يتراوح بين ما يقرب من 97 مليون م 3 سنويا إلى 158 مليون م 3 سنويا بين 2008 - 2018، حيث قل العجز المائي بنسبة 38.6% خلال تلك الفترة.
ويشير التقرير إلى أن التغذية من مياه الري المحلاة تعتبر المصدر الرئيسي للمخزون الوطني للمياه الجوفية حيث تصل إلى 54.6% من الإضافات السنوية لمخزونات المياه الجوفية، 43.4% من هطول الأمطار، وقرابة 2% من التدفق من المنطقة المجاورة.
ووفق التقرير، ارتفعت كمية إنتاج المياه من مصادرها الثلاثية محلاة، طبيعية، معالجة من 220 مليون م 3 عام 1990 إلى أكثر من مليار م3 الآن. بينما تقدر كميات المياه التي يتم حقنها بالخزان الجوفي بـ 60 مليون م3. وتصل كمية المياه المستخدمة بالقطاع الزراعي إذا ما أضفنا إليها كميات المياه المعالجة إلى 292 مليون متر مكعب.
ويؤكد التقرير أن سعة القدرة التصميمية لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي ارتفعت من 54 ألف متر مكعب عام 2004 إلى 85 ألف متر مكعب يوميا الآن، حيث توجد 24 محطة معالجة لمياه الصرف الصحي.
وتكشف بيانات القطاع الزراعي بوزارة البلدية والبيئة أن عدد البيوت الزراعية المحمية في قطر حاليا يبلغ 6 آلاف بيت محمي، تنتشر على مساحة 350 هكتارا، من بينها 1500 بيت محمي مبرد، دائم الإنتاج، بنيت على مساحة 100هكتار. وأن مساحات تلك البيوت تواصل النمو بمعدلات تصل إلى 12.5% سنويا.
ووفق سجلات زراعية تبدأ تكلفة المتر من البيت المحمي المبرد (تقنيات قطرية) من إنتاج شركات قطرية بـ 650 ريالا، فيما تصل تكلفة المتر الواحد للبيت المحمي المبرد إنتاج الشركات الصينية إلى 750 ريالا، أما البيت المبرد نظام الهولندي فتصل تكلفة المتر منه إلى 2.1 ألف ريال.
ويقول الخبراء وأصحاب مزارع إن إنتاج البيت المحمي المبرد من الخضار يبدأ بـ 25 كجم للمتر، ويصل إلى 100 كجم للمتر حسب مستوى جودة البيت المبرد والإمكانات التقنية المتوفرة له، ويوفر من 10 إلى 80٪ من المياه وفق تطور التقنيات التي يحتويها.
وتشير بيانات القطاع الزراعي إلى أن المساحة المزروعة بالخضار تصل إلى 2500 هكتار، 15% منها فقط تم تزويدها بأنظمة الصوبات والري الحديثة، وهذا معناه 85% من المساحات المزروعة بالخضار تروى بنظام الري بالغمر.
يؤكد المهندس محمد راضي خبير المياه أن متوسط استهلاك 2500 هكتار من المياه وفق نظام الري التقليدي يصل إلى 50 مليون متر مكعب من المياه سنويا. ويضيف لو جرى تزويد تلك المساحات بنظم ري وزراعة حديثة ومتطورة فإنها تستهلك فقط 10 ملايين متر مكعب سنويا وربما أقل من المياه . ويستطرد قائلاً إذا ما افترضنا أن مساحات المزارع بالدولة 12 ألف هكتار وتستهلك 250 مليون متر مكعب من المياه، فلو تم تحديث نظم الزراعة والري فيها، فإن استهلاكها من المياه سينخفض إلى 50 مليون متر مكعب سنويا، وبالتالي يتوقف استنزاف الخزان الجوفي ويتوفر الحد الآمن لاستغلال المياه .
ومن أبرز الشركات الزراعية التي ظهرت خلال العامين الأخيرين واعتمدت نظم الزراعة والري الحديثة وباتت تنتج على مدار العام شركة قطرات للإنتاج الزراعي، يقول نزار محمد العطاونة مدير العمليات بالشركة إن عمليات استزراع الأراضي وفق النظم الحديثة تنمو وتتمدد وتتوسع يوميا في المساحات المزروعة، حيث تجري عمليات الاستصلاح ويتم تشييد المزيد من البيوت المحمية الذكية والحديثة، التي تستهلك 10% من المياه بالزراعات التقليدية .
ويستطرد في الصيف ولأول مرة هذا يحدث في قطر أن تطرح مزرعة محلية بالأسواق من 15 إلى 20 طنا يومياً من الخضار والورقيات تتضمن 40 صنفاً من الخضار .
وأشار العطاونة إلى أن مساحة البيوت المحمية في المزارع 84 ألف متر مربع، بينها صالتان مساحتهما 10 آلاف متر مربع و100 بيت محمي مبرد تنتج بشكل مستدام على مدار السنة وبقية البيوت 120 محمية بلاستيكية تقليدية .
وللوقوف على الجهود التي تقوم بها إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة للحد من استهلاك المياه، يقول يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية إن البلدية والبيئة تلزم المستثمرين الإستراتيجيين الراغبين في الفوز بالمزايدات على المشاريع الزراعية الجديدة بالخطة الراهنة باستخدام أحدث نظم البيوت المحمية المبردة دائمة الإنتاج، وهي بيوت مزودة بأنظمة ري تستهلك كميات قليلة من المياه المفترض أن تستهلكها الزراعات التقليدية، وتضاعف في الإنتاج على مساحات أقل من الأراضي .
ويستطرد يوسف الخليفي كما أن الوزارة تكفل قنوات تمويل لأصحاب المزارع الجادة المنتجة والمسوقة من أجل التوسع بتحديث النظم الزراعية سواء كانت نظم ري أو بيوتا محمية لأجل تطوير الزراعة القطرية، كما أن الوزارة تعمل خلال الخطة الخمسية الراهنة على تزويد المزارع الجادة بأكثر من 3500 من البيوت المحمية متعددة الأنواع، وتشجعهم في تحديث النظم الزراعية والانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الحديثة التي تدر عائدا أكبر وتوفر المياه والأراضي .
ويؤكد يوسف بن خالد الخليفي أن وزارة البلدية والبيئة تعمل على عدة بدائل للحد من عمليات ري المزارع بالغمر، وتدعم المزارعين بكل السبل من أجل استخدام منظومات ري حديثة واقتصادية وموفرة من بينها نظم الري بالتنقيط، والري بالرش، والهايدروبونيك والأكوا بونيك، واعتماد أنظمة الصوبات الذكية الموفرة للمياه والأراضي والتي تدر عائدا إنتاجيا أكبر من التي تعتمد على النظم التقليدية، وتلك الأنظمة من أنسب وأحدث طرق الري التي يوصَى بها من قبل خبراء الفاو باستخدامها في المناطق الصحراوية ذات نسبة الملوحة العالية للتربة .
وأشار الخليفي إلى أن البلدية والبيئة تحرص على اعتماد معايير الفاو في الزراعة التي تمثل أحدث ما توصلت إليه البشرية بالمجالات المتعلقة بإنتاج الزراعة والغذاء .
ووفق الاستعراض الطوعي الثاني بشأن تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 المقدم من دولة قطر للأمم المتحدة مؤخرا حرصت دولة قطر على ضمان توفير المياه لجميع سكانها، حيث بلغت نسبة السكان الذين يستفيدون من خدمات مياه الشرب التي تدار بطريقة مأمونة 100% وذلك من خلال تحلية مياه البحر بنسبة 60% من مجمل المياه المتاحة. وكذلك تم توفير خدمات الصرف الصحي للجميع، وإدارتها إدارة مستدامة بنسبة 100% .
وأوضح الاستعراض أن نسبة مياه الصرف الصحي المعالجة بطريقة آمنة وإدارتها إدارة مستدامة وصلت إلى 100%، وبلغت نسبة مياه الصرف الصحي المعالجة بطريقة آمنة إلى 100%، وكذلك تم خفض نسبة الفاقد الإجمالي من المياه المحلاة إلى 10٪ منها 4.7% فاقد حقيقي، وأقل من 6% فاقد إداري مقارنة بنحو 30% عام 2011 .
وكشف الاستعراض عن استبدال العدادات المعطوبة بعدادات ذكية. وكذلك تم دعم تركيب تقنيات حديثة لترشيد استخدام المياه في بعض المدارس والمساجد، والعمل جارٍ على تركيبها في بعض الاستعمالات الأخرى، كما تم التوسع بمحطات معالجة مياه الصرف .
ونوه الاستعراض بأنه تم تعديل قانون الترشيد رقم 26 للعام 2008 بقانون الترشيد رقم 20/2015 لتوعية المشتركين بالاستخدام الأمثل للمياه، وتم إعداد وإقرار السياسة المائية لدولة قطر والتي اشتملت على الإدارة المتكاملة للموارد المائية وصولا لإنجاز إستراتيجية المياه في دولة قطر .
وبتمويل من اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والحكومة الإيطالية وتحت عنوان تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية لعام 2019، لن يترك أحد بدون مياه صدرت في الآونة الأخيرة عن برنامج اليونسكو العالمي لتقييم الموارد المائية دراسة مهمة تتعرض لأزمة المياه في العالم أشارت الدراسة إلى أن 2 مليار شخص في العالم يعيشون في بلدان تعاني من إجهاد مائي مرتفع، ويعاني أكثر من 4 مليارات شخص من شح شديد في المياه خلال شهر واحد في السنة .
وأشارت الدراسة إلى أن 3 أشخاص من كل 10 أشخاص في العالم لا يحصلون على مياه شرب آمنة، كما لا يستطيع 6 من 10 أشخاص الوصول إلى خدمات الصرف الصحي، وأن 80% من المزارع في العالم مزارع عائلية لا تزيد مساحتها على 20 ألف متر مربع، وأن 80% من المساحات الزراعية في العالم تعتمد على الأمطار، و60% من المواد الغذائية في العالم تنتج من الأراضي المروية بالأمطار .
وفيما يتعلق بالمنطقة العربية أكدت الدراسة أن ندرة المياه سوف تستمر بالنسبة لحاجة الفرد في المنطقة العربية في الزيادة بسبب النمو السكاني وتغير المناخ. وتتفاقم التحديات المتمثلة في ضمان الوصول إلى خدمات المياه للجميع في ظل ظروف ندرة المياه في مناطق النزاع التي تضررت فيها البنية التحتية للمياه ودمرت واستهدفت بغرض التدمير . أوضحت الدراسة أنه يوجد 29 دولة من بين 48 دولة في آسيا تعاني ذات الدول المنعدمة الأمن المائي بسبب قلة توافر المياه وعدم انتظام سحب المياه الجوفية .