QNB في تحليله الأسبوعي:

الصين أكبر مهدد للاستقرار المالي العالمي

لوسيل

لوسيل

توصل QNB في تحليله الأسبوعي، بعد مسح مخاطر الاستقرار المالي في أوربا والصين، إلى أن الصين لا تزال تشكل أكبر تهديد للاستقرار المالي العالمي، على الرغم من عدم وجود أي أزمة وشيكة. وكانت البنوك المركزية الرئيسية حول العالم اجتمعت في أواخر أغسطس الماضي في ندوة جاكسون هول وعلى رأس أجندتها مسألة الاستقرار المالي.


وذهب التحليل إلى أن القلق حيال الاستقرار المالي في الولايات المتحدة، يتمثل في ارتفاع أسعار الأسهم، الذي يشكل عبئاً على أسس الاقتصاد، وتراكم ديون الشركات. مشيراً إلى ارتفاع أسعار الأسهم الأمريكية على نحو كبير منذ الانتخابات، مدفوعة بمقترحات الرئيس ترامب بشأن التحفيز المالي.

وكان من المخطط أن يتم تنفيذ هذا التحفيز المالي من خلال خفض ضرائب الشركات وبرنامج ضخم للإنفاق على البنية التحتية من شأنه أن يعود بالفائدة على بعض القطاعات كالصحة ومواد البناء والنقل. لكن في حال عدم تحقق هذا التحفيز المالي على أرض الواقع أو تم تقليصه بشكل كبير، فإن توقعات الأرباح للقطاعات المتضررة قد لا تبرر تقييماتها الحالية وقد تتسبب في تصحيحات في أسعار الأسهم.

وفي الوقت نفسه، ازدادت مديونية الشركات بقدر كبير في السنوات الأخيرة لكن أرباحها لم تشهد ارتفاعاً مماثلاً، وهو ما أسفر عن ارتفاع تكاليف خدمة الدين. ويمكن لتشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع أن يضعف قدرة الشركات على خدمة ديونها، وهو ما سيزيد مخاطر التخلف عن سداد الديون ويخلق ضغوطاً في أسواق ائتمان الشركات. والأمر الذي قد يفاقم كلا التحديين المذكورين هو خطط إدارة ترامب لتخفيف اللوائح المالية، التي تتضمن السماح بزيادة الإقراض عالي المخاطر والسماح للبنوك بالمتاجرة لحسابها الخاص وليس فقط بالنيابة عن العملاء وفقاً لما يُعرف بقاعدة فولكر.


وفي أوروبا، يتمثل التحدي في مشاكل بنوك تلك القارة. فهناك تمركز كبير للبنوك الأوروبية وإرث طويل في القروض المتعثرة، خاصة في البرتغال وإيطاليا وإيرلندا واليونان. وعلى وجه التحديد، ظلت العديد من البنوك تتسابق على وعاء محدود من فرص الإقراض المربحة، مما أدى بها إلى قبول مستويات عالية من المخاطر.

وكانت النتيجة هي ضعف الربحية التي قيدت قدرة البنوك على بناء مصدات قوية وزادت من احتمال تعرضها للفشل في حال حدوث صدمة اقتصادية. إضافة إلى ذلك، فإن غياب نظام مشترك للتأمين على الودائع بين دول منطقة اليورو، والقواعد المالية المعقدة المرتبطة بخطط إنقاذ البنوك تؤدي إلى الحد من إمكانية المناورة لدى صناع القرار لحل فشل البنوك.

أما مشكلة الصين، فتكمن في أعباء ديونها الضخمة. فالديون الصينية تفوق 250% من الناتج المحلي الإجمالي، وتستحوذ الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة على الجزء الأكبر من هذه الديون. جوهر المشكلة هو أن النمو ظل مدفوعاً بالتوسع السريع في الائتمان الممنوح للشركات المملوكة للدولة في قطاعات مستهدفة كالعقارات والصناعات، لكن هذه القطاعات تعاني حالياً من مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية. وبالتالي، تواجه السلطات تحدي الحل التدريجي لمشكلة القروض المتعثرة الكبيرة دون التسبب في انهيار النمو.


وأشار التحليل إلى 3 أسباب رئيسية لاعتبار الصين المهدد الأكبر للاستقرار المالي العالمي. أولاً، حجم التحدي الذي تواجهه الصين أكبر بكثير بالنظر إلى أنه يشكل ثلاثة أضعاف الاقتصاد تقريباً. ثانياً، الدور الكبير الذي تلعبه الصين في التجارة العالمية يعني أن الأزمة قد تنتشر في الاقتصاد العالمي بشكل سريع. ثالثاً، مستويات الالتزام بالضوابط المالية لما بعد الأزمة المالية العالمية هي أعلى في الولايات المتحدة وأروبا مقارنة بالصين.


وخلص التحليل إلى أن مخاطر الاستقرار المالي مرتفعة أكثر في الصين، رغم التركيز على الولايات المتحدة. مؤكداً وفي الوقت الذي لا تبدو فيه هذه المخاطر وشيكة، فإن التهديد بأزمة مالية في الصين قد يشكل صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي .