حذر خبراء ومختصون من ظاهرة انتشار السلع المقلدة في الأسواق المحلية، الأمر الذي من شأنه أن يلحق الضرر بالاقتصاد الوطني وبالمستهلكين على حد سواء.
لوسيل وخلال جولتها في بعض أسواق وسط العاصمة، رصدت عددا من المشاهدات حول هذه الظاهرة، حيث تدخل السلع المقلدة في كل شيء من نظارات وعطور وحقائب اليد والأدوات الكهربائية والأحذية وغيرها من السلع التي تهدد بعضها حياة الناس مثل قطع غيار السيارات على سبيل المثال.
في أحد محلات بيع العطور والنظارات بأحد المجمعات التجارية في وسط الدوحة، وبعد نقاش طويل مع البائع أبو القاسم من بنغلادش، الذي يؤكد أن العطور المعروضة لديه فرنسية وتحمل أشهر الماركات، تبَيَّنَ أن العبوة الخارجية لأحد أشهر أنواع العطور مطبوع عليها صنع في فرنسا ، في حين أن بطاقة البيان على الزجاجة الداخلية لا تتطابق مع المعلومات الموجودة على العبوة الخارجية، ويبلغ سعر العبوة 200 ريال، على أنها فرنسية الصنع.
كذلك الحال بالنسبة للنظارات، حيث تعج الأسواق بأنواع كثيرة من النظارات المقلدة، لاسيما ماركة راي بان ، وتباع بأسعار مرتفعة تتراوح بين 180 إلى 300 ريال، وبالكاد يستطيع المستهلك أن يفرق بينها وبين النظارة الأصلية.
وخلال الجولة رصدت لوسيل العديد من المشاهدات حول رواج تلك السلع المقلدة، لاسيما الأدوات الكهربائية ذات الجودة المتدنية، والأحذية التي تباع على أنها إيطالية الصنع لنكتشف أنها صينية.
إلى ذلك، طالب مواطنون ومقيمون حماية المستهلك والمواصفات والتقييس بضرورة تشديد الرقابة على تلك السلع ومنع دخولها للبلاد، مؤكدين أن هذه الممارسات تشكل هدرا للمال العام أولا واستنزافا للعملات الصعبة، وبالتالي استنزاف الاقتصاد الوطني من خلال ضياع الملايين من أموال المستهلكين.
وأشاروا إلى أن استغفال المستهلكين وبيعهم سلعا مقلدة يعتبر تدليسا وفيه اعتداء صارخ على حق من حقوق المستهلك الأساسية في الحصول على سلع آمنة وجيدة ومكفولة ويتوافق سعرها مع جودتها.
وقال الدكتور محمد سيف الكواري، وكيل وزارة البلدية والبيئة لشؤون التقييس ورئيس الهيئة العامة للمواصفات والتقييس: إن السلع المقلدة باتت ظاهرة مقلقة للعالم أجمع، رغم الرقابة الشديدة التي تفرضها الجهات الرقابية، مشيرا إلى أن هناك تقنيات حديثة وذات مستوى فني متطور تدخل في صناعة السلع المقلدة، بحيث يصعب على المستهلك العادي التمييز بين السلع الأصلية والمقلدة، مما يشكل عبئا كبيرا على تلك الجهات.
وأضاف الكواري لـ لوسيل أمس، أن كل دول العالم ومنها قطر وضعت تشريعات حازمة لمواجهة هذه الظاهرة التي تضر باقتصاديات الدول.
وأشار إلى أن دور الهيئة العامة للمواصفات والتقييس ينحصر في التأكد من مطابقة تلك السلع للمواصفات من حيث الجودة والسلامة والأمان وعدم إضرارها بالبيئة ومطابقتها للشريعة الإسلامية فيما يخص السلع الغذائية.
وأكد الكواري أن ترويج السلع المقلدة وبيعها على أنها أصلية يدخل في باب التدليس على المستهلكين، مشيرا إلى أن أبرز تلك السلع حول العالم يتمثل في قطع غيار السيارات في المرتبة الأولى والأجهزة والأدوات الكهربائية في المرتبة الثانية.
وتنص أحكام المادة رقم 7 من القانون رقم 8 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك على أن يلتزم المزود لدى عرض أي سلعة للتداول أن يبين على غلافها أو عبوتها، وبشكل واضح نوع السلعة وطبيعتها ومكوناتها، وكافة البيانات المتعلقة بها، ويحظر على المزود وصف السلعة أو الإعلان عنها أو عرضها بأسلوب يحتوي على بيانات كاذبة أو خادعة . علما بأن مخالفة القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك تتراوح عقوباتها ما بين الإغلاق الإداري والغرامات المالية التي تتراوح ما بين ثلاثة آلاف ريال وتصل إلى مليون ريال.
وبلغ حجم تجارة السلع المقلدة عالمياً نصف تريليون دولار سنوياً، منها ما يصل إلى 2.5% من الواردات العالمية، وفق تقرير حديث عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبحسب التقرير فإن أكثر العلامات التجارية المعرضة للتقليد هي الأمريكية والإيطالية والفرنسية.