الإفلاس طال العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع

138 مليار دولار إجمالي ديون الشركات النفطية

لوسيل

السر سيد أحمد

عكست نتائج النصف الأول من هذا العام لأداء الشركات النفطية تنامي ظاهرة الديون التي تعاني منها كبرى الشركات النفطية، وهي ظاهرة مرشحة للتفاقم خلال الربعين الثالث والأخير من هذا العام مع استمرار سعر البرميل متدنيا.

وتشير معلومات مجمعة إلى أن إجمالي ديون الشركات النفطية بلغ 138 مليار دولار حتى هذا العام وفق وكالة بلومبيرج الإخبارية، وهو ما يسجل زيادة بلغت عشر مرات منذ العام 2008، لأن الشركات تنفق على مشروعاتها القائمة وتلك الجديدة إلى جانب الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه حَمَلة أسهمها، وذلك في الوقت الذي يقل فيه ما تحصل عليه من عائدات من بيع النفط الخام والمواد المكررة عن مقابلة مصروفاتها.
فأكبر خامي نفط يتم تداولهما في الأسواق ويعتبران مؤشرا لها وهما برنت البريطاني و ويست تكساس الأمريكي سجلا تراجعا تجاوز 20% في غضون فترة شهرين فقط.
وتشكل حالة شركة شيفرون وهي من كبرى المؤسسات النفطية العالمية تلخيصا لهذه الوضعية، فقد حققت عائدات بلغت 3.7 مليار دولار من مبيعاتها للخام والمنتجات المكررة، لكن هذا المبلغ ليس كافيا لتغطية التزامات في حدود 4 مليارات دولار ستدفع إلى حَمَلة الأسهم خلال نفس الفترة إضافة إلى عشرة مليارات دولار استثمرت لتوسعة مشروعات قائمة أو في مشروعات جديدة.
ولهذا لجأت شيفرون إلى بيع بعض الأصول بمبلغ 1.4 مليار دولار وكذلك الحصول على قرض بقيمة 6.5 مليار.
ويعتقد بصورة عامة أن الديون تتزايد بنسبة 11.5% سنويا منذ العام 2014 وكانت في الفترة بين 2009 و2014 تنمو في حدود 5.1%. ويرجع هذا بصورة رئيسية إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي وهو ما يتضح من خلال متابعة أكبر 18 شركة نفطية التي تضاعفت استثماراتها من 90 مليارا إلى 360 مليارا بين عامي 2004 و2013 وذلك إبان فترة الأسعار المرتفعة وجزء كبير من هذه الاستثمارات يرجع إلى قروض مأخوذة من المصارف وأسهمت بإضافة 4 ملايين برميل نفط يوميا جديدة إلى الإنتاج الأمريكي خلال فترة خمس سنوات بين عامي 2010 والعام الماضي وهو ما لعب دورا في الوصول إلى حالة التخمة التي تعاني منها السوق حاليا.
وإلى جانب تفاقم الديون هناك حالة الإفلاس التي طالت العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الصناعة النفطية، خاصة استخراج النفط الصخري.
ووفقا لمسح لوكالة رويترز فهناك حوالي 50 شركة أعلنت عن إفلاسها منذ العام الماضي، ولو أن تأثير خروجها من السوق على مجمل الإنتاج النفطي الأمريكي يبدو محدودا وقد لا يتجاوز 1 في المائة.
ويعود ذلك إلى أن العديد من الشركات رغم إفلاسها إلا أنها تستمر عاملة بصورة أو أخرى لحصولها على تدفقات مالية وذلك على أمل تحسن وضع الأسعار ولهذا ترى الوكالة الدولية للطاقة أن الإنتاج الأمريكي يمكن أن يستقر عند 8.7 مليون برميل يوميا رغم المتاعب المالية.
رغم أن الشركات النفطية ظلت طرفا مهما في الصناعة النفطية، بل كانت تشارك الدول المنتجة في أوبك في تحديد الأسعار حتى العام 1973، إلا أنه بسبب تغييرات في وضع السوق منذ ذلك الوقت تراجع ذلك الدور، لكن مع حالة السيولة التي تعيشها الصناعة بصورة عامة وتعدد مراكز الفعل والتأثير فيها، فهناك حاجة ماسة إلى استصحاب كل الفاعلين بما فيهم الشركات النفطية، التي لها وجود ملموس في جانبي السوق بهدف الوصول إلى حالة استقرار لصالح المنتجين والمستهلكين.