شهدت سوق الأدوية في مصر تقلبات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة لعدة عوامل اقتصادية أبرزها قرار تعويم الجنيه المصري في عام 2016.
في يناير 2017، قررت الحكومة زيادة أسعار الأدوية المحلية بنسبة تتراوح بين 30% و50%، بينما ارتفعت أسعار الأدوية المستوردة بنسبة 40% إلى 50%.
شملت هذه الزيادة 3010 أصناف دوائية دفعة واحدة، بهدف ضمان استمرار الشركات في إنتاج الأدوية للسوق المحلية. ومع ذلك، لم تتوقف الحكومة عند هذا الحد، حيث شهدت الفترة من 2021 وحتى نهاية 2023 زيادة في أسعار 3050 صنفاً دوائياً إضافياً بحسب المركز المصري للحق في الدواء. هذا الأمر يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها السوق الدوائية في مصر، حيث يُقدر عدد الأصناف الدوائية بحوالي 17 ألف صنف، فيما ينتج بشكل مستمر بين 7 و8 آلاف صنف فقط بسبب توقف بعض الشركات عن إنتاج أصناف معينة.
بلغت مبيعات الأدوية في مصر حوالي 154.7 مليار جنيه في عام 2023، بزيادة 25% مقارنة بعام 2022، رغم تراجع عدد الوحدات المباعة بنسبة 7.3%.
ويتوقع أن تصل مبيعات الأدوية إلى حوالي 250 مليار جنيه بنهاية العام الحالي، مع زيادة عدد الوحدات المباعة إلى 3.6 مليار وحدة، مدفوعة بالزيادات المرتقبة في أسعار الأدوية.
بدأت شركات الأدوية في تطبيق زيادات جديدة في الأسعار بعد موافقات هيئة الدواء، تتراوح بين 20% و25% وقد تصل إلى 40% بناءً على تكلفة الإنتاج.
في 2023، أنفق المصريون أكثر من 16 مليار جنيه على 20 مستحضرًا دوائيًا فقط.
أسباب الأزمة:
انخفاض الإنتاج المحلي:
يعاني قطاع صناعة الأدوية في مصر من عدة مشكلات، منها نقص المواد الخام الضرورية للإنتاج، وارتفاع تكاليف التشغيل، مما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي من الأدوية بشكل ملحوظ، حسب رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، محفوظ رمزي.
سعر صرف العملة:
ويرى رمزي، أن تقلبات سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي أثرت بشكل كبير على تكلفة استيراد الأدوية والمواد الخام. حيث تعتمد مصر بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية.
ارتفاع تكاليف الإنتاج:
ويشير إلى أن زيادة أسعار الطاقة والنقل والمواد الأولية أثرت سلباً على تكاليف إنتاج الأدوية، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق بشكل ملحوظ.
السياسات الحكومية:
ويؤكد على أن عدم استقرار السياسات الحكومية المتعلقة بتسعير الأدوية والدعم المالي للقطاع الصحي ساهم في تفاقم الأزمة. إضافة إلى نقص الدعم المالي للمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية.
تأثير الأزمة على المواطنين:
تدهور الحالة الصحية:
يواجه العديد من المرضى صعوبة في الحصول على الأدوية الضرورية لعلاجهم، مما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية وتفاقم الأمراض.
زيادة الأعباء المالية:
وبحسب خبير التمويل والاستثمار، وائل النحاس، فإن ارتفاع أسعار الأدوية يضع ضغوطاً مالية كبيرة على الأسر المصرية، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود، مما يجعل من الصعب عليهم تأمين العلاجات اللازمة.
انتشار الأدوية المغشوشة:
ويرى النحاس أن نقص الأدوية وارتفاع أسعارها فتح الباب أمام انتشار الأدوية المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات، مما يزيد من مخاطر تعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة.
جهود التصدي للأزمة:
تعزيز الإنتاج المحلي:
قال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصرية، الدكتور علي عوف، إنه ينبغي على الحكومة دعم قطاع صناعة الأدوية المحلي من خلال تقديم تسهيلات مالية وضريبية، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع لتلبية احتياجات السوق المحلية.
استقرار السياسات الحكومية:
وأضاف عوف، استقرار السياسات المتعلقة بتسعير الأدوية وتوفير الدعم المالي اللازم للقطاع الصحي يعد خطوة ضرورية للتخفيف من حدة الأزمة.
تشديد الرقابة:
مشيرًا إلى أن تعزيز الرقابة على سوق الأدوية لمنع انتشار الأدوية المغشوشة وضمان توفر الأدوية الفعالة والآمنة للمواطنين.
التعاون الدولي:
ويرى رئيس شعبة الأدوية، أن تعزيز التعاون مع الدول الأخرى للحصول على الأدوية بأسعار معقولة، والاستفادة من المبادرات الدولية لدعم القطاع الصحي.
تطبيق زيادات في أسعار الأدوية بعد موافقات هيئة الدواء
بدأت شركات الأدوية في تطبيق زيادات جديدة في الأسعار بعد تلقيها موافقات رسمية من هيئة الدواء. وتأتي هذه الزيادات عقب دراسة شاملة للموقف من قبل الهيئة، والتي أصدرت منذ الأحد الماضي موافقات لبعض الشركات لرفع أسعار بعض الأصناف الدوائية. وأكدت الشركات أنها بدأت في تسلم هذه الموافقات وبدأت في تطبيقها على إنتاجها الجديد.
وأوضح رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية أن الزيادات ستطبق فقط على الإنتاج الجديد من الأدوية، في حين ستظل المنتجات الموجودة في السوق بالسعر القديم. ومن المتوقع أن تبدأ زيادة الأسعار في الظهور بحلول نهاية يوليو المقبل مع دخول المنتجات الجديدة إلى السوق.
وأشار إلى أن متوسط الزيادات في الأسعار يتراوح بين 20% و25%. كما أوضح أن بعض المستحضرات شهدت زيادات بنسبة 10%، وأخرى بنسبة 15%، بينما ارتفعت أسعار بعض الأدوية بنسبة 20% و25%، وقد تصل الزيادات إلى 40% وفقًا لتكلفة الإنتاج لدى كل شركة.
وأضاف أنه وفقًا لبيانات صادرة عن مؤسسة آي كيوفيا المعنية برصد مبيعات سوق الدواء المصرية، نمت سوق الدواء المصرية بنسبة 24%، ومن المتوقع أن تواصل النمو بنسبة مماثلة هذا العام.
يذكر أن المصريون أنفقوا أكثر من 16 مليار جنيه على 20 مستحضراً دوائياً فقط خلال عام 2023، بحسب بيانات صادرة عن مؤسسة آى كيوفيا ، المعنية برصد مبيعات سوق الدواء المصرية.
بينما أنفقوا أكثر من 5.5 مليار جنيه على خمسة مستحضرات دوائية فقط خلال الفترة من سبتمبر 2022 إلى سبتمبر 2023، وفقاً لبيانات صادرة عن المؤسسة ذاتها.
زيادة مبيعات الأدوية في مصر: نظرة على الأرقام والنسب
وفقاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة آي كيوفيا ، شهدت مبيعات دواء كونترولوك (الأعلى مبيعاً في مصر من حيث قيمة المبيعات) نمواً بنسبة 23.5% لتصل إلى 1.2 مليار جنيه، ويرجع ذلك على الأرجح إلى زيادة سعر تداوله، مع بقاء عدد الوحدات المبيعة منه ثابتاً نسبياً عند 11.8 مليون عبوة.
كما ارتفعت مبيعات المضاد الحيوي أوغمنتين بنسبة تقارب 30% لتصل إلى 1.1 مليار جنيه، نتيجة لزيادة الوحدات المبيعة منه بنسبة 14% لتصل إلى 12.2 مليون عبوة.
وجاء دواء بانادول (الأعلى مبيعاً في مصر من حيث عدد الوحدات) في المركز الثالث بين الأدوية الأعلى مبيعاً في مصر، بقيمة مبيعات بلغت 1.1 مليار جنيه ونمو قدره 44.9%. ورغم الزيادة الكبيرة في قيمة مبيعات بانادول ، لم ترتفع الوحدات المباعة منه بأكثر من 7.8%، حيث تم بيع 38.8 مليون عبوة خلال الفترة من سبتمبر 2022 إلى سبتمبر 2023.
في المركز الرابع، جاء دواء زوركال بقيمة مبيعات تجاوزت المليار جنيه ونمو بنسبة 28%، رغم تراجع عدد الوحدات المباعة منه بنسبة 1% ليصل إلى 17 مليون عبوة خلال نفس الفترة.
أما حقن علاج الجلطات كليكسان ، فقد حلت في المركز الخامس بقائمة الأدوية الأعلى مبيعاً في مصر خلال الفترة المذكورة، بمبيعات قيمتها 977 مليون جنيه، بزيادة 12.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم هذه الزيادة في قيمة المبيعات، تراجع عدد الوحدات المباعة منها بنسبة 12.6% ليصل إلى 5.3 مليون عبوة، نتيجة لزيادة أسعارها.
زيادة مبيعات الأدوية في مصر بنسبة 25% رغم تراجع الكميات المباعة
بلغت مبيعات الأدوية في مصر حوالي 154.7 مليار جنيه خلال عام 2023، مسجلة زيادة تقارب 25% مقارنة بعام 2022، على الرغم من تراجع عدد الوحدات المباعة بنسبة 7.3% إلى 3 مليارات عبوة خلال نفس العام.
وأشار رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، محفوظ رمزي، إلى أن هذه الزيادة في قيمة مبيعات الأدوية، مقابل انخفاض الكميات المباعة، تعود إلى ترشيد استهلاك المصريين لبعض المضادات الحيوية ومسكنات الآلام والمكملات الغذائية خلال العام الماضي، نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأوضح رمزي أن مبيعات الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة لم تتأثر، إلا أن عدداً من المرضى اتجهوا لشراء مستحضرات بديلة بأسعار أقل.
وتوقع رمزي أن ترتفع مبيعات الأدوية في مصر إلى حوالي 250 مليار جنيه بنهاية العام الحالي، مع زيادة عدد الوحدات المباعة إلى 3.6 مليار وحدة.
تأتي هذه التوقعات متماشية مع الزيادة المرتقبة في أسعار الأدوية بالسوق المصرية خلال الأشهر المقبلة، وذلك بعد تقديم الشركات العاملة في السوق طلبات عديدة لرفع أسعار المستحضرات، إثر قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف مطلع مارس الماضي.